العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٨ - الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ صفر ١٤٤٢هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

بين ثورتي 23 يوليو و30 يونيو!

‭{‬ قبل أيام مرّت الذكرى السنوية لثورة 23 يونيو 1952، وهي الثورة التي غيّرت مجرى التاريخ في مصر، وفي المنطقة العربية، وتركت بصمتها على القارات التي كانت شعوبها تناضل من أجل الحرية والاستقلال، وكان الثلاثي (عبدالناصر ونهرو وتيتو) ذوي تأثير كبير عرفه ذلك الزمن وحرّك مسار دول عدم الانحياز، التي أرادت رسم طريق خاص بها بين الأمم، من دون التبعية الرأسمالية الاستعمارية أو منظومة الاشتراكية، ووضع «عبدالناصر» اللبنة الأولى للوحدة الإفريقية، التي تحولت لاحقا وبتأثير مصري أيضا إلى (الاتحاد الإفريقي)!

جاءت ثورة 23 يوليو في خضم بحث الشعوب عن ذاتها وحريتها والعدالة الاجتماعية، وكان لعبدالناصر الكاريزما والصوت الواثق والكلمات الواضحة في تجسيد قيم ومعنى الاستقلال تأثيره الكبير على كل دول العالم الثالث منها الدول العربية، وعلى حركات التحرّر والنضال والوقوف في وجه المستعمرين، وسرّاق الثروات في الدول الفقيرة، ما جعل خطابات «ناصر» خطابات ذات بُعد أممي، التف حولها كل مناضلي وأحرار العالم، في زمن كانت الخطوط الفاصلة بين الاستغلال والاستقلال واضحة، فدول همّها أن تستغل الشعوب الأفقر والأضعف، فيما الشعوب تلك تبحث عن استقلالها!

‭{‬ في العقد الثاني من الألفية الجديدة تسلطّت ذات القوى الكبرى على دول المنطقة العربية، لتنفيذ مشروع إضعاف من بقي على قوته من الدول العربية، وهو مشروع الفوضى والتقسيم وتسليط الحركات المتطرفة من «إخوان» و«تنظيمات شيعية» لينهكوا الدول التي يتسلطون عليها بدعم أمريكي وغربي وبولاء مطلق إما لتركيا وإما لإيران، وكان من نصيب مصر فوز «الإخوان» بالرئاسة المصرية، وهم يحملون في جعبتهم برئاسة «مرسي» الكثير من مؤثرات وعوامل إضعاف الدولة المصرية، حتى ضجّ الشعب المصري، وأدرك المخطط الذي يلعب «الإخوان» على ساحته، فقام الشعب بثورته التي قصمت ظهر المخططين في 30 يونيو 2013، وأسقطت الثورة حكومة ورئاسة «الإخوان» لتغيّر مجرى الأحداث مرة أخرى، كما في 1952، ليس في مصر وحدها، وإنما في كامل المنطقة، وحيث المخطط كان إبقاء الحكم الإخواني في مصر وتونس وغيرهما تحت سطوة (المركزية التركية للتنظيم الدولي للإخوان)، فيما دول أخرى تسيطر عليها إيران كما العراق ولبنان وسوريا تحت مركزية الولاء للمرشد الأعلى الإيراني!

‭{‬ وكما واجهت مصر في 1952 قوى كبرى، واجهت في 2013 مخططات تلك القوى، التي للعلم هي مستمرة بتغيّر «السيناريوهات» ولكن بعد أن أصبح الحكم في يد دولة وطنية لا تفرط في التراب المصري، أو في تجانس المكونات المصرية، وإنما هي تبني من جهة وتواجه من جهة أخرى!

الشعب المصري في كلتا الثورتين غيّر مجرى التاريخ وأسس لمعادلات جديدة، وواجه قوى التطرف والإرهاب وأطماعا إقليمية، وهو يدرك أنها «أدوات» في يد «الإمبريالية العولمية الجديدة»، وأسقط وكشف الوجه الحقيقي لكل المتآمرين من دول ومليشيات وأحزاب وحراكات الليبرالية الجديدة واليسار المتآمر! ورغم أن مخططات الاستهداف لن تتوقف، إلا أن الشعب المصري يقف بثورته على أرض صلبة اليوم ويحافظ على أمنه القومي والأمن القومي العربي.

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news