العدد : ١٥٤٧٨ - السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٨ - السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤١هـ

الاسلامي

الإنسان في القرآن (16)

الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٠ - 02:00

بقلم: عاطف الصبيحي

الإسلام تشكَّل بدرجة أولى ورفيعة المستوى على المعاني القرآنية، وعليها –على قواعد القرآن- تجسد النظري سلوكًا عمليًّا مُبهرًا في فترات التطبيق النقية، وللإنسان النصيب الوافر من هذه القواعد المتضافرة والمتكاملة مع آيات الكتاب المنظور «الكون» المُسخر لخدمة إنسان الله ومخلوقه المُكرم، وبهذا يكون الكتاب المسطر ويقابله الكتاب المنظور يتقاطعان في خدمة خليفة الله في الأرض، وفي هذا الصدد يقول مؤلف كتاب إنسانية الإسلام «مارسيل بوازار» المُفكر الفرنسي: الإسلام اتصال بين الله إلهًا والإنسان كإنسان، وانخراط من النسبي في المُطلق، والاسم الذي يحمله هذا الدين يُعبر عن جوهره: تسليم مُطمئن وفاعل وطوعي لمشيئة الله... ويُعبر القبول الورع، فرديًّا كان أو جماعيًّا، باحترام الشريعة المُنزلة، عن محاولة دائمة دائبة من الفرد، للدخول في حالة من التوازن الوادع مع عالم فريد ومتماسك، محكوم بقرار إلهي...الخ. 

الصياغة التي صاغ بها هذا المُفكر ما شكّله من رأي حول الإسلام تأسرك، علاوة على عمق الفكرة التي يطرحها إنسان من خارج لغة الضاد، هذا لأنه مُفكر يتميز بالموضوعية والعمق، والحرص على اعتماد المراجع التي لا يأسرها التحيز والهوى، والدافع وراء إيراد هذا الجزء اليسير من قوله حول الإسلام، أن هذا الرأي منسجم مع مضمون هذه السلسلة. 

الاتصال بين المُطلق والنسبي، بين الله والإنسان، يتجسد بالإيمان بالله إلهًا مُطلقًا بكل شيء، هذا الإيمان من قبل النسبي بالمُطلق، يُشرع له أبواب الاستماع والتلقي عنه على مصراعيها، فيقرأ آيات الكتاب المسطور ولا يُغادر العشرة آيات حتى يترجمها سلوكًا، كما ورد عن الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود: «كنا لا نتجاوز عشر آيات حتى نتعلمهن، ونعمل بهنَّ، ونُعلمهن، ونعلم حلالهن وحرامهن، فأوتينا العلم والعمل» هذه الترجمة الحرفية الدقيقة لما قاله مارسيل «اتصال النسبي بالمُطلق» والتربة الخصبة لتجسيد هذا الاتصال هي الإنسان. مع التنويه بأن مقصود ابن مسعود محصور في آيات الرسالة- تشريعًا وأخلاقًا- أما آيات الكون فلا طاقة له بها، فهي عابرة للزمان والمكان، فكيف له رضي الله عنه أن يتأول الآيات التي تحدثت عن أطوار خلق الإنسان بآية واحدة، بينما الآن ولدت مجلدات في عِلم الأجنة.

التسليم المُطمئن الفاعل، من الإنسان النسبي اتجاه الله المُطلق، يحقق المدخل الذي لا غِنى عنه، هو ما نسميه بالاعتقاد بالله ربًا وإلهًا مالكًا متصرفًا، وكي يكون هذا الإيمان فاعلاً فلا بد من سلوكيات تدل عليه، كما قال ابن أم عبد، بحيث نرى هذه الفاعلية بالابتسامة التي يرسمها الغني على صفحات الوجوه الفقيرة، في رمضان خاصة، وبقية أيام العام، ونلحظ فاعلية التسليم المُطمئن على سؤال الجار عن جاره، بحيث لا ينام ولا يهنأ للمؤمن الفاعل نومًا ولا تستريح له نفسًا وجاره يئن تحت وطأة الجوع والحرمان، ونراه عيانًا على لسان الطالب الذي تفانى المعلم بتعليمه، ونستشعره بقسمات الرضا عندما نعفو ونتجاوز عن المسيء، (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يُحب المُحسنين) هذه المعالي التي ينبغي أن نرتقي في درجاتها، كما قال أبو حامد الغزالي من خلال رياضة النفس وترويضها.

 من داخل النص: المخلصون للحقيقة يستحقون منا التنويه بهم، وبجهودهم، وتفانيهم في سبيل الحقيقة، مارسيل مثالاً، كما جوته الذي قال: عندما أقرأ القرآن أشعر بأن روحي تهتز داخل جسمي لهؤلاء ولأمثالهم التقدير والاحترام، فنحن قوم عُلِمنا أن نُنزل الناس منازلهم. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news