العدد : ١٥٤٧٧ - الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٧ - الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤١هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

هل يكون هناك تحالف عربي - أوروبي في ليبيا؟

طموحات تركيا التوسعية خارج حدودها باتت مكشوفة لدى الكثير من الدول، والكل يراقب تنفيذ (أنقرة) لخطة عودة امبراطورية (الخلافة العثمانية) التي بدأت بقضم أراض في العراق وسوريا وليبيا والصومال، وبناء قواعد عسكرية في كل هذه المناطق العربية، لكن (الدولة العثمانية) القديمة لم تكن تحتل الدول العربية فقط، فقد كانت تركيا آنذاك تحتل مناطق شاسعة من أوروبا أيضا، مثل بلغاريا ورومانيا والمجر واليونان وقبرص وغيرها، وبلا شك (أنقرة) تفكر أيضا في عودة نفوذها السياسي القديم إلى أوروبا، وقد بدأت عمليا التحرش السياسي والعسكري بقبرص واليونان من خلال التنقيب عن النفط والغاز في مياه هذه الدول في حوض المتوسط.. الأمر الذي يضع سيادة دول أعضاء في (الاتحاد الأوروبي) في خطر حقيقي.

إذا كانت فرنسا هي الدولة الأكثر وضوحا في الاتحاد الأوروبي برفضها الطموحات التركية في حوض المتوسط فإن الأمور تتجه إلى مزيد من الاستقطاب المؤيد لموقف فرنسا ضد تركيا، فقد أوضحت مجموعة حزب الشعب الأوروبي، أكبر مجموعة سياسية في البرلمان الأوروبي، أن (الاتحاد الأوروبي) والدول الأعضاء فيه قد يحتاجون إلى نشر قوات بحرية في البحر المتوسط إذا استمرت تركيا في انتهاك السيادة القبرصية واليونانية في مياهها الإقليمية.. وقال حزب الشعب الأوروبي: (إن تركيا هددت بتكرار الإجراءات في مارس الماضي، إذ فتحت حدودها البرية الشمالية الغربية مع اليونان لتدفق اللاجئين، وإنها تخطط للتنقيب في المجال البحري اليوناني قبالة جزيرة كريت).

إذن هناك محاولة أوروبية جادة لمواجهة طموحات تركيا التوسعية في حوض المتوسط حول التنقيب عن النفط والغاز في مياه الدول الأخرى، لكن الموقف الأوروبي لا يزال منقسما بين دول (الاتحاد) حول التوسعات العسكرية التركية في ليبيا.. فهناك دول رافضة مثل فرنسا وألمانيا، ودول متذبذبة مثل إيطاليا.. و(أنقرة) لم تعد تكترث بمواقف الطرفين، فهي تمضي بخطى حثيثة نحو التوسع وإقامة القواعد البحرية والجوية في ليبيا، مستفيدة من موقف أمريكا المؤيد للتمدد العثماني-التركي في الأراضي الليبية، ذلك أن سياسة (واشنطن) الجديدة هي إضعاف (الاتحاد الأوروبي)، ونشر الفوضى السياسية في ليبيا بإطلاق يد تركيا للعبث والتوسع العسكري وتصدير المرتزقة، وتهديد أمن مصر.. فهل يكون هناك تحالف (أوروبي-عربي) ضد المحور التركي-الأمريكي؟

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news