العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

بصمات نسائية

أشكر الهزائم التي صنعت نجاحي.. وما أكثرها

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٢ يوليو ٢٠٢٠ - 10:14

أول أمراة في الشرق الأسط تحصل على شهادة إدارة الأصول والخصوم المصرفية.. أصغر عضو نسائي في مجلس إدارة جمعية المحللين الماليين المعتمدين في البحرين.. مبتكرة برنامج «قدوة» الإرشادي الأول من نوعه في المنطقة.. المصرفية نورهان علي الظن لـ«أخبار الخليج»:

يقول العلماء إن الحالمين يمتلكون الأفكار العظيمة الأقرب إلى المثالية!

كذلك هي تلك الفتاة الحالمة، التي لا سقف لطموحها الذي يصل إلى حد السماء، فقد احترفت التفوق والتميز في كل مراحل حياتها، فكانت أول امرأة في الشرق الأوسط تحصل على شهادة إدارة الأصول والخصوم المصرفية، وأصغر عضو نسائي في مجلس إدارة جمعية المحللين الماليين المعتمدين.

نورهان علي الظن، نموذج جميل للفتاة البحرينية، كان لرغبتها الشديدة في التعلم والترقي أبلغ الأثر في تحقيق إنجازات يشار إليها بالبنان، منها ابتكار برنامج «قدوة» الأول من نوعه على مستوى المنطقة، ويقوم بأكمله على العنصر النسائي الذي من خلاله أخذت بأيادي كثير من الشباب لتحقيق أحلامهم وطموحهم.

السعي إلى الأفضل، والثقة بالنفس، والإيجابية، والتعلم المستمر، كل ذلك جعل منها شخصية متفردة تحظى بتقدير وإعجاب الآخرين، هي لا تعترف بشيء اسمه الفشل، بل تنظر إليه على أنه جزء لا يتجزأ من النجاح، بل طريق له، وتجد في مواجهة التحديات متعة، فكثيرا ما تعرضت للإحباطات، ولكنها أبت إلا أن تنتصر عليها، وتصمد أمامها، وتواصل مسيرتها.

تجربتها نموذج يحتذي به، وبصماتها واضحة، وأفكارها جديرة بأن توضع في ملف للبحث والاطلاع وتحول إلى واقع، وأحلامها ليست خيالات، وسعيها لتحقيق المكاسب والإنجازات بلا حدود، لذلك استحقت التوقف معها عند أهم محطات المشوار، وذلك في الحوار الآتي: 

حدثينا عن طفولتك؟

كنت أتمتع منذ صغري بشخصية قيادية، وبمهارات متعددة، وخاصة فيما يتعلق بالتواصل مع الآخرين والتعامل معهم انطلاقا من مبدأ الفريق الواحد، فقد كنت أستمتع كثيرا بإلقاء الخطابات على مسرح المدرسة، وغيره، وأذكر أنني في مرحلة الجامعة شاركت في مسابقات عديدة، ومثلت البحرين ضمن فريق في دبي وفزنا عن مشروع قدمناه «أون لاين» يتعلق بالشركات الصغيرة، وذلك ضمن مسابقة الأسبوع العالمي لريادة الأعمال.

 

وماذا كان حلمك حينئذ؟

لقد حلمت منذ نعومة أظافري بأن أصبح مصرفية عند الكبر، إذ لم أتخيل نفسي في مجال آخر، وبالفعل أقدمت على دراسة تخصص إدارة الأعمال والمعلومات في مرحلة الجامعة، وحصلت بعدها على شهادة المحللين الماليين المعتمدة من أمريكا، ثم خضت مشواري العملي، وكانت البداية في إحدى شركات التأمين، ثم حققت حلمي، والتحقت للعمل بأحد البنوك، وتدرجت وظيفيا إلى أن ترقيت إلى منصب مديرة في قسم الخزينة، وتم ذلك خلال عشر سنوات تقريبا، ثم بدأت خطوات التفرد.

