العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

العقاري

أثبت أن رواد الأعمال قادرون على تحويل الأزمات إلى فرص.. عبدالرحمن الكوهجي: الاستثمار العقاري.. لا يخدم المستعجلين

الأربعاء ٢٩ يوليو ٢٠٢٠ - 02:00


أزمة «كورونا» أثبتت أن الشركات الأكثر مرونة هي الأقدر على مواجهة التحديات


قريبا.. جميع خدمات الصيانة وحجزها ودفع تكاليفها من خلال برنامج «خدماتي أب»


 

 

تصوير: عبدالأمير السلاطنة

خبرته العقارية تمتد الى أكثر من 14 عاما. يحمل شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية، والماجستير في إدارة المشاريع. نشأ بين عائلة تجارية وفي بيئة عقارية بامتياز. عمل مع كبريات شركات التطوير العقاري وإدارة المشاريع والمباني في المملكة. طور أكثر من 30 مشروعا في البحرين وأبوظبي ودبي وغيرها. وكانت «بن فقيه» هي مدرسته التي صقل فيها خبراته المهنية على مدى 11 عاما. 

ضيفنا هو المهندس عبدالرحمن أحمد الكوهجي، الذي أصبح بعد ان طور خبراته وشخصيته المهنية، وبعد مشوار طويل في هذا القطاع الحيوي، أصبح رائد عمل ناجح بكل المقاييس. فبعد ان اثبت نجاحه في مواقع العمل التي شغلها، قرر ان يتفوق على نفسه ويدخل مرحلة جديدة يستفيد فيها من كل تلك الخبرات العقارية، فأسس بداية هذا العام شركته الخاصة «إسناد» لإدارة الأملاك والمشاريع العقارية.

ولكن.. من البديهي ان يكون أول سؤال يطرح نفسه هنا، هل كانت خطوة تأسيس مثل هذه الشركة موفقة وقد جاءت قبيل جائحة كورونا مباشرة؟ هل كان ذلك تحديا غير محسوب بالنسبة للكوهجي؟ هل أثر ذلك سلبا على خططه وطموحاته؟

يجيبنا المهندس عبدالرحمن الكوهجي: على العكس، فأنا أؤمن بأن مراحل التأسيس مهمة في كل الأوقات بما في ذلك خلال الأزمات. فخلال الأزمة الحالية نجد ان الشركات الكبرى في مختلف دول العالم تتجه إلى تخفيض التكاليف والمصروفات وتقليص أعداد الموظفين. وهذه في الواقع أفضل فرصة لرواد الأعمال والمؤسسات الناشئة لتثبت نفسها وتستفيد حتى من تلك الخبرات التي فقدت وظائفها، خاصة وان هذه المؤسسات لا تتحمل مصاريف عالية كالشركات الكبيرة. وبالتالي كلما استطاع رواد الأعمال تقديم أفكار مبتكرة وتقديم الأفضل والمميز كلما استطاعوا تحويل التحديات في هذه الأزمات إلى فرص كبيرة وقوية. 

‭}‬ وكيف كان أداء «إسناد» خلال الأشهر الماضية منذ تأسيسها؟

‭{{‬ بحمد الله، كانت مرحلة تأسيس ناجحة بكل المقاييس قطعنا خلالها شوطا كبيرا في تحقيق نجاحات بناء علاقات متميزة مع الكثير من العملاء بوتيرة ربما أسرع بكثير من الظروف العادية، خاصة مع طبيعتي التي تحب العمل بوتيرة سريعة من دون تباطؤ.

ويمكنني القول أننا اليوم مشغولون أكثر من أي وقت مضى لأننا نعمل على تقديم حلول واستشارات عقارية ودراسات جدوى ونصائح محايدة وتقارير حول التحديات والأوضاع تساعد العملاء على المضي قدما مهما كانت الأضرار. وفي الواقع نشهد تجاوبا كبيرا من العملاء.

لا يخدم المستعجلين!

‭}‬ ولكن.. لا يمكن ان ننكر ان اغلب القطاعات بما فيها العقاري يعاني ظروفا ليست بالجيدة في ظل الجائحة الحالية. ألم ينعكس ذلك سلبا على أداء مؤسسات القطاع بما فيها «إسناد»؟

‭{{‬ أولا من المهم تأكيد ان القطاع العقاري لا يخدم المستعجلين. فهو استثمار بعيد المدى يحتاج إلى صبر وتخطيط. وكبار المستثمرين في هذا القطاع عملوا منذ البداية بخطط بعيدة المدى وليس بالشراء اليوم وتوقع البيع غدا.

