العدد : ١٥٥٢٠ - السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٠ - السبت ١٩ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٤٢هـ

قضايا و آراء

هل يمكن إعادة ضبط العولمة؟

بقلم : د. أسعد عبدالرحمن

الثلاثاء ١٤ يوليو ٢٠٢٠ - 02:00

بدأ العالم يدرس ويتصرف إزاء العواقب الاقتصادية والسياسية جراء صدمة وباء فيروس كورونا المستجد الصحية، في ظل فوضى عالمية؛ فأوروبا مترددة تتصاعد بين دولها الخلافات حول خذلانها بعضها بعضا في ظل عدم القدرة على الوفاء باحتياجات دول «الاتحاد الأوروبي»، فيما تزايد حضور الصين، وروسيا أثبتت للعالم خطأ تجاهلها، فيما الولايات المتحدة الأمريكية، المتأثر الأكبر حاليا بفيروس كورونا، يضربها بقوة فيروس العنصرية الأشد خطرا. فالركود الاقتصادي جراء «كورونا» ليس كغيره من حالات الركود الاقتصادي السابقة، التي حدثت في أماكن من دون أخرى، ما ساعد على لعب بعض الاقتصادات دور المنقذ، وهو ما فعلته الصين في الأزمة الأخيرة عام 2008.

منذ انتهاء الحرب الباردة في عام 1991 مع انهيار الاتحاد السوفيتي، وقيادة الولايات المتحدة النظام الدولي الأحادي القطب، أصبحت العولمة هي الأداة الأمريكية الفاعلة في تحقيق استراتيجيتها سواء آيديولوجيا أو اقتصاديا أو عسكريا، حتى اتسعت دائرتها لتصل إلى كل النواحي والقطاعات في العالم: الشركات المتعددة الجنسيات، ونظام الأمن السيبراني، والتجارة عبر «الأون لاين»، وتبادل السلع والخدمات عبر منظمات متعددة على رأسها منظمة التجارة العالمية، حتى جاءت أزمة كورونا فقلبت موازين العولمة.

ولتوضيح مسألة بدء التغيير في مفهوم العولمة قامت الدول -مثلا- مع توقف الملاحة الدولية بتخزين مواردها الطبية للحفاظ على ما لديها، ما دفعها إلى التوقف عن التصدير، وهو الأمر الذي أعاد إلى الأذهان مفهوم الدولة القومية المكتفية ذاتيا، مع تزايد الرغبة لدى جميع دول العالم في أن يكون كل ما تحتاج إليه لمكافحة الفيروس متاحا وتحديدا بإنتاج هذه الاحتياجات محليا، مع التركيز على كل القطاعات المتضررة من الجائحة التي تسببت بركود اقتصادي كبير يحتاج إلى وقت طويل للتعافي بعد أن أثبت هشاشة نظام العولمة.

وعلى الرغم من ذلك سيكون صعبا في عصر التكنولوجيا الرقمية الحديثة تفكيك شبكة العولمة الاقتصادية التجارية والمالية المتداخلة.

وكذلك سيكون صعبا العودة إلى فلسفة الاعتماد الكلي على الذات، مع تأكيد أن هناك دروسا ستساعد على تبني سياسات جديدة تخص صناعات من دون غيرها.

لذا؛ لا يتوقع أحد أن تتفكك العولمة، لكن الدعوة تتزايد إلى «إعادة ضبط العولمة». وقد عبر عن ذلك بكل وضوح العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني حين كتب في مقال نشرته «واشنطن بوست»: «هدفنا المحوري تحقيق المنفعة لشعوبنا، والسعي إلى إعادة ضبط العولمة لتعزيز وبناء القدرات في بلداننا، وللتعاون الحقيقي فيما بيننا، عوضا عن التنافس، ولنعترف في إعادة ضبط العولمة بأن بلدا واحدا بمفرده لا يُمكن له أن ينجحَ، لأن إخفاقَ بلدٍ واحد هو إخفاقُنا جميعا».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news