وما هي أول خطوات التفرد؟

لقد كنت أول بحرينية تحصل على عضوية مجلس الإدارة في جمعية المحللين الماليين المعتمدين بالبحرين كامرأة لم يتعد عمرها ثلاثين عاما، ثم جاءت الخطوة الأخرى المهمة للغاية، وهي حصولي مؤخرا على لقب أول فتاة من الشرق الأوسط تحمل شهادة من بريطانيا في إدارة الأصول والخصوم المصرفية.

ما هو الطريق إلى التميز؟

أهم شيء حقق لي التميز هو شعوري الدائم بالرغبة الشديدة في التعلم والترقي، وثانيا كم الدعم اللامحدود الذي وجدته من إدارة البنك لي بعد أن اكتشفت تلك الرغبة لدي، فضلا عن مساندة الأهل الكبيرة، وخاصة والديّ اللذين آمنا بقدراتي وبأحلامي، ولا تزال طموحاتي كثيرة بل بلا سقف، وخاصة فيما يتعلق بالمساعدة في رفع نسبة العنصر النسائي في المراكز العليا في القطاع المصرفي بشكل عام. 

كيف يمكن الوصول إلى ذلك الطموح؟

الوصول إلى رفع نسبة المرأة العاملة في المناصب القيادية بالقطاع المصرفي ليس سهلا، بل صعبا للغاية، والمنافسة هنا شديدة، ومواجهتها تتطلب جهدا ذهنيا وبدنيا، والوقوع تحت ضغوطات نفسية كبيرة، ولكني على استعداد للمساهمة في ذلك، انطلاقا من حلم شخصي لي يتمثل في الوصول إلى منصب مرموق وتحديدا منصب الرئيس التنفيذي الذي لم تتعد نسبة النساء فيه حوالي 2%.

كيف ترين وضع المرأة في البحرين؟

النظرة إلى المرأة في البحرين تطورت بشكل كبير، وخاصة فيما يتعلق بوضعها في المجال المصرفي، وهي تلقى كل الدعم والتشجيع من جهات عدة، حتى إننا لم نر مفهوم التوازن بين الأسرة والعمل قد تحول إلى دمج بينهما، بأسلوب يغلب عليه نوع من التفهم، بمعنى أنه لم يعد هناك أبيض وأسود في هذا الصدد، إلى جانب عامل آخر مهم أسهم فيما حققته المرأة اليوم على أرض الواقع.

وما هو ذلك العامل؟

لا شك أن المجلس الأعلى للمرأة بذل جهدا كبيرا في سبيل تمكينها وتقدمها، واحتلالها مناصب عليا في كل المجالات وخاصة التي ظلت حكرا على الرجال سنوات طوالا، ويمكن القول هنا أنه قد قام بدوره على أكمل وجه، وبقي دور المؤسسات والمرأة نفسها، وعموما لدي اعتقاد أن المرأة حين تحلم فهي قادرة على تحقيق حلمها ولا يستطيع أي شيء أن يوقفها أو يثنيها عن ذلك.

ما هو دورك في جمعية المحللين الماليين المعتمدين؟

عند انتهائي من شهادة الإف سي أيه ترشحت مرتين لعضوية مجلس الإدارة بجمعية المحللين الماليين المعتمدين، ومن خلال هذه العضوية ابتكرت برنامج قدوة الذي هو برنامج إرشادي موجه خاصة إلى الشباب الذين يكونون على وشك التخرج في الجامعة، وهو يأخذ بأياديهم لتحقيق أحلامهم وطموحهم.

على من يعتمد هذا البرنامج؟

يعتمد هذا البرنامج على مجموعة من المتطوعين تقوم بتدريب الشباب في سوق العمل بهدف الحصول على الخبرة العملية التي تؤهلهم لشق طريقهم بكل مهنية واحتراف، وهو الأول من نوعه في البحرين والخليج، وأجمل ما فيه هو قيامه على العناصر النسائية فقط، وهو يسهم بشكل لافت في تنمية المجتمع بشكل عام.