والأمر الآخر ان المستثمر في هذا القطاع يجب أن يؤقلم نفسه مع وضع السوق. ويكون على يقين ان السوق يشهد حتى في الظروف العادية تقلبات، وبالتالي فإن وجود التحديات والأزمات أمر وارد. ولأن الاستثمار العقاري بعيد المدى كما أشرت، فإن المستثمر الذكي الذي يضع خططا بعيدة المدى لا يستسلم لأي ظرف أو أزمة، لأنها ستكون مرحلة عابرة. والمستثمر الذي يعمل على المدى البعيد يكون على قناعة بأن العائد سيرتفع ويتضاعف عاجلا أو آجلا. فلسنوات طويلة كنا نؤجر مثلا بإيجارات عالية وتمتعت الأسعار في هذا القطاع بوضع جيد، وهنا فإن مرور سنة أو سنتين من الانخفاض النسبي يعد امرا متوقعا ودورة عادية يمر بها أي قطاع.

أضف إلى ذلك أن العوائد في القطاع العقاري بالبحرين وحتى مع انخفاض الأسعار هي عوائد ممتازة مقارنة بالكثير من دول العالم. وبشكل عام، لم نشهد ذلك الهبوط الشديد في القطاع العقاري. نعم هناك هدوء في الطلب على العقارات وطلبات على تخفيض بعض الإيجارات. ولكن ذلك لا يصل إلى مرحلة الأزمة التي شهدتها العديد من القطاعات مثل المحلات التجارية والأندية الصحية.

وإجمالا، يعد العقار هو الملاذ الآمن في الأزمات، لذلك أؤكد ان العقار في البحرين اثبت انه صامد رغم التحديات ورغم الهدوء في الطلب والضغط الموجود من اجل تخفيض الأسعار أو الإيجارات حيث بات السوق ليس للبائع وانما للمشتري. بل هناك عقارات شهدت تحسنا في الحركة خلال هذه الفترة مثل المشاريع في جنوب البحرين.

أضف إلى ذلك قطاع السكن الاجتماعي، فرغم ان البنوك بات لديها تحفظ في المرحلة الحالية بشأن القروض العقارية بسبب الظروف، الا ان برنامج «مزايا» ما زال هو الخيار الأفضل والأكثر قبولا بل ويشهد تنافسا كبيرا حتى من قبل البنوك في تقديم العروض التنافسية والتسهيلات على القروض ولا سيما في هذه الجائحة. وبالتالي مازال قطاع السكن الاجتماعي يشهد طفرة متواصلة في البحرين ولا سيما مع التنافس الكبير من قبل المطورين على تقديم بيوت تتميز بالجودة العالية والخدمات الجيدة والأسعار التنافسية. وكل ذلك يجعل مشروع مزايا خيارا مثاليا بديلا عن البناء. فعندما يرغب الشخص في بناء بيت العمر مثلا يضطر إلى شراء أرض والبحث عن استشاري ومقاول ومتابعة البناء أولا بأول للتأكد من الجودة والتشطيبات وغيرها، وفي النهاية قد يجد نفسه مضطرا إلى دفع اضعاف ما خطط له. وبالمقابل يمكن ان يجد نفس المواصفات التي يريدها بأسعار اقل بكثير في مشاريع السكن الاجتماعي، لأن شركات التطوير العقارية تبني مئات البيوت في نفس الوقت وهذا ما يخفض الكلفة، وتعتمد بنفس الوقت على أفضل الاستشاريين والمقاولين وتقدم منتجاتها بأسعار مغرية وبعروض وخدمات تنافسية.

وهنا من المهم الإشارة إلى نقطة هامة هي الابتكار في تقديم المنتجات والمشاريع والحلول. فالتكرار في المشاريع الناجحة لا يعني ضمان النجاح. والمشاريع الجديدة يجب أن تكون دائما جديدة في الفكرة والكفاءة والجودة وحتى الكلفة والتكنولوجيا وغيرها. لذلك قد نجد بنايتين متشابهتين، تحقق الأولى نجاحا كبيرا تعجز عنه الأخرى. وبالتدقيق سنجد ان الثانية لا تمتلك المواصفات التي تتميز بها البناية الأولى بما في ذلك الصيانة والخدمات والجودة والمرونة. 

الأمان الوظيفي

‭}‬  ولكن على الرغم من ذلك نشهد حالات استغناء عاجلة عن موظفين حتى في القطاع العقاري؟

‭{{‬ كما أشرت قبل قليل، الأمر يحتاج إلى خطط ورؤية بعيدة المدى. وما أؤمن به هو ان البحث عن الفرص والحلول الإيجابية من بين الأزمات يجعل رائد العمل في المقدمة. اما الشخص السلبي الذي يترقب في الأزمة فسيكون موقعه في المؤخرة ولا يحقق تطورا. فمثلا كيف يمكن ان نتوقع من الموظف ان يبتكر وينتج ويطور الأداء في الأزمات وهو لا يشعر بالأمان الوظيفي؟ كيف ننتظر إنجازات من موظفين خدموا شركة ما عشر سنوات مثلا وعند أول أزمة يتم التخلص منهم؟ 

لابد ان نؤمن بأن النجاح ومواجهة الأزمات يكون بعمل فريق قوي متكاتف ويشعر بالانتماء إلى بيئة العمل. ومتى ما قتلت هذه الروح من خلال الشعور بعدم الأمان الوظيفي فإنك لا يمكن ان تنتظر منهم إنجازا أو ابتكارا. 

