العدد : ١٥٥٢٢ - الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٢ - الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ صفر ١٤٤٢هـ

بصمات نسائية

زواجي وعملي مبكرا سرقاني من إكمال دراستي

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٩ يوليو ٢٠٢٠ - 10:40

أول بحرينية تدرس العناية بالبشرة والشعر بالأعشاب والحنة الطبيعية.. حاصلة على شهادة

إعداد المدربين من أمريكا.. الحناية والكوتش حياة بورشيد لـ«أخبار الخليج»:


بقدر ما أخذت منها الحياة، بقدر ما منحتها من القوة والإرادة التي صنعت لها شخصية لامعة في سماء عالم الأعمال النسائي، فبرغم العثرات والإخفاقات والانكسارات المتوالية، استطاعت أن تحقق الكثير، وأن تثبت أقدامها على الساحة، لتنضم إلى صفوف السيدات البارعات في مجال العمل الحر، فكانت أول بحرينية تدرس العناية بالبشرة والشعر باستخدام الأعشاب والحنة الطبيعية، ولم تتوقف عند ذلك، بل اختارت لنفسها رسالة تدريب الآخرين على النجاح في الحياة..

الكوتش والحناية حياة بورشيد صاحبة تجربة ملؤها الكفاح والتحدي، أثبتت من خلالها أن الخبرة أحيانا قد تتفوق على الدراسة، فبعد أن سرقها العمل والزواج المبكران من إكمال مسيرتها التعليمية، ظل يراودها حلمها الضائع والقادم، وهو إكمال المشوار والالتحاق بالجامعة، لتحقيق مزيد من الآمال الكبيرة التي تحملها إلى المستقبل.

«أخبار الخليج» توقفت عند هذه التجربة، بحلوها ومرها، واسترجعت شريط الذكريات، ورصدت أهم المحطات، وذلك في الحوار التالي:

ماذا كان حلم الطفولة؟

منذ طفولتي كان حلمي أن أصبح معلمة في المستقبل، ثم بدأت في المرحلة الثانوية أتعلق بموهبة الرسم، وظهرت لدي ميول فنية من الواضح أنني ورثتها عن عمتي وجدتي.. مهنة الحناية، وأذكر أنني كنت كثيرا ما أساعد عمتي في عملها وتعلمت منها فن الإبداع فيها، إلى أن كبرت معي هذه الهواية، وزاد شغفي بها فقررت احترافها، مع إضافة لمساتي العصرية التي تتماشى مع المستجدات.

وكيف جاء قرار الاحتراف؟

أثناء المرحلة الثانوية، كنت قد قمت بعمل حنة لأختي في إحدى المناسبات العائلية، وحين شاهد البعض عملي أعجبوا به بشدة، واقترحوا عليّ احتراف هذا العمل، وبالفعل قررت العمل بهذه المهنة بصورة احترافية، وهنا بدأت مرحلة مغايرة تماما في حياتي، وخاصة بعد زواجي المبكر في ذلك الوقت، والجمع بين مسؤولياتي الأسرية والعملية.

وماذا عن بداية المشوار العملي؟

بدايتي العملية كانت متواضعة للغاية، إذ بدأت مشواري العملي في عمر 18 عاما، وشغلت وظيفة أمينة صندوق في إحدى الشركات، ثم قررت بعدها خوض تجربة العمل الحر، الأمر الذي حرمني من إكمال دراستي الجامعية، فقد سرقني عملي وزواجي المبكران من مواصلة تعليمي رغم محاولاتي المتكررة.

وما هي تلك المحاولات؟

لقد سافرت إلى القاهرة لدراسة القانون ولكني لم أوفق، فكررت المحاولة في دولة اليمن ولكني هذه المرة حاولت دراسة علم النفس، ولكني فشلت أيضا، فعزمت بعدها على تعويض ذلك بتطوير الذات، وبالحصول على شهادات متخصصة في مجالات متعددة.

