العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

كورونا وحرية العبادة الجماعية!

‭{‬ ونحن في أيام ذي الحجة المباركة، «موسم الحج» وعيد الأضحى، لا شيء يؤلم المسلمين كألمهم مما فرضه وباء كورونا عليهم، من إغلاق المساجد وتقنين عدد الحجاج، والأمر بيد الله، يمرّ حجّ هذا العام وعيده في ظل ظروف استثنائية، يعرف العقل ضرورة الالتزام بكل الإجراءات الاحترازية، ولكن القلب يبقى منتظرا الانفراجة والفرج، فلا شيء يشبه «طاقة الصلاة الجماعية»، وطاقة الدعاء في المساجد المكتظة بالمصلين، أو الطاقة الإيجابية الاستثنائية التي يولدها تجمع الحجاج كما في كل عام في بيت الله الحرام والأماكن المقدسة.

‭{‬ هو حجّ لا يشبه غيره هذا العام، وخاصة فيما يتعلق بالتاريخ المعاصر، ولم يكن يتصور المسلمون أن «فيروسا» غير مرئي سيعطل الحياة البشرية، ويعطل العبادة الجماعية لهم في بيوت الله وفي البيت الحرام، أو يوقف تلك «الطاقة الإيجابية» الناجمة عن صلاة المجاميع وتعبّدهم في مكان واحد، من خلال التضرّع إلى الله والدعاء له، وكل شيء بيده سبحانه، فهو محيط بكل شيء، وقادر على أن يغيّر كل شيء بين لحظة وأخرى.

‭{‬ إجراءات كثيرة اتخذتها بلاد الحرمين، بدءا بـ«تقنين الحج» وأعداد الحجاج، واقتصارها على من هم داخل الأراضي السعودية، إلى جانب احترازات صحية كثيرة، سواء فيما يتعلق بأماكن سكن الحجاج أو كيفية تنقلاتهم، أو ضمان التباعد أثناء أدائهم مناسك الحج، أو تجهيز العيادات الطبية المتنقلة ووسائل المواصلات وغيرها، فالحج في زمن «انتشار كورونا» غير الحجّ في الأزمنة الطبيعية، وستبقى الأبصار معلقة بالحرم وأماكن الشعائر (منى – مزدلفة – عرفة)، وقلوب المسلمين معلقة بيوم «عرفة» وكأنهم هناك، مع اختلاف مشهد اكتظاظ الحشود المعتاد كل عام، لتصبح بيوت المسلمين الذين فاتهم حجّ هذا العام هي أماكن عبادتهم، ولتكون قلوبهم زاخرة بالمشاعر الإيمانية في مثل هذه المناسبة الجليلة وكأنهم هناك.

‭{‬ «كورونا» أفقد بيوت العبادة دفأها وحميمية التجمع فيها، لحكمة إلهية. ورغم مرور أحداث تاريخية تعرضت لها مواسم الحج وتاريخ البيت الحرام فإن هذا الفيروس «الجائحة» أفقد المسلمين من دون سابق إنذار «حرية العبادة الجماعية»، وأفقدهم مشهد الحج الجليل، الذي لم يكن أعداد حجاجه تقل عن عدة ملايين حاج كل عام، وها نحن وما يقارب «الملياري مسلم» يتطلعون معا إلى أن يرفع الله هذه الغمة عنهم ويعيدهم إلى بيوته للعبادة، وإلى البيت الحرام (عمرة وحجا) بكل حريّة، وأن يعيد حياتهم إلى مجراها الطبيعي في التنقّل والسفر والعلاقات الأسرية والاجتماعية، وأن تعود بيوت الله مكتظة بالعبّاد والمصلّين، فلا صلة أثمن وأهم من تلك الصلة الروحية في الصلوات والأدعية الجماعية بين الله وعباده، وعبر التاريخ كانت حرية العبادة والعبادة الجماعية في الأماكن المخصصة لها من أهم الحريات التي تطلعت إليها الشعوب والأمم.

نسأل الله أن يعيد علينا مشهد الحج القادم كما اعتاده المسلمون دائما، فالإنسان كائن اجتماعي حتى في مناسبات العبادة كالحج والعمرة وصلاة المساجد وصلاة العيد.

نسأل الله أن يعيده على المسلمين وهم يرفلون في الصحة والعافية والأمان.

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news