العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

المال و الاقتصاد

هل عالم ما بعد كورونا سيكون كعالم ما قبل كورونا؟

بقلم: عبدالخالق رؤوف خليل

الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٠ - 02:00

الاستعداد للواقع الجديد ولتغيرات الاقتصاد والنظام العالمي في عالم ما بعد كورونا يؤكد أن هناك عالما جديدا يتجه نحو اختلاف تام في شكل العولمة، إذ شهد النظام العالمي حاليا مجموعة كبيرة من الأزمات والمشكلات، أولها الأزمة الصحية، وأزمة ركود الاقتصاد العالمي، وأزمة الديون، والأزمة المالية، ومشكلات تتعلق بأسواق السلع الغذائية والنفط، وهي الأسواق التي تعانى بشدة الآن.

وأوضح هنا أن دول العالم لم تستفد من أزمات الجوائح الصحية السابقة مثل أنفلوانزا H1N1، رغم وجود توصيات دولية بالاهتمام بالرعاية الصحية، حيث إن الدراسات الخاصة بتقييم المخاطر وخاصة التي تصدرها شركات التأمين العالمية وضعت أخطار الأمراض والأوبئة في مرتبة متأخرة بين الثامنة والعاشرة، وهو ما يشير إلى تغييره بالكامل خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الرغم من وجود محاولات عديدة لإنتاج لقاح لفيروس كورونا، فالسؤال هل هذا يحدّ أو يخفّف من خطر «كورونا»؟ بالتأكيد لا، ففي النهاية كل ما يقتل الناس أو يهدد صحتهم خطيرٌ، فبحسب الخبرة البشرية، إن أزمنة الأوبئة على قبحها الشديد لا تستمر طويلاً، بل تحصد ما تحصده في أشهرٍ معدودة أو سنوات قليلة ثم تنتهي وقد يحدث غيرها من الأوبئة في فتراتٍ متباعدة، ومع قلة المعلومات عن فيروس «كورونا المستجد» فإن المؤشرات تؤكد ضعفه عن بدايته الشرسة، والبعض يتحدث عن موجة ثانية له ستأتي مستقبلاً، وفي كلتا الحالتين نحن لم نقترب بعد من نهاية كاملة له ولا من اختراع دواء شافٍ ولا لقاحٍ فاعلٍ، فاضطراب المعلومات عن الفيروس الخطير له عدة أسباب مختلفة وتدخل فيه عدة معطيات متباينة.. فعلى سبيل المثال، الفيروس نفسه له مستويات متغيرة ويمرّ بتحولاتٍ لم تتوقف بعد وليس على درجة واحدة من الخطورة، ودرجة مناعة البشر المصابين به مختلفة، وطبيعة البيئة التي ينتشر فيها تؤثر في قوته.. هذا من جهة، ومن جهة أخرى انتشار أجهزة الفحص وقدرة الدول على توفيرها يؤثران بشكل واضح في قياس التفشي والانتشار، وبالتالي فالاستنتاجات السريعة غالباً ما تكون خاطئة.

و في مثل هذه الأجواء المضطربة دولياً تتخبط الآراء وتتصادم الرؤى، ويكون المستقبل أفضل لمن يستطيع التوازن في لحظة شديدة الارتباك من التاريخ، إذ يسيطر على غالبية الناس الخوف الشديد الذي قد يصل إلى مرحلة الرعب المرضي لدى البعض في مقابل المستهترين الذين لا يفرقون بين الخطر الحقيقي، مثل فيروس «كورونا»، وبين الأخطار المتوهَّمة فيلقون بأنفسهم ومن يحبون إلى التهلكة.

وأرى أنه من الواجب في مثل هذه اللحظات المرتبكة من التاريخ تقدير الأمور بقدرها، بحيث يلتزم الجميع بتوجيهات المؤسسات الرسمية المعنية في كل مكانٍ حتى في المنازل الخاصة، وبين أفراد العائلات والأقارب بخوفٍ طبيعي يناسب حجم الخطر، ولا يتجاوزه إلى رعبٍ عامٍ يخلق الفوضى والمشكلات الاجتماعية والأمنية.

كما لا يفوتني أن أشير إلى أن الأخطر من «كورونا» هو انتشار المجاعات والفقر اللذين سينتجان عن استمرار إغلاق الاقتصاد ومنع التجول حول العالم، فالعالم يسعى إلى التخلص من الفيروس، فإن لم ينجح فهو يبحث عن أفضل السبل لتقليل خسائره والحدّ من تأثيراته على الدول والمجتمعات والأفراد، وسينجح في الوصول إلى هذا الهدف قريباً، فالحياة ستستمر على الرغم من كل شيء.

فلو وقف التاريخ شاهداً، فإنه سيكون أصدق الشهود حين يؤكد أن البشرية تجاوزت كل التحديات التي واجهتها من قبل واستمرت، وفي موضوع الأوبئة والجوائح تحديداً، فمنذ بدء البشرية إلى اليوم لم يوجد فيروس واحدٌ لم تستطع البشرية تجاوزه، ويكفي استحضار أوبئة القرن المنصرم فقط، فمع تطورها وانتشارها وآثارها المهلكة، فإن البشرية تجاوزتها بطرقٍ مختلفة واستمرت وأخذت في مزيدٍ من التطور والترقي، وهو ما سيحدث مع فيروس «كورونا المستجد» من دون شكٍ.

أخيراً.. القضاء على «كورونا» ليس له علاقة من قريب أو بعيد بالتفاؤل والتشاؤم، بل علاقته الكاملة هي مع العلم والعلماء، مع الإنسان القادر دائماً على خلق الحلول، وبناء عالم ما بعد كورونا.

الأمين العام السابق للاتحاد العام العربي للتأمين 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news