‭}‬  ذكرت ان السوق في المرحلة الحالية للمشتري وليس البائع، ما الذي تقصده بذلك؟

‭{{‬ كما نعرف ان السوق عرض وطلب، وإذا زاد العرض فإنه يكون أمام المستأجر مثلا خيارات أكبر. وهذا ما يتطلب من المالك ان يكون مرنا ومتناغما مع الظروف. لذلك ننصح أصحاب العقارات دائما بأن يكونوا مرنين ولا يتركوا العقار خاليا مهما كان السعر المعروض منخفضا لأن خسائر العقار الخالي تكون أكثر. 

وبشكل عام يمكن القول إن هذه الأزمة أثبتت ان الشركات الأكثر مرونة هي الأكثر نجاحا في التعامل مع الظروف، وان الشركات التي لا تتمتع بالقدر الكافي من المرونة تواجه تحديات أقسى في الظروف الحالية.

ريرا

‭}‬ مع الحديث عن طبيعة الأوضاع الحالية، على أي مدى تجد ان البنية التشريعية والمؤسساتية في البحرين أثرت على القطاع سلبا أو إيجابا؟

‭{{‬ بكل ثقة أقول ان البحرين تتميز بوجود مؤسسة فاعلة ورائعة هي مؤسسة التنظيم العقاري التي دشنت في وقت قياسي وساهمت في نهوض القطاع وانتشال الكثير من المشاريع المتعثرة بشكل كبير. لذلك تعتبر «ريرا» من التجارب الناجحة جدا في العالم خاصة مع الخدمات الكثيرة التي عملت على تطويرها بما في ذلك الخدمات الإلكترونية ووجود الخبراء. وبنفس الوقت فإن تطور البنية التشريعية في المملكة ووجود مثل هذه المؤسسات وفر حماية كبيرة لكثير من المشاريع والمشترين لعقارات تحت الإنشاء خاصة في وقت الأزمات. 

خدماتي أب

‭}‬ من المبهج ان نرى هذا النجاح الذي تحققه «إسناد» في هذه الفترة القياسية، ولكن ما هو الجديد الذي ستقدمونه للفترة القادمة؟

‭{{‬ حاليا نعمل على برنامج متطور يعمل من خلال الأجهزة الذكية اسمه (خدماتي أب) متخصص في عمليات الصيانة للمنازل بجميع أنواعها. وهو أول برنامج في البحرين بهذا الحجم. فمع الرقمنة والتحولات التكنولوجية اليوم أصبح بإمكان الشخص إجراء الكثير من المعاملات والعمليات من خلال البرامج الذكية بما في ذلك عمليات التسوق وحجز المواعيد وغيرها. ولكننا مازلنا نفتقد برنامجا متخصصا في صيانة العقارات. حيث يقدم قاعدة بيانات تحتوي جميع المؤسسات والجهات التي تقوم بعمليات الصيانة بجميع أنواعها، والعروض التنافسية والأسعار المتوافرة. بحيث يمكن لأي شخص ان يبحث في الحقل الذي يرغب فيه مثل صيانة المكيفات وأبواب الكراجات والأنابيب والتمديدات الكهربائية والديكورات والأجهزة والساتلايت والصباغة وغيرها من عمليات الصيانة (وليس التركيب أو البناء)، ثم يطلع على الخيارات والأسعار والعروض. ويحجز موعدا للصيانة ويتم الدفع من خلال البرنامج بأسعار تنافسية بين الشركات والورش التي تقدم الخدمات. 

ومما يميز ذلك ان هناك تقييما لخدمة الصيانة يمكن للعميل ان يضعه. وهذا ما يجعل الشركات والمحلات تتنافس على تقديم أفضل الخدمات. وبنفس الوقت في حال وجود أي شكوى فإن إدارة البرنامج هي من تحاسب مقدم الخدمة وبالتالي يحصل العميل على الخدمات وهو مرتاح البال.

أضف إلى ذلك ان هذه الخدمة تتجاوز إشكالية نعاني منها حاليا وهي عدم التخصص. فنجد المقاول مثلا يقوم بعمليات صيانة ليس من تخصصه ولكنه يضطر الى ان يقوم بها. أو ان نجد نفس العامل يقوم بصيانة التمديدات الكهربائية وأنابيب المياه وأعمال الجبس وغيرها. الا ان البرنامج سيوفر تخصصا في كل هذه الجوانب. ومن المتوقع انطلاق البرنامج في الربع الرابع من هذا العام. 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news