كيف كان صدى الدورة الأولى؟

لقد حققت الدورة الأولى نجاحا كبيرا، واعتبرت إنجاز كبيرا، وحصلنا خلالها على العديد من الرعاة، وتم تكريمنا من قبل مؤسسة تمكين التي أعدت برنامجا على الخطى نفسها، ولعل الجميل في هذا البرنامج أنه يساعد عناصر صغيرة لديها الرغبة في النجاح على تحقيقه ومن ثم يكبروا به، وهو شيء نفذته عمليا على شابة كانت على وشك التخرج، وتبحث عن عمل، وأمنيتها أن تعمل في أحد البنوك، فقمت بإرشادها إلى الطريق الصحيح وبالفعل حققت حلمها.

في رأيك ماذا ينقص الشباب؟

أنا أرى أن الشباب الجديد يتمتع بطموح كبير، وبإصرار شديد، فهو جيل مسؤول بمعنى الكلمة، وهذا ما لا حظته من خلال العمل معهم، هم فقط بحاجة إلى الإرشاد والتوجيه، ولكن لا بد أن نعترف بأن هناك فجوة بين الأجيال، وبأن جيل اليوم صاحب إنجاز أسرع، ولكنه يقع تحت ضغوط كبيرة، وبحاجة إلى المساعدة والأخذ بسواعده.

ما أصعب مرحلة في مسيرتك؟

أصعب مرحلة مررت بها كانت وقت دراسة شهادة المحلل المالي المعتمد أثناء عملي، فقد كانت فترة صعبة للغاية، ولا أستطيع حتى النوم فيها، كما توقفت حياتي الاجتماعية نهائيا خلالها، ولكني ولله الحمد قادرة دائما على إعطاء كل ذي حق حقه، ولا يعطلني شيء عن الترقي العلمي والعملي، فهذا هو هدفي الأول في الحياة. 

هل سبق وتعرضت للفشل قط؟

من المؤكد أنني تعرضت للفشل، فهو جزء لا يتجزأ من نجاحي، وأنا أعتقد أنه ليس هناك شخص كبير على الفشل في مرحلة ما من حياته، وقد كنت في فترة من الفترات أتعامل مع الفشل كهزيمة، لكني مع خبرة الحياة، اكتشفت أنه طريق النجاح، وأن الخالق يرشدنا من خلاله إلى طريق أفضل، وخاصة حين تؤمن بحلمك، ومن ثم أصبح الفشل بالنسبة إلي دافعا قويا للاستمرار وتحقيق النجاح. 

ما هي أحلامك القادمة؟

سلاحي عند مواجهة أي تحد أو صعوبة هو دعم الأشخاص المقربين لي وخاصة والديّ، ثم قراءاتي المتعددة التي تمنحني طاقة إيجابية كبيرة، وقد اعتدت منذ صغري أن أسجل أحلامي وطموحاتي، وأعود إليها من وقت إلى آخر لتحديد المعوقات أمام تحقيقها، وقد دونت ثلاثة أحلام مهمة، الأول أن أتقلد منصب الرئيس التنفيذي في أحد البنوك، والثاني أن أصبح متحدثة في الفعاليات المهمة، والثالث أن أحاضر في مجالي، وعلى المستوى الشخصي أتمنى أن أكون أسرة ناجحة.

ما هو السبيل لتحقيق الأحلام؟

أهم عامل للنجاح عموما هو مدى إيمان الشخص بنفسه، وبحلمه، وألا يستسلم ولا يتوقف مهما تعرض لإحباطات، وأذكر أن كثيرين قالوا لي إن أحلامي أكبر من أن أحققها على أرض الواقع، ولكني تحديت كل صعوبة واجهتها، وحين أجد مجالا ما مستعصيا علي أقبل على دراسته، فدرست مجال التأمين والبنوك الإسلامية، والخزينة، وغيرها، وهذه أيضا وسيلة أخرى لتحقيق الطموح.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news