العدد : ١٥٤٧٦ - الخميس ٠٦ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٦ - الخميس ٠٦ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو الحجة ١٤٤١هـ

الخليج الطبي

ماذا تعرف عن مرض الذئبة الحمراء؟

الثلاثاء ٢٨ يوليو ٢٠٢٠ - 02:00


الدكتورة فاطمة حاجي لـ(الخليج الطبي): الذئبة الحمراء يصيب النساء أضعاف الرجال


 

يعد مرض الذئبة الحمراء من الأمراض الغامضة والمعقدة، حيث إنه لا يمكن تشخيصه بسهولة، ويعتبر مرضا خطيرا إذا لم يتم تشخيصه بشكل صحيح حتى لا يهاجم الأنسجة وأعضاء الجسم.

وقد حاور الخليج الطبي الدكتورة فاطمة حاجي استشارية الأمراض الروماتيزمية والمناعة بمجمع السلمانية ومستشفى ابن النفيس، لكي نتعرف على مرض الذئبة الحمراء.

- ما هو مرض الذئبة الحمراء؟

في البداية أنا لا أحب أن اسمي المرض بالذئبة الحمراء ولا باسم الفراشة لأنني شخصيًا لا أحب تشبيه المرض بحيوان أو حشرة معينة فالإنسان له كرامته التي لا تمس، واذا أصابه مرض مناعي فلا داعي لتغيير اسم المرض إلى العربية فوقع تسميات المرض على نفسية المريض له أثر كبير، ومن ناحية أخرى فإن المريض من حقه أن يعرف الاسم المتداول عالميًا وهو اللوبس حيث سيمكنه ذلك من متابعة علاجه ومعرفة تطورات المرض عالميًا عندما يحاول البحث عنه في مصادر موثوقة، وثانيا عندما يسافر إلى دولة أجنبية ويتعرض لوعكة صحية ويخبر الأطباء بالاسم الصحيح العلمي (اللوبس) سيعرف الجميع مرضه.

مرض اللوبس هو مرض مناعي روماتيزمي مزمن ينتج عن حدوث خلل في جهاز المناعة، وجهاز المناعة عبارة عن جهاز متكامل يتكون من خلايا وجسيمات مناعية وأعضاء وبروتينات مسؤولة بشكل أساسي عن خطوط الدفاع عن الجسم ضد أي تهديد داخلي أو خارجي مثل الالتهابات البكتيرية أو الفيروسية أو الخلايا السرطانية.

جهاز المناعة السليم هو الجهاز الذي يستطيع تحديد الخلايا الضارة والفيروسات والميكروبات والقضاء عليها بطرق محددة من الخلايا السليمة للجسم، في حال الأمراض المناعية الذاتية أو الروماتيزمية يحدث خلل في جهاز المناعة حيث يقوم بمهاجمة خلايا الجسم السليمة على أنها خلايا ضارة غير سليمة.

-هل هناك أنواع من اللوبس؟

هناك عدة أنواع للوبس منها:

-اللوبس الجهازي (SLE) وهو الأكثر شيوعا، حيث إنه يؤثر على العديد من أجزاء الجسم، بما في ذلك الكلى والقلب والرئتان والدماغ والجلد.

-ديسكويد جلدي (Discoid) وهو نوع من اللوبس يؤثر فقط على الجلد ويسبب طفحا جلديا، وقد يظهر هذا الطفح في أي مكان ولكن عادة ما يوجد على الوجه والعنق وفروة الرأس.

-اللوبس الناتج عن الأدوية (DIL) وهو نادر، وقد يحدث من تناول أنواع معينة من الأدوية مثل بعض أدوية الضغط أو أدوية عدم انتظام ضربات القلب أو أدوية الصرع.

-اللوبس الوليدي: وهو نادر أيضًا، وقد يصيب حديثي الولادة خصوصًا الذين تعاني امهاتهم من مرض اللوبس وعندهم ارتفاع في الأجسام المناعية ANTI-RO، ويمكن ان يسبب طفحا جلديا أو فقر دم أو مشاكل في الكبد والقلب.

