العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

تركيا تقدم الهدايا لــ«إسرائيل»

لمصلحة من تثير تركيا المشاكل في العديد من الدول العربية، سواء عبر تدخلاتها غير المشروعة، كما هو الحال في الصراع الداخلي الليبي أو من خلال تغذية الحروب الأهلية حيث الأصابع التركية لا تخطئها الأعين عن الحرب الأهلية التي تشهدها سوريا منذ عام 2011 حتى الآن، فالدور التركي في هذه الحرب مباشر من خلال تبني الجماعات المسلحة وتزويدها بالعتاد العسكري والبشري، بل ذهبت أنقرة بتدخلها أبعد من ذلك حين احتلت أجزاء من الأراضي السورية وأخرجت محافظة إدلب بالكامل عن السيادة السورية وحولتها إلى ما يشبه المحافظة التركية من خلال تتريك الحياة اليومية وطرح الليرة التركية للتبادلات التجارية والدفع نحو فتح كليات ومرافق تعليمية تعتمد اللغة التركية.

التدخل التركي المباشر في الأزمة السورية أطال من أمد هذه الأزمة وحولها إلى حرب أهلية حقيقية لعبت دورا قويا في إضعاف الجيش العربي السوري وإشغاله بمهمة التصدي للجماعات الإرهابية وحربها التدميرية على الشعب السوري، والنتيجة الوحيدة لذلك هي تقديم الخدمة المجانية إلى الكيان الصهيوني الذي استغل الإنهاك الذي يعاني منه الجيش السوري، في شن هجمات متكررة على المصالح الحيوية للدولة السورية، والأمر نفسه قد يتكرر مع الدولة العربية الأخرى، أي مصر التي تعمل تركيا على جرها إلى الصراع الذي يشهده المسرح الليبي.

الأفعال التركية في الساحة العربية تضر بالمصالح القومية والوطنية لجميع الدول العربية، وتضر كذلك بمستقبل العلاقات العربية التركية التي يفترض أن تكون علاقة أخوة وصداقة تستند إلى المصالح المشتركة والجغرافيا السياسية، لكن ما يحدث هو عكس ذلك، فالأفعال التركية تخدم الكيان الصهيوني بالدرجة الأولى، سواء قصدت تركيا ذلك أم لا، فإن نتيجة مثل هذه الأفعال هي التي تؤكد هذه الحقيقة، فبدلا من أن تكون أنقرة نصيرا حقيقيا وعمليا للقضايا العربية، وفي مقدمتها قضية الشعب العربي الفلسطيني، تحولت إلى خالق للأزمات والمشاكل تصب زيوتها على النيران التي قد تشتعل في هذا البلد العربي أو ذاك.

مثلما تسبب الدور الخاطئ للسياسة التركية في إطالة عمر الأزمة السورية وتعقيدها وإنهاك الدولة السورية، نرى الصورة تتكرر أيضا في المشهد الليبي حيث أسهم التدخل العسكري التركي المباشر، سواء من خلال إرسالها للمستشارين العسكريين الأتراك أو نقلها للمرتزقة والعتاد العسكري إلى داخل ليبيا، أسهم في تأجيج الصراع وتعقيد خطوات البحث عن حلول سلمية له، إضافة إلى ذلك تأجيج حدة الخلافات مع أكبر دولة عربية مجاورة لليبيا، أي مصر، التي أعربت أكثر من مرة عن امتعاضها من الدور التركي غير المشروع في الشأن الليبي، يهدد بحدوث صدام عسكري بين جيشي البلدين، الأمر الذي يخدم الكيان الصهيوني بالدرجة الأولى ولا يحقق الأحلام التاريخية التي تدغدغ مخيلة أنقرة. 

تركيا بهذا السلوك وهذه السياسة الخاطئة فقدت أهم جارين لها، وهما سوريا والعراق، وتدنت علاقاتها مع جميع الدول العربية تقريبا فوصلت مع بعض الدول إلى أدنى مستوياتها، فأنقرة لا تحتفظ بعلاقات صداقة قوية إلا مع دولة عربية واحدة هي قطر، وهذه العلاقات الثنائية بين أنقرة والدوحة مبنية على الدولار فقط، وليست على مبادئ كتلك التي تقوم عليها علاقات الصداقة بين الدول، وهذا دليل على خطأ السياسة التركية في المنطقة العربية وهي سياسة لا تخدم مصالح تركيا على المدى البعيد.

نتذكر أن نظام حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة أطلق وعودا جميلة في جوهرها، تستهدف بناء علاقات صداقة وأخوة قوية مع جميع الدول العربية وخاصة دول الجوار مع تركيا، تلك الوعود خرجت تحت عنوان براق هو «تصفير المشاكل» القائمة مع عدد من الجيران، وفي المقدمة منها العراق وسوريا، لكن اتضح مع مرور الوقت أن هذا التصفير تحول إلى مضاعفة المشاكل وتعقيدها، بل وخلق مشاكل في غاية الخطورة، ليس على علاقات تركيا مع هؤلاء الجيران فحسب، وإنما على استقرار ومستقبل دول الجوار، كما هو الحال بالنسبة لسوريا.

الوعود التركية «بتصفير المشاكل» مع الجيران لاقت ترحيبا وارتياحا لدى هؤلاء وقوبلت بالنوايا الحسنة وشهدت العلاقات التركية العربية، وتحديدا بين تركيا وجيرانها (العراق وسوريا) تطورات إيجابية وفي غاية الأهمية بالنسبة للجميع، لكن ذلك لم يكن سوى سحابة صيف، إذ سرعان ما انقلب الدور التركي من دور ينشد الوئام والإخاء مع هؤلاء الجيران ومع العديد من الدول العربية، إلى دور هدام وخطير جدا، خاصة بعد ما يسمى «الربيع العربي» وقفز قوى الإسلام السياسي إلى سدة الأحداث وهي الحالة التي اعتقد حزب العدالة والتنمية أنها الجسر الذي يمكن العبور من خلاله نحو تحقيق مشروع العودة إلى دولة الماضي.

كانت السياسة التركية إبان موجات «الربيع العربي»، بمثابة الضربة التي أسقطت القناع عن سياسة «تصفير المشاكل»، ذلك أن تركيا استغلت هذه الأحداث وزادت من تدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول العربية خاصة تلك التي شهدت أحداث هذا «الربيع» وفي مقدمتها كل مصر وسوريا حيث نصبت أنقرة نفسها طرفا مباشرا في الأحداث الداخلية التي شهدتها هذه الدول، بحجة «دعم» شعوبها، في حين غاب هذا «الدعم» التركي القوي عن الشعب العربي الفلسطيني الذي تدعي تركيا أنها تقف مع حقوقه.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news