العدد : ١٥٤٧٣ - الاثنين ٠٣ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٣ - الاثنين ٠٣ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ذو الحجة ١٤٤١هـ

المال و الاقتصاد

خفض الكلفة الاقتصادية للمياه المنزلية أثناء جائحة كوفيد19 وما بعدها

بقلم: أ.د. وليد خليل زباري

الأحد ١٢ يوليو ٢٠٢٠ - 02:00

لا يختلف اثنان على أن فترة جائحة كورونا «كوفيد-19» تعد امتحانًا للعديد من الملفات الحيوية في مملكة البحرين، كغيرها من الدول، مثل الملف الطبي، والملف التعليمي، وملف سوق العمل والاقتصاد، وملفات الغذاء والماء والطاقة، وغيرها من الملفات الحيوية، ويتم فيها اختبار قدرة وجاهزية منظوماتها الحالية على مواجهة هذه الأزمة. وأعتقد أن علينا أن نحرص على التعلم من هذه الأزمة وتحدياتها، وأن نتعامل معها كفرصة لبناء منظومات قوية ذات مرونة عالية لهذه الملفات الحيوية. 

وبشكل رئيسي تتحدد مدى شدة تأثر أي نظام قائم بحادث صادم، كجائحة كوفيد-19. بقدرة هذا النظام على التعامل والتكيف معه أثناء حدوثه، ومن ثم مرونته للرجوع إلى ما كان عليه قبل حصول هذا الحادث، ويشمل ذلك العديد من العوامل المرتبطة بالوعي والمعرفة، ومستوى التكنولوجيا والبنية التحتية، وكفاءة المؤسسات القائمة، ومواردها الاقتصادية. وفي هذه المقالة سيتم التركيز على جانب الوعي والمعرفة في قطاع المياه كأحد الأعمدة الأساسية للقدرة على التكيف والمرونة في مملكة البحرين.

ولله الحمد، لقد أثبتت المملكة قدرتها الفائقة في التعامل مع هذه الجائحة، فبتوجيهات وقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، اتخذت الحكومة العديد من الإجراءات الوقائية والاحترازية في مواجهة الجائحة منذ أعلنت منظمة الصحة العالمية في 30 يناير 2020 تحول مرض كورونا المستجد من وباء إلى جائحة وانتشاره على المستوى العالمي.

أعتقد أنه في هذه المرحلة من المهم التركيز على موضوع الشراكة المجتمعية ووعي المواطن«المستهلك» في قطاع المياه كونهما من المكونات الرئيسية للقدرة على التكيف وتقليل شدة التأثر، ولتحقيق الأهداف التي يسعى إليها الجميع بعد انتهاء هذه الجائحة، بإذن الله، والمملكة تمتلك جاهزية ومرونة عالية لمواجهة الأزمات المشابهة لهذه الجائحة أو الجائحة نفسها في حال عودتها، لا سمح الله. وقد تكون هذه الجائحة فرصة سانحة لرفع مستوى التواصل بين الحكومة والمجتمع حول موضوع الترشيد، وضمان رفع وعي المستهلك وبيان دوره المهم في الإسهام في تكيف مملكة البحرين، وذلك من خلال تزويده بالمعرفة المطلوبة حول التكاليف التي تتحملها الحكومة للمياه والكهرباء ومدى الدعم الذي يحصل عليه، وبيان قدرته، أي المستهلك -وإن كان معفيًّا من دفع الفواتير- للقيام بدوره أثناء هذه الجائحة، وكذلك بعدها، لتخفيض هذه التكاليف على المدى البعيد. 

وبحسب هيئة الكهرباء والماء تبلغ «الكلفة المالية» لإنتاج وتوصيل وتوزيع متر مكعب من المياه المنزلية حوالي 750 فلسًا، وتقوم المملكة بدعم ما لا يقل عن 96% للشريحة الأولى للاستهلاك «التي تستهلك أقل من 60 مترًا مكعبًا في الشهر» إلى 85% للشريحة الثالثة للاستهلاك «التي تستهلك أكثر من 100 متر مكعب في الشهر» من الفاتورة. إلا أن «الكلفة الاقتصادية» للمتر المكعب تتجاوز بكثير هذه القيمة، إذ تضاف إليها تكاليف الفرصة البديلة للطاقة والتكاليف المصاحبة للتحلية المتمثلة في تلوث البيئة الهوائية والبحرية كأصول طبيعية للأجيال القادمة، وكذلك يضاف إليها كلفة تجميع ومعالجة مياه الصرف الصحي التي تبلغ من 170 على 250 فلسا للمتر المكعب، والتي تقدم كخدمة مجانية في المملكة.

وأثناء الجائحة لجأت مملكة البحرين، كما في جميع دول مجلس التعاون الخليجي، إلى إغلاق أو تقييد العديد من الأنشطة التعليمية والتجارية والترويحية وغيرها من الأنشطة ذات العلاقة، للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد عن طريق الاتصالات البشرية، ما أدى إلى بقاء عدد كبير من السكان في منازلهم خلال فترات طويلة. وبالرغم من أنه من المبكر القطع بمدى تأثير ذلك على معدلات وأنماط الاستهلاك في مملكة البحرين لحين توفر بيانات الاستهلاك ودراستها بشكل متعمق؛ إلا أنه يمكن القول أنه بناءً على الملاحظات الأولية المتاحة عن الطلب على المياه، فإن العديد من مدن دول المجلس قد شهدت زيادة في الاستهلاك المحلي للمياه المنزلية وكذلك تغيرات في فترات الذروة، وانعكس ذلك أيضًا على معدلات مياه الصرف الصحي الناتجة وفترات ذروتها. والمقلق في الأمر أنه في حال استمرار الجائحة واستمرار تقييد الأنشطة في مملكة البحرين لفترات أطول، وفي ظل دعم فواتير الماء، فمن المرجّح أن يرهق هذا الأمر منظومة إمداد المياه المنزلية ويزيد من تكاليفها.

وهنا يبرز دور المستهلك في تخفيف هذه الضغوطات الواقعة على منظومة الإمداد لحين انتهاء الأزمة من خلال ترشيد الاستهلاك للمياه وتقليل هدرها إلى أقصى الحدود الممكنة. وهي ليست دعوة إلى عدم استخدام المياه، وإنما إلى عدم هدرها في استخدامات ليست ذات داعٍ. ويمكن عمل ذلك من خلال العديد من الإجراءات التي تنصح بها هيئة الكهرباء والماء في عمليات الشرب، والطبخ، وغسيل الملابس، والتنظيف، والاستحمام، والغسيل، وري المزروعات، وكذلك يمكن تقليل الاستهلاك ورفع كفاءة استخدامها عن طريق تركيب الأجهزة المرشِّدة للمياه، واستخدام طرق الري الموفرة للمياه، وغيرها. 

وباتخاذ هذه الإجراءات البسيطة من قبل مستهلكي المياه المنزلية في المملكة، يمكن توفير كميات هائلة من المياه سيكون لها مردود عالٍ في تقليل التكاليف واستدامة الخدمة والموارد في المملكة، وسيكون المجتمع البحريني قد أسهم بدوره في التصدي لفيروس كورونا «كوفيد-19» مع الحكومة، وتحول من متلقٍ إلى مبادر، ليس فقط في محاصرة الفيروس وتحديد انتقاله، وإنما كذلك في بناء نظام مائي قوي ومرن يستطيع تجاوز هذا النوع من الأزمات على المدى البعيد. 

جامعة الخليج العربي

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news