-هل صحيح أن النساء هم أكثر عرضة لمرض اللوبس؟

نعم صحيح، تتأثر النساء في سن الإنجاب بحوالي تسع مرات أكثر من الرجال، ويظهر المرض بين سن 15 و45 عاما، ولكن هذا لا يعني أن الأشخاص الأصغر أو الأكبر غير معرضين للاصابة به، فهناك حالات منذ الولادة وحالات أخرى في العقد السادس أو السابع ولكن بنسبة أقل.

وقد لاحظنا في الفترة الأخيرة زيادة عدد الفتيات في مرحلة الدراسة الثانوية والجامعية عند تشخيصهم ولا نعلم هل بسبب تزايد نسبة الإصابة بالمرض فعليًا أم بسبب زيادة الوعي وزيادة حالات التشخيص مقارنة بالسابق؛ ويرجع ذلك أيضًا إلى زيادة عدد استشاري الأمراض الروماتيزمية والمناعية في البحرين مع زيادة الوعي بالأمراض المناعية وتوافر التحاليل المختبرية بشكل أوسع وأدق من السابق.

-ما هي أسبابه؟

ذكرت أنه بسبب خلل في الجهاز المناعي عند أشخاص تكون لديهم قابلية جينية لتطور اللوبس، وأحيانًا توجد أسباب هرمونية أو بيئية مثل التعرض لالتهابات ميكروبية أو فيروسية تزيد من عوامل الخطر للاصابة بمرض اللوبس.

وهناك أيضًا التعرض المباشر لأشعة الشمس لفترات طويلة ونقص فيتامين (د) فذلك يعتبر من عوامل الخطر لتنشيط مرض اللوبس، ولكن في النهاية جميعها نظريات وتطور المرض بمشيئة رب العالمين وعلى المريض أن يتعايش مع المرض بالتوكل والتسليم لقضاء الله والتمسك بالأمل ومتابعة مستمرة مع أخصائي الروماتيزم.

-ما هي أعراضه أو علاماته؟

تشخيص مرض اللوبس قد يكون صعبًا نظرًا إلى تشابه علاماته أو أعراضه مع تلك الخاصة بالأمراض الأخرى، كما ان الاعراض وشدتها تختلف من مريض لآخر، ويمكن أن تظهر العلامات والأعراض فجأة أو تتطور ببطء، وتكون خفيفة أو حادة أو مؤقتة أو دائمة. 

ومن بعض الأعراض: الإرهاق، الحمى، تقرحات الفم، آلام المفاصل وتورمها وتيبسها، طفح جلدي على شكل فراشة على الوجه يغطي الخدود والأنف، تحسس الجلد الضوئي، ضيق النفس، ألم في الصدر، وارتباك وفقدان الذاكرة.

-ما هي مضاعفاته؟ وهل هي ثابتة مع كل المرضى؟

طبعا المضاعفات التي سأذكرها قد لا تحدث لمريض اللوبس طوال فترة حياته فلا يجب القلق مما سأذكره، فقد تحدث إحداها أو أكثر من واحدة في نفس الفترة أو فترات متفارقة من عمر المريض منها:

-التهاب الكلى المناعي، وتختلف أنواع الإصابة وشدتها من شخص لآخر وأحيانًا تؤدي إلى قصور أو فشل في وظائف الكلى إذا لم تتم معالجتها بصورة سريعة وفعالة وقد يضطر المريض إلى عمل غسيل كلى مؤقت أو دائم أو زراعة كلى، وعادة نقوم بأخذ خزعة من الكلية لتحديد نوع المرض وشدته وتكون بالتخدير الموضعي وبالاسترشاد بالسونار.

