العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٤ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٦ صفر ١٤٤٢هـ

بصمات نسائية

أسـسـت الـقـاعـدة المعلوماتية للتعلم عن بعد بمدرسة بيان البحرين قبل الجائحة بخمس سنوات

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٠ - 10:25

أول بحرينية تتقلد منصبي مديرة إدارة المشاريع بوزارة شؤون الشباب والرياضة.. ومديرة التعليم التكنولوجي بمدرسة بيان البحرين سابقا.. الشيخة نورة بنت عيسى بن عبدالله آل خليفة لـ«أخبار الخليج»:


يقول وليم شكسبير:

هناك ثلاثة أمور تزيد المرأة إجلالا.. هي الأدب، والعلم، والخلق الحسن!

هذا بالفعل ما تستشفه من الوهلة الأولى في شخصية هذه المرأة المتعددة المواهب والمسؤوليات، والتي تمثل نموذجا جميلا يحتذى في عالم النساء، إذ استطاعت أن تقدم لنا قصة نجاح مبهرة، تجاوزت فيها كل العثرات والمعوقات، حتى تركت لها بصمة خاصة على الساحة. 

الشيخة نورة بنت عيسى بن عبدالله الخليفة أول امرأة تتقلد منصبي مدير إدارة المشاريع بوزارة شؤون الشباب والرياضة، ومديرة التعليم التكنولوجي بمدرسة بيان البحرين النموذجية سابقا، تخرجت في جامعة بينتلي وحصلت على درجة الماجستير مع مرتبة الشرف العالي، ثم عادت إلى وطنها لتسطر قصة كفاح ونجاح استثنائية مليئة بالعطاء والإنجاز.

لقد لعبت المرأة البحرينية بشكل عام دورا بارزا في التكوين الثقافي والتأثير المعرفي على مر العصور، ومثلت قوة دافعة رئيسية للنمو المستقبلي للمملكة، وهذا بالفعل ما تعكسه هذه التجربة التي أكدت الوجود النسائي المتألق على الساحة، إذ كان لها السبق في تأسيس القاعدة المعلوماتية للتعلم عن بعد بمدرسة بيان البحرين النموذجية وذلك منذ عام 2015، لتأتي الجائحة وتؤكد ما تتمتع به من نظرة بعيدة المدى استشرفت من خلالها ما سوف يحمله المستقبل من تحديات. 

هي لم تحصل على هذا النجاح بسهولة كما يظن البعض، بل شقت طريقها بكل ثقة واقتدار، فصعدت السلم من أوله، حتى تربعت على قمته، ومع ذلك يظل في جعبتها الكثير من الطموحات والأحلام.

«أخبار الخليج» رصدت تفاصيل هذه التجربة الثرية في السطور التالية:

حدثينا عن نشأتك؟

لقد ساهمت نشأتي كثيرا في تشكيل وبلورة شخصيتي، ولا شك أن والدي لعب دورا مهما في ذلك إذ كان -رحمه الله- ينصحني دائما بألا أسمح لأحد مطلقا أن يثنيني عن أي شيء أرغب في تحقيقه بحجة أنني فتاة ولا أستطيع فعله، وكان ذلك يمثل لي حافزا قويا للشعور بالثقة والقوة والشجاعة عند ممارسة أي هواية من الهوايات التي تعلقت بها منذ صغري، وخاصة تلك التي توصف بالخطرة مثل ركوب الخيل، والموتورسيكل، وغيرها، وقد كان لإنجازات والدي وتاريخه أكبر الأثر في أن يصبح قدوة لي في الحياة.

ما هي أهم تلك الإنجازات؟

والدي -رحمه الله عليه- تخرج في جامعة جنوب كاليفورنيا عام 1958 وكان يعمل مديرا للطيران المدني، وهو مؤسس النادي البحري، وكان عضو مجلس إدارة في شركتي ألبا وطيران الخليج، كما كان مسؤولا عن الجانب البحريني لإنشاء جسر الملك فهد، وكان تاريخه حافلا بالعطاء والانجاز، الأمر الذي جعلني أعتبره قدوة لي في الحياة، وخاصة فيما يتعلق بالتمتع بقوة الإرادة والإصرار على تحقيق الطموح، وبعلاقته الوطيدة بالخالق سبحانه وتعالى وقربه منه والتوكل عليه في كل خطواته.