وماذا كانت النتائج؟

كنت أول بحرينية تقوم بدراسة العناية بالبشرة والشعر باستخدام الأعشاب والحنة الطبيعية، إذ التحقت بكورس متخصص في هذا المجال بالقاهرة، ومارست مهنتي بكفاءة على مدى خمسة عشر عاما، ولمع اسمي -ولله الحمد- بفضل إبداعي في عمل أحببته وورثته عن عائلتي، بعد أن أضفت إليه لمسة عصرية.

وما هي طبيعة العمل؟

عند عودتي إلى وطني بعد دراسة الكورس طبقت ما درسته عمليا، ومارست هذه المهنة بشكل علمي، وتمكنت من علاج بعض الحالات المرضية، باستخدام منتجات من صنعي في هذا المجال، مثل حنة الشعر وحنة اليد، وذلك بخلطات من الأعشاب والمواد الطبيعية التي كانت تستخدم على أيام أجدادنا، وكان لي السبق في ذلك.

السبق فيم؟

السبق في صناعة خلطات خاصة باستخدام مواد حكى عنها تراثنا الجميل مثل السدر وإكليل الجبل ولاقاندا وغيرها، ولكني صنعتها بأسلوب عصري وأضفت إليها لمساتي، وكلها كانت تستخدم قبل اكتشاف النفط، وتمكنت من خلالها من تقديم خدمة العلاج بالحنة وابتكرت منتجات أخرى.

مثل ماذا؟

قمت بصناعة شامبوهات وصبغات بالحنة طبيعية، وهو أمر يواكب توجه العالم اليوم نحو كل ما هو طبيعي في مختلف مجالات الحياة، حتى إنني ابتكرت حنة خاصة بمرضى السرطان الذين يتعرضون لتساقط الشعر من وراء استخدام الكيماوي وغيرها من أساليب العلاج الطبيعي.

وماذا عن المنافسة؟

المنافسة شديدة، وأحيانا تصبح شرسة حين تصل إلى حد محاولة النيل مني، وهناك أيضا منافسة نواجهها جميعا من معروضات وسائل التواصل الاجتماعي والتي تقع الكثيرات ضحيتها من غش وتدنّ في المواد المستخدمة، ولكني أواجه ذلك بالجودة والابتكار، كما أن ردود أفعال زبائني الإيجابية تمنحني القوة والثقة والرغبة في المواصلة. 

بم تنصحين المرأة هنا؟

أنصح أي امرأة بعدم الانجرار وراء ما يتم عرضه من منتجات ومستحضرات علاجية أو تجميلية على وسائل التواصل، وتحري الدقة والتحقق جيدا من المكونات والأسعار، فهناك حالات تأتي إلي بعد تعرضها للأسف الشديد لكوارث صحية سواء لبشرتها أو شعرها، وعموما أرى أن الوعي بذلك بدأ يتزايد في الفترة الأخيرة.

هل عرفت معنى الفشل؟

نعم عرفت الفشل، وكثيرا ما تعرضت خلال مسيرتي لانكسارات وإخفاقات وصراعات، لكني لم أستسلم، وبالإرادة كنت أتمكن دوما من الوقوف على قدميّ من جديد، فأنا أكره الضعف بطبيعتي، وأستمتع بمواجهة التحديات مهما كان نوعها أو حجمها.

وماذا على المستوى الإنساني؟

أي إنسان يمرّ بتجارب صعبة ومريرة أحيانا على المستوي الإنساني، وهو ما حدث معي لكني استطعت تجاوز ذلك، وحاولت أن أحول الإخفاقات إلى نجاحات، وساعدني على ذلك صنعتي وتركيزي في الإبداع فيها إلى أقصى حد، والحمد لله عوضت فترات الحرمان والضعف والخوف التي عشتها بل واحترفت تدريب الآخرين على النجاح في الحياة.

