العدد : ١٥٤٧٥ - الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٥ - الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

اغتيال الهاشمي .. الرسائل الإرهابية الإيرانية

العراقيون بكل طوائفهم وانتماءاتهم أفزعتهم أشد الفزع جريمة اغتيال هشام الهاشمي, وعبروا عن صدمتهم وإدانتهم بكل السبل الممكنة.

المئات تم اغتيالهم في العراق, لكن صدمة العراقيين باغتيال الهاشمي كانت أكبر من أي حادثة اغتيال أخرى, ولذلك أسباب كثيرة. 

أول هذه الأسباب أن الاغتيال ليس مجرد اغتيال سياسي أو طائفي, لكنه اغتيال للعقل والفكر والضمير.. هو اغتيال للكلمة ولحقّ المثقفين العراقيين في أن يرفعوا أصواتهم بما يرونه حقا ومصلحة وطنية. الهاشمي هو باحث سياسي وصاحب كلمة ورأي وموقف قبل أي شيء آخر.

والسبب الثاني أن الاغتيال يأتي في فترة انتقالية حساسة في العراق, ومن الممكن أن تكون مفصلية في تاريخه.

الكاظمي رئيس وزراء العراق الجديد أقدم على بعض المواقف والخطوات الهادفة إلى استعادة هيبة الدولة في العراق. بعبارة أدق, أبدى الكاظمي إرادة عامة لرد الاعتبار للدولة ومؤسساتها وسياساتها. 

المواقف والخطوات التي أقدم عليها الكاظمي تعلقت بجوانب ثلاثة حاسمة هي: المليشيات المسلحة التي تمثل دولة داخل الدولة وتفرض إرادتها بالإرهاب المسلح، ومحاولة حصر السلاح بيد الدولة وحدها، وإنهاء سطوة هذه المليشيات. وتتعلق مواقف وخطوات الكاظمي بالرغبة في إنهاء الهيمنة الإيرانية على مقدرات العراق بالطرق والأساليب المعروفة, وبالتالي استعادة القرار العراقي المستقل في تقرير شؤون البلاد.

حتى الآن, لم يحدث أي اختراق حقيقي في اتجاه تحقيق ما أراده الكاظمي على هذا النحو, الأمر مازال في حقيقة الأمر في إطار إعلان النوايا والرغبة في استعادة هيبة الدولة.

لكن حتى في هذه الحدود, يعتبر هذا تطورا في منتهى الخطورة بالنسبة إلى النظام الإيراني والقوى العميلة له في العراق.

وفي هذا الإطار بالضبط, يمكن فهم الإقدام على ارتكاب جريمة اغتيال الهاشمي. وهذا هو ما فهمه الشعب العراقي منذ اللحظة الأولى لوقوع الجريمة.

العراقيون يعرفون جيدا من الذي اغتال الهاشمي، وليسوا بحاجة إلى انتظار نتائج تحقيقات. المحتجون على الاغتيال في ساحة التحرير في بغداد رفعوا لافتات مكتوبا عليها «خامنئي قاتل». هم يعرفون جيدا أن إحدى المليشيات الإرهابية العميلة لإيران هي التي اغتالت الهاشمي, وأنها فعلت ذلك تنفيذا لأوامر مباشرة من النظام الإيراني.

العراقيون يعرفون جيدا الرسائل الإرهابية التي أرادت إيران هي وعملاؤها توجيهها من وراء اغتيال الهاشمي.

هي قبل كل شيء رسالة إرهاب للشعب العراقي كله بشيعته وسنته. شعب العراق الذي خرج في انتفاضاته الأخيرة ليعبّر بوضوح تام عن رغبته وإرادته في إنهاء الاحتلال الإيراني وإنهاء سطوة المليشيات العميلة. بهذا الاغتيال تريد إيران أن تقول للعراقيين إن رأيكم لا يهم، وإرادتكم لا معنى لها، وتأييدكم لتوجهات الكاظمي لن يسفر عن شيء, وإننا مصرّون على بقاء الاحتلال والهيمنة وقهر الشعب.

وهي رسالة إرهاب وترهيب إيرانية لرئيس الوزراء العراقي الكاظمي مؤداها أن عليه أن يكف عن تحدي الوجود الإيراني, وألا يفكر إطلاقا أن بمقدوره إنهاء هذا الوجود, أو القضاء على سطوة وهيمنة المليشيات العميلة, وأن يدها يمكن أن تطول أي أحد، وبمقدورها أن تمنع أي تقدم في اتجاه استقلال القرار العراقي.

وهي رسالة إرهاب إيرانية لكل المثقفين والخبراء والصحفيين العراقيين. كي نعرف فحوى هذه الرسالة, علينا أن نتأمل ما كتبته صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية عن الراحل الهاشمي.

حين عرفت بالهاشمي, قالت المجلة: «كان الهاشمي خبيرا في الأمن والجماعات والمليشيات المسلحة، يحظى باعتراف واحترام كبيرين. وكان مرجعا للدبلوماسيين والباحثين والصحفيين الأجانب في الساحة العراقية. وصار في الأشهر الأخيرة بوصلة للحراك العراقي والمسؤولين العراقيين الجدد».

لهذا الذي ذكرته المجلة بالذات اختاروا الهاشمي لاغتياله. والرسالة إلى كل المثقفين والباحثين واضحة.. الحقيقة غير مسموح بها.. غير مسموح بفضح حقيقة المليشيات الإرهابية وحقيقة الاحتلال الإيراني للعراق.. غير مسموح بأي صوت عراقي مستقل يدافع عن كرامة واستقلال بلاده.

كما نرى.. اغتيال الهاشمي يأتي في إطار معركة العراق من أجل التحرر والاستقلال وبناء الدولة.. هي معركة مريرة وطويلة، لكن المؤكد أنها مهما طالت, سيكون النصر فيها لشعب العراق الحر.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news