وكيف كان تأثير والدك على مستقبلك؟

لقد شجعني والدي وكذلك والدتي ودفعاني دفعا نحو السفر للدراسة في أمريكا رغم عدم حماسي لذلك في تلك الفترة، وخاصة أنني كنت شخصية خجولة بعض الشيء ولم أتعود بعد على الاستقلالية، ومع الوقت أدركت أن خطوة الغربة والدراسة في الخارج هذه كانت قرارا صائبا وفي محله، بل من أفضل الأمور التي حدثت لي، وذلك رغم أن دراستي توقفت أكثر من ثلاث سنوات على فترات متقطعة لظروف صعبة مررت بها.

وما هي تلك الظروف الصعبة؟

أثناء دراستي بأمريكا حدث أن تعرض أخي لحادث سير بالبحرين فاضطررت إلى قطع الدراسة والعودة إلى البحرين، ومكثت حوالي عام، سافرت بعده مرة أخرى لاستئناف الدراسة، ثم حدث نفس الشيء حين مرض والدي -رحمه الله- وتكرر الأمر للمرة الثالثة مع خطوبتي، ورغم ذلك قررت في النهاية إكمال دراستي، وحصلت على البكالوريوس ثم الماجستير وبامتياز مع مرتبة الشرف من جامعة بينتلي، وهذه هي طبيعة شخصيتي، إذا بدأت في شيء فلا بد أن أكمله للنهاية مهما كانت العثرات، وقد استفدت كثيرا من تجربة دراستي في أمريكا على المستوى الإنساني والعملي.

ماذا استفدت من هذه التجربة؟

تجربة الغربة علمتني الاستقلالية والاعتماد على النفس، وعدم اللجوء إلى أي شخص لمساعدتي بشكل عام، كما منحتني قوة الشخصية والانفتاح على الآخرين، وبعد عودتي بحثت عن فرصة عمل بنفسي، وكانت المحطة الأولى في شركة عقارية عملت بها مدة عام تقريبا، ثم عملت بعدها في مركز الشيخ إبراهيم الثقافي، وبعد ولادة ابني الثاني حدثت نقلة مهمة في حياتي العملية.

ما هي تلك النقلة؟

النقلة المهمة التي حدثت لي بعد ذلك هي تجربة عملي في مدرسة بيان البحرين النموذجية كنائبة لمديرة التعليم التكنولوجي، ثم بعد سفرها تقلدت منصبها، وكانت من التجارب المهمة والناجحة بشدة بالنسبة إلي، إذ تمكنت خلالها من وضع القاعدة المعلوماتية الأساسية لنظام التعلم عن بعد، وكان ذلك قبل جائحة كورونا بحوالي خمس سنوات.

ماذا عن أسباب نجاح هذه التجربة؟

 البدء في وضع أسس تجربة التعلم عن بعد قبل أزمة كورونا بسنوات وفر للمدرسة إمكانية التطبيق أثناء الجائحة بكل مهارة ونجاح منذ البداية، إذ كانت بيان البحرين النموذجية سباقة في هذا المجال، وقد ساعدني على هذا الانجاز بهذه الكفاءة الثقة الكبيرة والتسهيلات العديدة التي منحتني إياها الشيخة الدكتورة مي بنت سليمان العتيبي، إلى جانب العمل بروح الفريق الواحد، والشفافية في التعامل فيما بيننا جميعا.