كيف احترفت التدريب على مهارات الحياة؟

لقد ذهبت إلى أمريكا لدراسة التدريب على النجاح في الحياة، وحصلت على شهادتين متخصصتين في هذا المجال، وبعدها أصبحت كوتش أساعد الآخرين على التغيير والنجاح، الأمر الذي يشعرني بمتعة شديدة وخاصة حين أساعد أي شخص على الثقة بالنفس والتغلب على الفشل.

وعلى أي مهارة تركزين؟

أنا أركز دوما على مهارة إبراز الجوانب الإيجابية في أي شخصية والابتعاد عن الجوانب السلبية التي يراها البعض في أنفسهم بصورة يعجزون معها عن الاستمرار والمواصلة في الحياة، وذلك من خلال إلقاء المحاضرات والتدريب على تطوير الذات، كما أعد كذلك ورشا للأطفال في مجال كيفية المحافظة على السلامة، وكيفيه بناء الشخصية، ومواجهة المواقف الحياتية الصعبة.

كيف ترين أمهات وأطفال اليوم؟

لا شك أن التعامل مع الجيل الجديد بات أمرا صعبا للغاية وخاصة في ظل وجود وسائل التواصل الاجتماعي، ولعل الصعوبة الكبرى تكمن في تحديد مساحة الحرية التي يجب أن نمنحها لأبنائنا، فكثير من الأمهات يعجزن عن التوصل إلى الأسلوب الصحيح في تربية هذا الجيل، لذلك أقدمت شخصيا على الالتحاق بدورات تدريبية متخصصة للتعامل مع الأطفال، وللتعرف على وسائل متابعتهم ومراقبتهم عن بعد. 

ما هي أهم قيمة علمتها لأبنائك؟

أهم شيء حاولت التركيز عليه عند تربية ابني وابنتي هو غرس الثقة في النفس والاستقلالية، وأن يتعلما ويحصلا على الشهادة الجامعية كحد أدنى، ثم بعد ذلك يحققان طموحهما العملي في أي مجال يجدان فيه أنفسهما، وهذا بالطبع نتاج تجربتي في الحياة إذ نشأت منذ صغري في مستوى مادي متواضع جدا وتربيت وسط ثماني بنات، ولكننا تعلمنا معنى الكفاح والاعتماد على النفس.

هل حاولت توريث مهنتك لأي من أبنائك؟

نعم حاولت بكل جهدي أن أعلم ابنتي مهنتي وساعدني على ذلك حبها لفن الرسم والنقش وهي ترافقني في عملي، وتحبه كثيرا، وتساعدني أيضا في بعض الأمور المتعلقة به، وأجد لديها استعدادا كبيرا لاحترافه مستقبلا.

ماذا تفتقد المرأة البحرينية؟

أنا أرى المرأة البحرينية اليوم قوية ومكافحة وناجحة إلى أبعد مدى، وهي قادرة على أن تصنع المعجزات لو توافرت لديها الإرادة، سواء في عملها أو في حياتها الشخصية. 

كيف ترين الرجل الشرقي اليوم؟

الرجل الشرقي مازال يجد صعوبة في تقبله لنجاح المرأة أحيانا، فهو مازال يتمتع بعقليته الشرقية التي ترفض تفوقها عليه، ولكنه في الوقت نفسه لا يمكنه أن يمارس دور سي السيد في عصرنا الحالي، وخاصة بعد تطور المرأة البحرينية في كل مجالات الحياة، وتمتعها بقدرة فائقة على المواجهة والتحديات، والتعامل مع عنجهيته في كثير من الأحوال، ولكن هذا لا يمنع وجود قلة تسعد بنجاحها وتقدم لها كل الدعم.

ما هو حلمك الضائع؟

حلمي الضائع هو إكمال تعليمي وهو لا يزال يروادني حتى اليوم، فكم أتمنى أن أدرس الطب البديل، كما أحلم بامتلاك مصنع لإنتاج الأعشاب الطبيعية، وتصنيعها لدعم مسيرة التنمية بوطني وتقديم منتجات تنافس خارج البحرين.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news