العدد : ١٥٥٢١ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢١ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٢هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الاتحاد العربي .. نصائح أوروبية

تحدثت أمس عن قضية التعاون أو التكامل الاقتصادي العربي الغائبة عن اهتمام الدول العربية، على الرغم من أنها ضرورة استراتيجية لمواجهة التحديات. سبب إثارة القضية ما أقدم عليه الاتحاد الأوروبي من اعتماد «مشروع مارشال» لمساعدة دوله في تجاوز الأزمة الراهنة.

وهناك سبب آخر. قرأت مؤخرا تحليلا مطولا مُهمّا يناقش القضية. التحليل يناقش تحديدا كيف يمكن للدول العربية أن تستفيد من تجربة الاتحاد الأوروبي من أجل إقامة «الاتحاد العربي» المنشود.

الفكرة الجوهرية التي يطرحها التحليل أن «الاتحاد العربي» يمثل حلما للعرب منذ عقود طويلة، وأنه حلم مشروع على ضوء أن الدول العربية تمتلك كل مقومات الاتحاد الناجح سواء من حيث الروابط التاريخية والثقافية والحضارية، أو من حيث وحدة اللغة، أو التقارب الجغرافي، أو الإمكانيات المادية والبشرية. ويعتبر التحليل أن تجربة الاتحاد الأوروبي بمشاكلها وإخفاقاتها ونجاحاتها تمثل تجربة ملهمة يجب أن تستفيد منها الدول العربية.

التحليل يستعرض تفصيلا تجربة الاتحاد الأوروبي من حيث نشأتها وتطورها، والاتفاقات والمعاهدات الحاكمة لها، والأزمات التي يواجهها، والتي يلخصها في، أزمات مؤسسية، وأزمة ثقة، وأزمة هجرة، وأزمة اقتصادية، وضعف السياسة الخارجية الموحدة، ثم أزمة كورونا وتبعاته وتأثيراتها الثقيلة، ثم يتوقف عند ما قاله بعض القادة الأوربيين بأن الاتحاد يواجه خطر الانهيار والتفكك، والسبل المطروحة لتفادي هذا الخطر.

الذي يعنيني في هذا التحليل المهم وتوقفت عنده مطولا رأي في غاية الأهمية عبرت عنه سيلجا هاردز، وهي خبيرة ألمانية مختصة في شئون الشرق الأوسط والخليج العربي.

الخبيرة الألمانية بعد أن توقفت عند هذه الأزمات التي تواجه الاتحاد الأوروبي وتهدد مستقبله، تطرقت بشيء من التفصيل إلى القضية الأساسية التي تعنينا، وهي كيف يمكن للدول العربية أن تستفيد من هذه التجربة الأوروبية في بناء الاتحاد العربي المنشود.

الخبيرة الألمانية تعتبر أن الدول العربية مطالبة بدراسة تجربة الاتحاد الأوروبي جديا، وذلك من أجل تفادي مشاكله وأزماته التي تهدده في أي «اتحاد عربي» مستقبلا.

وحددت الخبيرة الجوانب التي يجب أن تتنبه إليها الدول العربية وتأخذ بها بناء على ذلك في الجوانب التالية:

1- أن الدول العربية مطالبة في البداية ببناء قاعدة شعبية قوية مؤيدة للاتحاد، قبل الشروع في خطوات رسمية ومؤسسية؛ حتى لا يواجه الاتحاد مشكلة رفض قطاع عريض للمشروع مثلما حدث في حالة الاتحاد الأوروبي، إذ إن قطاعًا من الأوروبيين غير مقتنع بالمشروع الأوروبي وهو الأمر الذي اتضح في التصويت ضد الدستور الأوروبي في2005  في فرنسا وهولندا، وفي رفض بعض الدول استخدام اليورو عملة لها، وخروج بريطانيا من الاتحاد، وأيضا تصويت قطاع من الأوروبيين لصالح الأحزاب الشعبوية المعادية لفكرة الاتحاد الأوروبي، في المجر وإيطاليا وألمانيا والنمسا في الانتخابات التشريعية في هذه البلدان، خلال الأعوام الماضية.

2- أن وضع سياسة خارجية موحدة، واستراتيجية دفاع مشتركة وملزمة لجميع الأعضاء، شرط مهم لبناء اتحاد عربي قوي وقادر على التأثير.

3- على الصعيد الاقتصادي، لا بد من إنشاء سوق عربية مشتركة، وضخ استثمارات كبيرة في الاقتصادات الأضعف في المنطقة العربية، حتى يتحقق التوازن بين الدول ذات الاقتصادات المزدهرة وتلك التي تعاني صعوبات، ما ينعكس بالإيجاب على الاتحاد، إن جرى تشكيله.

الخبيرة الألمانية لم تكتف بهذا، وإنما عبرت عن اعتقادها الجازم بأن المنطقة العربية تمتلك بالفعل جوانب قوة كثيرة لا تمتلكها أوروبا أصلا أهمها التجانس اللغوي والثقافي والتاريخي، وغياب الصراعات ذات الأبعاد التاريخية بين دوله؛ ما يجعل أي اتحاد عربي مستقبلي قادرًا على الصمود والنجاح.

الذي تقوله الخبيرة الألمانية على هذا النحو يقوله بالمناسبة باحثون ومفكرون غربيون كثيرون في أبحاثهم ودراساتهم.

حين أقرأ مثل هذه الآراء الغربية أشعر، كمواطن عربي، بالأسى والحزن.

هم في الغرب يعرفون مصادر قوتنا أكثر منا، ويعرفون أن الاتحاد العربي ليس وهما ولا حلما بعيد المنال، بل إنه واقع ممكن إذا توافرت الإرادة العربية. وبالمناسبة لهذا السبب تحديدا تحرص الدول الغربية والدول المعادية للعرب على محاربة أي محاولة للتكامل أو التوحيد العربي.

يحدث هذا بينما دولنا العربية يغيب عن وعيها واهتمامها هذا الاتحاد العربي المنشود ولا تبدو معنية حتى بمناقشته من الأساس.

ليس هذا فحسب، بل إنه حين يأتي الحديث عن الوحدة العربية أو الاتحاد العربي، يصبح الموضوع مثار سخرية وتهكم من كتاب وساسة عرب.

ليس مهما التفكير في اتحاد عربي يضم كل الدول العربية بلا استثناء. من الممكن البدء في التفكير في اتحاد يضم عددا من الدول العربية التي يوجد بينها حاليا تفاهم استراتيجي حول القضايا العربية يكون بمثابة نواة لاتحاد عربي أكبر مستقبلا.

المهم أن تتوافر الإرادة السياسية العربية.. المهم أن نعي أن الاتحاد العربي هو كما أطلقت عليه «فريضة عربية غائبة».. هو فريضة تحتمها التحديات والأخطار الجسيمة التي تعصف بدولنا.. وأن ندرك أن هذا الاتحاد ليس وهما، بل هو ممكن وتتوافر له، كما يقول الغربيون، كل مقومات النجاح.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news