كيف ترين مستقبل التعلم عن بعد؟

لا شك أن المستقبل لهذا النوع من التعليم، حتى بعد انتهاء الجائحة، وهذا ما تنبأت به قبل سنوات ودفعني إلى تأسيس القاعدة المعلوماتية التي يتطلبها، وأنا أؤكد هنا أن التعلم عن بعد ليس مجرد امتلاك حاسوب، وإنما هو منظومة متكاملة تضم توفير البرامج وتدريب الكوادر وغيرها من الأمور، وهذا ما حدث بالفعل على أرض الواقع في تجربة مدرسة البيان، وحقق لها الجاهزية اللازمة لنجاحها بهذه المهارة، وأتمنى أن تستفيد المدارس الأخرى من هذه التجربة التي أفادت كذلك أولياء الأمور، ومنحتهم فرصة متابعة دراسة أبنائهم بكل سهولة وأولا بأول.

المحطة العملية التالية؟

مؤخرا التحقت بالعمل في وزارة شؤون الشباب والرياضة كمدير لإدارة المشاريع، وذلك كأول بحرينية تشغل هذا المنصب، وهي خطوة مهمة في مسيرتي العملية وخاصة أنها تتماشى مع ميولي، فأنا شخصية كثيرة الاهتمام بأنواع الرياضة المختلفة، وأستمتع بممارسة العديد منها ويملأني الحماس لأن أسهم في خدمة خطط القيادة الرشيدة لتنفيذ المشاريع القادمة التي تنهض بالقطاع الرياضي بالمملكة، وأجد نفسي محظوظة بشدة للعمل في هذا المجال، وخاصة فيما يتعلق بتنمية المهارات الرياضية لدى الشباب والأطفال من الجنسين واحتضان الموهوبين منهم.

ما هي الهويات الرياضية المحببة إليك؟

أنا أعشق ممارسة الجري وركوب الدراجة والسباحة وقد شاركت في سباق الرجل الحديدي في نيويورك، هذا إلى جانب هواية ركوب الخيل إذ شاركت كذلك في عدد من سباقات القدرة بالبحرين، إلى جانب شغفي بأنواع أخرى من الرياضة البحرية، وبشكل عام أرى أن الرياضة تحدث نوعا من التوازن في حياة أي إنسان، وتمده بمتعة فائقة، وأخطط للتوسع في مشاركاتي الرياضية في الفترة القادمة في مختلف المجالات.

ما هي أصعب محنة؟

لقد مررت بمحنة الفقد أكثر من مرة، وذقت مرارتها، وذلك حين توفي أخي المقرب إلي، ومن بعدها محنة فقدان والدي التي أحزنتني بشدة، وأنا أرى الفقد بشكل عام من أصعب التجارب التي يمر بها أي إنسان، لأنها تغير من نظرتنا إلى الحياة، حيث نشعر معها بأن العمر قصير جدا، ومن ثم يجب أن نستثمر الفرص التي تأتي إلينا، ونستفيد منها، ونفيد الآخرين كذلك، كما أن الموت عبرة نتعلم منها أهمية الرضا.

ما هي أهم قيمة حرصت على غرسها في أبنائك؟

أهم قيمة حرصت على غرسها في نفوس أبنائي هي الاستقلالية، وعدم الاعتماد على الآخرين، حتى الخدم، فقد تعلمت ذلك متأخرا، لذلك حاولت تعليمهم هذا المبدأ مبكرا، فمنحتهم الثقة الكاملة منذ الصغر، وتركت لهم حرية الاختيار والقرار، ومن ثم أصبحوا أشخاصا يدركون معنى تحمل المسؤولية بحق.

ما هو الخطر الأكبر الذي يتهدد الجيل الجديد؟

أهم خطر يواجه الجيل الحالي هو وجود نوع من الحاجز أو الفجوة بينهم وبين الأهالي، وخاصة في زمن التكنولوجيا الذي نعيشه اليوم، ولذلك يجب الحرص بشدة على تفعيل التواصل مع أبنائنا بشكل مستمر، والتحاور معهم في كافة الأمور، وتعليمهم مبادئنا وتقاليدنا العربية والإسلامية منذ نعومة أظافرهم، وبذلك نضمن أن يصبحوا أشخاصا أسوياء في المستقبل. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news