العدد : ١٥٥٢١ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢١ - الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٤٢هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

طبقة سياسية عميلة ومجرمة

وزير الخارجية الفرنسي إيف لودربان زار لبنان مؤخرا والتقى القادة اللبنانيين وبحث معهم الأزمة الاقتصادية الراهنة وكيفية تقديم المساعدة.

 الوزير الفرنسي في أعقاب اللقاءات خرج عن طوره وأدلى بتصريحات غاضبة أشد ما يكون الغضب, وكاد يتلفظ بألفاظ بذيئة, ووبخ المسؤولين اللبنانيين علنا, وقال إنه من دون أن يساعدوا أنفسهم لا فرنسا ولا أي أحد يستطيع المساعدة.

سبب هذا الغضب العارم أفصح عنه الوزير عندما قال: «أكثر ما يذهلنا هو عدم استجابة سلطات هذا البلد للأزمة الراهنة». يريد أن يقول إنه لمس عدم اكتراث منهم وعدم الاستعداد لعمل أي شيء على الرغم من أن البلد منهار فعلا.

كثيرون يقولون إن لبنان على شفا الانهيار. الحقيقة أنه منهار فعلا اقتصاديا واجتماعيا. الليرة فقدت أكثر من 80% من قيمتها في مقابل الدولار, الأمر الذي يعني انهيارا مريعا للقدرة الشرائية للبنانيين.. عشرات الآلاف فقدوا وظائفهم وتجاوز معدل البطالة 35%.. نصف اللبنانيين تقريبا أصبحوا يعيشون تحت خط الفقر.

نسمع في البرامج ونشاهد صورا في الصحف توجع القلب للبنانيين يبيعون أثاث منزلهم وأي مقتنيات بسيطة يملكونها كي يستطيعوا شراء الحليب والغذاء لأطفالهم, وكثيرون جدا يتحدثون عن حالة مجاعة يعيشونها.

لبنان لم يصل إلى هذا الانهيار بسبب شح الموارد أو بسبب الأزمة التي يمر بها العالم كله هذه الأيام في ظل كورونا. لبنان وصل إلى هذا الانهيار بسبب الطبقة السياسية الحاكمة المجرمة الفاسدة.

الشعب اللبناني بكل طوائفه خرج إلى الشوارع في انتفاضة كبرى يطالب بتغيير هذه الأوضاع البائسة، وحدد بوضوح تام رؤيته لجذور الأزمة الممتدة, ومطالبه على هذا الأساس. الشعب طالب بتغيير النظام الطائفي البائس الذي قاد البلاد إلى الهاوية في كل المجالات, وطالب بمحاكمة رؤوس هذا النظام الفاسدين الذين نهبوا ثروات البلاد, وطالب باستعادة هيبة الدولة واستقلالها, وبوضع حد لتغوّل قوة طائفية مارقة مثل حزب الله على الدولة ومصادرة سلطاتها وقرارها.

ورغم انتفاضة الشعب اللبناني, ورغم الأوضاع المأساوية الكارثية التي وصلت إليها البلاد اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا, فان الطبقة السياسية المجرمة ليست مستعدة على الإطلاق للاستجابة لأي مطلب, ولا للإقدام على أي تغيير من أي نوع يمكن أن يسهم في إخراج البلاد والشعب من المحنة. هذا بالضبط هو ما دفع وزير الخارجية الفرنسي إلى أن يخرج عن طوره ويدلي بالتصريحات التي أشرنا إليها.

 الشيء نفسه يحدث في العراق.

رئيس الوزراء العراقي الكاظمي حاول في الفترة الماضية, مجرد محاولة, لاستعادة هيبة وقوة الدولة في مواجهة المليشيات العميلة.. حاول أن يحد من وطأة الفساد ونهب ثروات البلاد.. حاول أن يحجم الهيمنة الإيرانية على مقدرات البلاد ونهبها لمواردها.

لكن رئيس الوزراء العراقي في محاولته هذه يواجه بحرب شرسة بكل معنى الكلمة من المليشيات المسلحة العميلة لإيران, ومن الأحزاب والقوى الطائفية, والهدف هو إجباره بالإرهاب والإكراه على التوقف عن محاولته إنقاذ الدولة وحماية الشعب.

ما يحدث في لبنان والعراق ليس بالأمر الغريب.

الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان والعراق هي أولا طبقة طائفية, ولاؤها طائفي وليس للوطن. وهذه الطبقة الفاسدة هي التي تقف بالذات وراء سرقة موارد البلاد ونهبها. وهي طبقة عميلة للنظام الإيراني تأتمر بأوامره وليس لها قرار مستقل, وليس لديها مشروع وطني, مشروعها هو المشروع الطائفي التوسعي الإيراني.

بعبارة أخرى, هذه الطبقة السياسية لا يعنيها أمر الشعب في شيء, ولا يهمهما حتى إن مات كله جوعا وقهرا. هذه الطبقة العميلة المجرمة لا يعنيها إلا خدمة أسيادها في طهران حتى لو ذهبت بلادها إلى الجحيم. أسيادهم في طهران لا يريدون إلا الدمار والخراب للبنان والعراق وأي بلد عربي.

الشعبان اللبناني والعراقي أدركا هذه الحقيقة منذ سنوات طويلة, ولهذا أصرا في انتفاضتهما على أنه لا أمل في إنقاذ البلاد إلا برحيل هذه الطبقة السياسية برمتها وتأسيس حكم مدني جديد لا طائفي.

وعلى الرغم من الصورة القاتمة الحالية في البلدين فيقيني أن الشعبين لن يقفا عاجزين, وستتكرر انتفاضاتهما انتفاضة بعد انتفاضة حتى تزول هذه الطبقة ويتحرر البلدان العربيان.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news