العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

كيف تبدأ مشروعك التجاري الخاص؟.. الخطوات الأولية

بقلم: د. زكريا خنجي

الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٠ - 02:00

ربما لا توجدُ أفكارٌ محددةٌ وواضحةٌ لكيفيةِ البدءِ في المشاريعِ الخاصةِ التجاريَّةِ، فكلُّ شخصٍ يمكنُ أن يفيدَ الشخصَ المبتدئ ببعضِ تجاربه الخاصة، أو تجارب الذين عاصروه، فليس هنا خطواتُ يمكن أن تبدأَ برقم واحد وتنتهي برقم عشرة عندئذ يكون مشروعُك ناجحا ومزدهرا، فلكلِّ مشروعٍ خطواتٌ ومنهجيات ربما تختلفُ عن مشروعٍ آخر مماثل تمامًا إلا في الشخصِ الذي يديرُ المشروع، لذلك تختلفُ الأمورُ من شخصٍ إلى آخر.

كما أنه ليس من الضروري أن نجاحَ فلان من الناس في مشروع ما يعني أنك لو نفذت المشروع نفسه بالخطوات نفسها يعني أنه يمكن أن تنجح، فالعملية ليست منظومة أو خوارزمية تسير وفق منهجيةٍ واحدة، وإنما تختلفُ بطريقةٍ أو بأخرى، فليس من المنطق أن كلَّ المشاريعِ عندما تبدأ من نقطة البداية وتنتهي عند نقطة النجاح، فالكثير من المشاريع بدأت من نقطة واحدة ولكنها تعثرت عند المرحلة الثالثة أو الرابعة، بينما المشروع نفسه لاقى نجاحا كبيرا عند شخص آخر، فمنطق السوق التجاري ليست له ثوابت، وإنما تتحكم فيه الكثيرُ من المتغيرات ربما لا نحسب لها حساب.

وإقرارًا للحقيقة، فإني لا أدعي أن ما سأقوله هو الذي سيحرر وسيفكك متغيرات سوق العمل بحيث إن المرء يمكنه أن يبدأ من حيث ما سأقول وأنه حتمًا سيبلغ النجاح، وإنما سأحاول أن أضعَ بضعَ خطواتٍ من خلال بعض التجاربِ الناجحة التي سلكها عمالقة الأسواق العالمية ونصائحهم التي ينبغي أن تدرَّسَ اليوم على أنها بعض الحقائق المهمة والإرشادية في كيفية بدء المشاريع الخاصة.

كما أننا نشاهد اليوم مزاحمة العمالة الوافدة للعمالة الوطنية، ثم نتكلم ونتكلم من غير أن نعطي الحلول الناجعة لمثل هذه الأزمة فتتعاظم حتى تصل إلى المرحلة التي لا يمكن أن نديرها، لذلك وجدنا أنه ينبغي علينا أن نبدأ من نقطة حتى نتمكن من إحلال العمالة الوطنية مكان العمالة الوافدة، وهذا يعني أن هذا المقال جزء من خطة نزعم أنها يمكن أن تسهم بصورةٍ أو بأخرى في خطط الإحلال، هذا إن كنا نرغب فعلا في ذلك.

عمومًا، لنحاول أن نضع الحصان أمام العربة، بدلا من ضرب العربة وحثها على الحركة على الرغم من علمنا أن العربة لا يمكن أن تتحرك من تلقاء نفسها، إذن كيف يمكن أن نبدأ؟

سوق العمل ليس لغزًا وإنما يحتاج إلى دراسة وشجاعة؛ الكثير منا يود أن يربح وأن يصبح من أصحاب الملايين والعمارات والسيارات وما إلى ذلك، ويرى هذا الشخص أنه من الصعب بلوغ هذه المكانة، فهو عندما يريد أن يشتري سيارة فإنه لا يمكنه أن يقدم على هذه الخطوة إلا بقرض شخصي، وعليه أن ينتظر الجهات التنفيذية عشرات السنوات حتى تمنحه منزلا وما إلى ذلك من قيود تربطه بالأرض فلا يتحرك ولا يمكنه أن يتحرك، إلا أن الحقيقة تقول عكس ذلك فمعظم رجالات الأعمال الكبار بدأوا من نقطة يصعب تصورها، ربما بدأوا من نقطة أقل من الصفر، إلا أنهم بدأوا ويكتنفهم شغف ورغبة عارمة نحو النجاح لذلك نجحوا، مثلا: مشروع دجاج كنتاكي، مشروع الفيس بوك، ومشروع علي بابا ومشاريع كثيرة، وكذلك للراغبين اليوم أو غدًا بالدخول في سوق العمل أن يفكروا ويفكروا ويجب أن تكون لديهم الشجاعة الكافية للمغامرة فإنه حتمًا سيلاقون النجاح في لحظة من اللحظات.