-قد يؤثر مرض اللوبس على الدماغ والخلايا العصبية، وتختلف شدة الإصابة من مجرد صداع مزمن إلى تغيير في سلوكيات المريض ومشكلات في الرؤية إلى حالات اكتئاب أو حتى سكتات دماغية أو نوبات تشنجية، ويعاني العديد من المرضى مشكلات في الذاكرة، كما يمكن أن يواجهوا صعوبة في التعبير عن أفكارهم.

-يمكن أن يؤدي مرض اللوبس إلى تكسر حاد بالدم (الأنيميا المناعية) وزيادة خطر النزف نتيجة تكسر الصفائح الدموية المناعية أو التجلط بسبب الأجسام المضادة.

-يعاني بعض المرضى من فرص الاصابة بالتهاب في بطانة التجويف الصدري (تراكم سوائل خارج الرئة) أو التهابات رئوية مناعية وأحيانًا نزيف في الرئة، الأمر الذي قد يجعل التنفس مؤلمًا أو يعاني من صعوبة في التنفس.

-يمكن ان يزيد من فرص التهاب عضلة القلب أو الغشاء القلبي (تراكم سوائل عضلة القلب).

-مضاعفات الحمل تزيد من مخاطر نسبة الإجهاض لدى السيدات المصابات باللوبس وبالأخص اللاتي لديهن أجسام مضادة تتعلق بتكرار الإجهاض، ويزيد مرض اللوبس إذا لم يتم معالجته والتحكم في نشاطه في  فترة الحمل من مخاطر ارتفاع ضغط الدم أو تسمم الحمل أو الولادة المبكرة.

-ما هو العلاج؟ وهل هناك أي جديد في علاجه؟

يعتمد علاج اللوبس على العلامات أو الاعراض التي يعاني منها المريض، وللاسف هناك اعتقاد خاطئ عند الكثير من المرضى وبعض الأطباء غير المتخصصين بعلاج مرض اللوبس بأنه من اليوم الأول للتشخيص يجب أن يأخذ المريض أدوية تثبيط المناعة وجرعات يومية من الكورتيزون ويستمر عليها إلى الأبد وهذا اعتقاد خاطئ. 

تحديد العلاج ومدته ونوعيته يعتمد كثيرًا على نسبة الأعراض وشدتها والمضاعفات التي تحدث، حتى في أكثر الحالات خطورة مثل الفشل الكلوي أو التشنجات والتهابات الدماغ، استطاع العديد من المرضى بعد كورسات مكثفة، وفترات علاج ذات بروتوكلات محددة أن يتخلصوا من الأدوية ذات المضاعفات الكثيرة مثل الكورتيزون وأدوية تثبيط المناعة بعد استقرار الحالة بمشيئة الله والصبر والتمسك بالأمل. 

الدواء الاكثر شيوعًا للتحكم في اللوبس هو دواء البلاكونيل المضاد للملاريا، ونستعمله تقريبًا لجميع مرضى اللوبس ونحرص بشدة على الالتزام بأخذه بحسب الجرعة الموصوفة لأنه من أكثر الأدوية التي أثبتت فعاليتها في التحكم بنشاط المرض وتقليل فرص المضاعفات المذكورة، وبالنسبة للأدوية الأخرى مثل الكورتيزون أو الأدوية المثبطة للمناعة فتستعمل على حسب الحالة وشدتها ومدد علاجية مختلفة متراوحة من مريض لآخر.

حاليًا توافرت أنواع من الأدوية البيولوجية مثل بيليموماب (بينليستا) أو ريتوكسيماب (ريتوكسان) عبر الوريد كعلاج مفيد في حالات اللوبس المقاومة للعلاج والتي استعملتها بنجاح وفعالية ممتازة لعلاج الكثير من مضاعفات اللوبس على الرغم من ارتفاع تكلفتها حيث تقوم وزارة الصحة بالبحرين مشكورة بتوفيرها لعلاج الحالات التي تستدعي، وهناك عدد لا بأس به يأخذ العلاج في الوريد في السنوات الأربع الأخيرة.

 

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news