العدد : ١٥٥٢٢ - الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٢ - الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ صفر ١٤٤٢هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

أوصدوا أبواب «الأضحى» أمام «كورونا»

مجلس الوزراء خلال جلسته الأخيرة أهاب بالمواطنين والمقيمين «الالتزام بالتعليمات والإرشادات الصحية، وخاصة التقيد بإجراءات التباعد الاجتماعي والابتعاد قدر الإمكان عن التجمعات خلال عيد الأضحى المبارك لمقتضيات الظروف الحالية وما تستوجبه من إجراءات لتجنب ارتفاع الحالات والتقليل من انتشار فيروس كورونا»، وقبل ذلك أكد الفريق طبيب الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للصحة رئيس الفريق الوطني الطبي للتصدي لفيروس كورونا «أهمية الالتزام بالإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية خلال عيد الأضحى لتجنب ارتفاع الحالات كما حدث بعد عيد الفطر»، منوهًا بأن مواصلة الالتزام بعزم بكل التعليمات والضوابط المعلنة من الجهات الرسمية يسهم في دعم ما قامت به مملكة البحرين من جهود قطعت بها شوطاً كبيراً في التصدي لهذا الفيروس والحد من آثاره على الحياة العامة وفق أسس مدروسة.

الفريق الوطني المعني بالتصدي لجائحة «كورونا» خلال آخر مؤتمر صحفي له كشف عن أن عدم الالتزام الدقيق بالإجراءات الاحترازية خلال عيد الفطر الماضي أسهم في تسجيل زيادة ألف إصابة بفيروس «كورونا» خلال أيام العيد والسبب عدم الالتزام بالإجراءات والضوابط الاحترازية وفي مقدمتها التقيد بالبعد الاجتماعي وإقامة الاحتفالات العائلية بهذه المناسبة، رغم كل الدعوات والتوجيهات التي تؤكد ذلك وتؤكد أن عدم الالتزام هذا من شأنه أن يضر بالأفراد وعوائلهم بالدرجة الأولى وهو ما حدث بالضبط.

مثل هذه المخالفات، أو لنسمها، حالة من الاستهتار وعدم المسؤولية الوطنية يجعل من المهم دق ناقوس الخطر مع بلوغنا المسافة القريبة جدا من أبواب المناسبة الدينية الأخرى، أي عيد الأضحى وهي مناسبة تعود الأهالي على أحيائها كما هو عيد الفطر، ولكن في الظروف العادية المألوفة، وليست في هذه الظروف حيث تسجل يوميا حالات من الإصابة بهذا الفيروس القاتل، مع الارتفاع المتواصل في أعداد الضحايا نتيجة هذه الإصابة، وارتفاع أعداد الإصابات والوفيات ليست حالة وطنية بحرينية، بل الغالبية العظمى من دول العالم تشهد مثل ذلك.

مثل هذه الأوضاع تجعل من مختلف المؤسسات المعنية بالتصدي لهذه الجائحة الخطيرة، التشديد أولا على ضرورة التقيد والالتزام بالضوابط والتعليمات الاحترازية، والتحذير من مغبة تكرار خطأ عيد الفطر خلال مناسبة عيد الأضحى، وخاصة بعد الوقوف على الأسباب الحقيقية وراء ارتفاع أعداد الإصابات بعد عيد الفطر مباشرة، مع أنه بالإمكان تحاشي الوقوع في مثل هذا المحظور، لو أن الجميع التزم بالتعليمات والاحترازية وتحمل جزءا من المسؤولية الوطنية الملقاة على عواتق الجميع.

سبق القول ويجب التكرار، بأن مسؤولية التصدي لجائحة «كورونا» ومحاصرة وتصفير انتشار الفيروس لا تقع على كاهل المؤسسات الصحية والأمنية وحدها، وإنما هي مسؤولية الجميع من دون استثناء، فالجميع عليه أن يؤدي دوره في مثل هذه الظروف، ذلك أن الخطر لا يستثني أحدا، أضف إلى ذلك، أن أي تقاعس عن أداء مثل هذا الدور، من الأفراد بالدرجة الأولى، من شأنه أن يفشل الجهود الصحية والأمنية الكبيرة التي تقوم بها الجهات الحكومية المعنية، لأن المثل يقول «ألف عمار ما يقدرون على خراب واحد».

فعدم الالتزام بالتدابير والضوابط الاحترازية، هو تخريب، لا نقول متعمد، ولكنه تخريب مباشر لجهود التصدي لهذه الجائحة، ذلك أن من شأن الارتفاع المتواصل لأعداد الإصابات بالفيروس، أن يزيد من الضغوط على الإمكانيات الصحية التي وفرتها الدولة لمواجهة هذه الجائحة، ومنها أماكن العزل والعلاج التي تبقى لها طاقة محدودة بكل تأكيد، وأن من شأن زيادة الضغط عليها، لأسباب بالمقدور منعها، أو على أقل تقدير الحد منها كثيرا، أن ينعكس سلبا على متلقي خدمات هذه الأماكن، وكل أفراد المجتمع، مواطنين ومقيمين بشكل عام.

الحديث هنا يدور عن جهود منع انتشار الفيروس والحد من تصاعد أعداد الإصابات، جراء الاختلاطات البشرية غير الضرورية وغير المنضبة أيضا، فالمساهمة في دعم هذه الإمكانيات وتأمينها، لا تحتاج إلى جهود وأعمال منهكة أو مكلفة، ماديا، لأي فرد من أفراد المجتمع والأسر، مواطن كان أم مقيما، بكثر ما تحتاج إلى درجة عالية ومسؤولة من الالتزام بالتعليمات والإرشادات التي ثبت أنها أحد الأٍسلحة الفاعلة في معركة التصدي لفيروس «كورونا» وتأكدت فاعليته في الدول التي نجحت في تحقيق نتائج ملموسة في هذه المعركة. 

في هذه الظروف غير المألوفة والاستثنائية، لا يجب على الفرد أن يضع نفسه في موقع المتلقي، وإنما يعتبر نفسه جزءا من منظومة خدمات متكاملة تعد الأفراد جزءا أساسيا منها، عليها واجبات، بل ومسؤوليات يجب أن تتحملها بكامل الجدية والعزيمة، بمثل هذا الإحساس بالمسؤولية، سوف نصل إلى هدف تسطيح ومن ثم تصفير الإصابات بهذا الفيروس، أي الهدف الأسمى الذي يعني الجميع ويصب في مصلحتهم الصحية والاجتماعية والاقتصادية.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news