ادرس مهاراتك وهواياتك

 «كل ميسر لما خلق له»، هذا المقولة من رسول الله صلى الله عليه وسلم تمنحنا فرصة التفكير في قدراتنا وإمكانياتنا، فاسأل نفسك، ماذا تملك من قدرات؟ وما تملك من مواهب وهوايات؟ ولا يقول أي شخص أني عديم الفائدة وأني لا أمتلك أي قدرات، فقد خلق الله سبحانه وتعالى كل فرد بقدراتٍ ومواهب، ولكل إنسان نقطة ذكاء محددة، فهذا الإنسان يمتلك مهارة الخياطة، وذلك لديه قدرة على النجارة، وذلك يمكنه أن يرسم والرابع يستطيع أن يصمم مسارح، وهكذا فكل منا لديه قدرة ومهارة، وكل الذي عليك فعله في هذه المرحلة أن تبحث في ذاتك، وتبحث في يدك وفي عقلك، ابحث مرة ومرات حتى تتوصل إلى قدراتك، فهل تجيد فن الطبخ؟ أم هل تمتلك القدرة على التعليم أو أي شيء، إذن حاول أن تفكر في إمكانية تطوير هذه القدرة وإخضاعها لك حتى تستفيد منها بأكبر قدر ممكن، وبناءً على هذا يمكنك أن تقيم مشروعك الخاص باستغلال تلك القدرة والمهارة فهي تكفيك مبدئيًّا عناء البحث والتدريب وما إلى ذلك.

البحث عن فكرة المشروع

 بعد أن تكون قد درست قدراتك ومواهبك وإمكانياتك الذهنية والجسدية، يمكنك الآن البحث في السوق عن فكرة المشروع يقوم أساسًا على إمكانياتك وقدراتك، فلا تخرج بعيدًا عن تلك لأنه يمكن أن تضيع وخاصة أنك في بداية دربك في سوق العمل. ادرس سوق العمل جيدًا وقارن المنتج الذي ستقدمه للجمهور مع المنتجات المتشابه مع منتجك، وأجب على نفسك بصدق: هل تستطيع المنافسة؟ هل تستطيع الصمود؟ ضع أمامك بعض الأسئلة وحاول أن تجيب عليها. ويمكنك في هذه المرحلة أن تستشير صديقا أو مستشارا له موقع في سوق العمل، ومن الضروري أن يفكر المستجد في سوق العمل في أمر مهم، وهو: ما القيمة المضافة التي سيقدمها هو ولا يستطيع غيره تقديمها، فإن كان المنتج مشابها لمنتج يقدمه أحد غيره فإنه حتمًا تصعب المنافسة، وخاصة إن كان الغريم ذا جذور في السوق. دراسة سوق العمل تعطي إجابة واضحة عن ما إذا كان هناك فرصة لتحويل الفكرة إلى نشاط تجاريّ ناجح أو لا، وبالبحث من الممكن جمع المعلومات عن العملاء، والمؤسسات التي تعمل بالفعل في نفس المجال، وكذلك من خلال تلك المعلومات يمكن العثور على ميزة تنافسيّة للنشاط التجاريّ.

اصقل فكرتك

 بعدما درسنا سوق العمل والأنشطة التجارية من المفترض ألا نبدأ مباشرة وإنما يجب أن نخضع فكرتنا مرة أخرى للدراسة وطرح الأسئلة؛ فهل ما سنقدمه من منتج تقدمه مؤسسات أخرى، إن كانت هناك مؤسسات أخرى تقدم نفس المنتج، فهل ما سنقدمه نحن سيكون الأفضل، كيف؟ فهل نحن أسرع في تقديم الخدمة أم أرخص أم أقوى أو منتجنا أكثر جودة؟. 

حدد جمهورك المستهدف وكيف تصل إليهم

في هذه المرحلة يجب أن نفكر فيمن نستهدف، فهل أقمت المشروع من أجل تحقيق رغباتي فقط، أم هناك فئة من الناس تحتاج إلى الخدمة أو المنتج الذي أنا سأقدمه؟ من الجيد أن نعرف السبب الحقيقي من وراء رغبتنا في بدء إطلاق المشروع، فمن الحكمة أن نميِّز ما إذا كان المشروع يخدم طموحاتي أم يخدم سوق العمل أم يخدم أناسًا معينين. 

تقول ستيفاني ديسولنيرز مديرة العمليات وبرامج الأعمال النسائية في مركز كوفيشن: «يعتقد الكثير من الناس أن لديهم فكرةً رائعةً ويهرعون فورًا إلى بدء مشاريعهم من دون أن يفكروا في العملاء الذين ينبغي أن يستهدفوهم، أو في السبب الذي قد يدعو هؤلاء الأشخاص إلى أن يشتروا منهم أو يستأجروهم». لذلك علينا أن نوضح السبب الرئيس والمهم لتعاملنا مع هذه الفئة بالذات من الجمهور، فهل لهؤلاء شغف بالمنتج الذي نتعامل به؟ فالإجابة على مثل هذه الأسئلة ستحدد الكيفية التي سيقوم بها صاحب العمل بتقديم منتجه للعملاء وكيفية توصيل المنتج إلى المتلهفين لدفع المال من أجلها.

