العدد : ١٥٥٢١ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢١ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٢هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

نجاد وعرض الوساطة في اليمن

منذ أسابيع، أقرأ تقارير عن أن الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد يعرض الوساطة في اليمن، وأنه بعث أو يعتزم أن يبعث برسائل إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بهذا الخصوص. لم أشأ التعليق على الموضوع؛ لأنه لم يكن هناك تأكيد لهذا الخبر.

قبل يومين، تأكد هذا الخبر عندما نشر موقع «العربية.نت» تفاصيل رسالة بعث بها نجاد إلى ولي العهد السعودي بهذا الخصوص يعرض فيها وساطته.

نجاد يمهد لعرضه بمقدمات إنشائية طويلة في رسالته المليئة بالمغالطات على أي حال.

من هذه المغالطات مثلا، قوله: إن الحرب في اليمن «اندلعت بسبب التنافسات والتدخلات الإقليمية التي مازالت مستمرة منذ أكثر من خمس سنوات». الحرب لم تندلع بسبب تدخل الدول الإقليمية، وإنما اندلعت بسبب الانقلاب الذي نفذه المتمردون الحوثيون، وبسبب خطط النظام الإيراني، عبر دعم الحوثيين وتسليحهم للسيطرة على اليمن وتهديد أمن واستقرار السعودية وباقي دول الخليج العربية.

ومن هذه المغالطات أيضا قوله: إن حرب اليمن «هي التي أدت إلى اشتداد المعاداة وابتعاد دول المنطقة وشعوبها عن التعاون البناء وأدت إلى تدهور الأمن العام». الحرب ليست هي التي أدت إلى هذا، وإنما سياسات وممارسات النظام الإيراني الذي بادرت دول المنطقة بالعداء، والعدوان الإرهابي الذي استهدف كل دول المنطقة وسعى من خلاله إلى تقويض أمنها واستقرارها وتخريبها وتأجيج الطائفية والفوضى فيها.

المهم بعيدا عن مثل هذه المغالطات، وبعد المقدمات الطويلة، يقدم نجاد عرضه للوساطة إلى الأمير محمد بن سلمان ويطلب موافقته عليه، والعرض يتمثل في أن يتولى نجاد «تشكيل لجنة تضم عددا من الشخصيات الموثوق بها عالميا والمُتسمة بالحرية والعدالة لإجراء محادثات مع الطرفين المتخاصمين، وذلك بهدف إنهاء الأزمة وإحلال السلام والصداقة».

السؤال الذي يجب أن نطرحه بداية هو، لماذا يفكر نجاد في طرح وساطته هذه؟.. ماذا وراء هذا بالضبط؟

هل أصبح نجاد فجأة داعية سلام؟.. هل أصبح فجأة مهتما فعلا بالشعب اليمني كما يقول وبمصلحة السعودية ودول المنطقة؟

 الحقيقة لا علاقة لها بهذا.

كل ما في الأمر أن نجاد يفكر جديا في الترشح للرئاسة الإيرانية مرة أخرى في الانتخابات القادمة. وهذه مسألة ليست بالسهلة أبدا. هناك تيار كبير في إيران من أتباع المرشد الإيراني خامنئي يرى أنه لا يمكن السماح له بالترشح على اعتبار أنه شخص مغضوب عليه من جانب المرشد. والتقارير من داخل إيران تذكر أنه في الفترة القليلة الماضية، بدأ نجاد وأنصاره إجراء اتصالات ومشاورات مع مجلس صيانة الدستور، الذي يبت في صلاحية المرشحين ويوافق عليهم أو يرفضهم، بهدف محاولة إقناع المجلس بقبول ترشحه.

على ضوء هذا من السهل أن نفهم أن عرض نجاد للوساطة في اليمن جزء من حملته العامة في الطريق إلى الترشح للرئاسة في إيران.

نجاد يريد ببساطة أن يصور نفسه أمام الرأي العام الإيراني في صورة الزعيم الإقليمي القادر على حل الأزمات وإحلال السلام، والقادر على ما يعجز عنه النظام الحالي في التواصل مع قادة وزعماء المنطقة.

ومع هذا، لنفترض أنه لا يوجد غرض شخصي وراء عرض الوساطة، وأن نجاد مخلص فعلا في رغبته في التوصل إلى تسوية سلمية مقبولة في اليمن.

في هذه الحالة، لا يحتاج الأمر إلى تشكيل لجنة لا من الحكماء ولا من السفهاء.. كل ما على أحمدي نجاد أن يفعله هو أن يتدخل لدى نظام بلاده ويقنعه، إن كان يستطيع ذلك، بأن يتخلى عن المتمردين الحوثيين وإرهابهم، وأن يوقف تماما دعمه لهم بالمال والسلاح والدعم السياسي، وأن يتخلى عن مخططاته التوسعية في اليمن وعن سعيه لتقويض أمن واستقرار المنطقة، وأن يعلن هذا.

هذا ما يجب أن يفعله نجاد ببساطة، ولو تحقق فسوف يحل السلام في اليمن وفي المنطقة من دون حاجة إلى وساطة ولا إلى لجان يشكلها.

وللعلم، لو فاز نجاد بالرئاسة في الانتخابات القادمة، فسوف يواصل نفس السياسة الإيرانية التخريبية الإرهابية التوسعية في اليمن وفي المنطقة.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news