تمويل المشروع وتحديد الميزانية

ينبغي حساب كلفة المشروع الذي سنقوم بالبدء فيه، لذلك علينا أن نحدد كيف سنغطي تكاليف المشروع؟ هل لدينا الوسائل اللازمة لتمويل المشروع أم أننا سنلجأ في لحظة ما إلى اقتراض المال؟ إن كنت موظفا وتخطط لترك الوظيفة الحالية وتوجه كل تركيزك نحو مشروعك، فهل لديك أموالٌ مُدخرة لتدعم نفسك حتى تبدأ في تحصيل الربح من مشروعك؟ 

يقول خبراء إدارة الأعمال الريادية: «ليست فكرةً سيئةً أبدًا أن تبالغ في تقدير رأس المال اللازم لبدء المشروع، إذ قد يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يبدأ المشروع في تحقيق أرباح مستدامة، بالإضافة إلى ذلك، لا تبالغ في إنفاق أموالك عند بدء المشروع، افهم أنواع المشتريات التي قد تفيد مشروعك وتجنب الإسراف في شراء معداتٍ فاخرةٍ جديدةٍ لن تساعدك أبدًا في الوصول إلى أهداف مشروعك». يقول جان بالدان، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة (Rare Form New Media) «تميل الكثير من الشركات الناشئة إلى إنفاق أموالها على أشياءٍ غير ضرورية، لقد عملنا مع شركةٍ ناشئة يعمل فيها موظفان لكنها أنفقت مبالغ كبيرة على مساحة مكتبية تتسع لـ20 شخصًا، كما أنهم استأجروا طابعةً احترافيةً متطورةً ملائمةً لفريق يتكون من 100 فرد كانت تحتوي على بطاقاتٍ أساسية لتعقُّبِ من الذي كان يطبع ومتى».

لذلك ينصح الخبراء في هذه الفقرة «أنفِق أقل ما يمكن عند بدء المشروع ولا تنفق إلا على الأشياء الضرورية لتنمية مشروعك وجعله يحقق نجاحًا، أما من ناحية المعدات الفاخرة والترفيه عن نفسك فيكنك أن تفعل ذلك بعد تأسيس مشروعك والبدء في تحقيق أرباح».

كتابة خطة العمل

جميعنا نعرف أن كتابة الخطة تأتي منذ اللحظة الأولى للتفكير في المشروع، ولكن تعمدنا تأجيلها حتى نركز على الأمور التي تحويها الخطة ونركز عليها وهي النقاط السابقة، فالخطة هي التي تجيب لك على جميع الأسئلة التي طرحتها في البداية والتي ستجيب عليها لاحقًا ومستقبلا، فمن غير خطة لا يمكن للمشروع أن يستمر مهما كانت الموارد متاحة.

تكوين فريق العمل الخاص

نعتقد نحن العاملين في مشاريع ريادة الأعمال وابتكارها أن فريق العمل هم حجر الزاوية لأي مشروع، فمن غير هؤلاء ربما نجد صعوبة كبيرة جدًا في السير قدمًا في تحقيق النجاح، فنحن نعتقد أنه كرواد أعمال نحتاج دائمًا إلى إعطاء العنصر البشري والأفراد نفس الاهتمام الذي نوليه للمنتج. فالمنتج يبنى بأيدي الأفراد الذين يعملون معنا في المشروع. لذلك يجب تحديد الأدوار والمسؤوليات وتقسيم مهام العمل وكيفية العمل بصورة جماعية، فعندما يكون الفريق كله في نفس الغرفة – كما يقال – فإن ذلك سيوفر لنا الكثير من التعب والمشاكل التي سنواجهها في المستقبل.

الاهتمام بالأمور اللوجستية

من تلك الأمور اختيار اسم المشروع، فهذا له تأثير كبير على تسويقه فيما بعد، اختيار المكان الذي ستقيم عليه المشروع، سواء كان المشروع مكتبا أو محلا أو أي شيء آخر، ومثل هذه الأمور وهذا يعني أن نحسب كلفة الإيجار والمسافة وما إلى ذلك.

حدد نقطة الصفر لإطلاق مشروعك

 يجب أن نكون في هذه اللحظة قد درسنا المشروع بصورة جيدة، ولنا خطة لاستمرار المشروع بطريقة أو بأخرى، كل الذي علينا الآن أن نتقدم لاستخراج الأوراق الرسمية والانتهاء من تلك الإجراءات حتى نبدأ في الانطلاق.

وسيكون لنا لقاء آخر.

Zkhunji@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news