العدد : ١٥٤٧٧ - الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٧ - الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

تركيا وإثيوبيا وحصار أنهار الدول العربية!

من الواضحِ اليومَ أنَّ «حربَ الصهيونيَّةِ العالميَّةِ» على المنطقةِ العربيَّةِ لم تقتصرْ فقط على اتباعِ نهجِ الفوضى والتمزيقِ والطأفنةِ والحروبِ وصناعةِ المليشياتِ والمرتزقةِ والإرهابيين، واستخدامِ أبناءِ المنطقةِ لضربِ دولهم من الداخل إرهابًا وعمالةً للخارجِ ولأجنداتِ دولٍ إقليمية غير عربية كتركيا وإيران، ولم تقتصرْ أيضا على دورِ صندوقِ النقدِ الدولي والبنكِ الدولي كأذرعٍ للامبرياليَّة الماسونيةِ لاستنزافِ الدولِ العربية المدينة بالفوائد! ولا اقتصرت على صناعةِ الشقاقِ العربي عبرَ أخبث دورٍ تقومُ به قطر في الخليجِ والمنطقةِ العربيَّةِ، وإذ كل ذلك غيض من فيض السيناريوهاتِ في إضعافِ الدولِ العربيَّةِ، دولة بعد دولة، وبما يهددُ أمنَها القومي واقتصاداتِ الدولِ النفطية، ومجتمعاتها من الداخل عبر التفكيكِ الممنهجِ والمنظمِ لهويتها وقيمها ودينها وتاريخها، واستكمالا لكل ذلك باتت العديدُ من الدولِ العربية مثل مصر وسوريا والعراق «مهددة بتجفيف أنهارها» وشن «الحصار المائي» عليها بما يهدد أمنها من المياه والأمن الغذائي والاقتصاد!

مصرُ تواجهُ «التعنُّتَ الإثيوبي» بخصوص «سد النهضة» حيث «نهر النيل» الذي يجري على الأرض المصرية، معرّض لتقليل الحصة المصرية فيه بما يهدد كلَّ أوجهِ الحياةِ المصرية وقد تطرقنا إلى ذلك في مقال سابق، في الوقت ذاته تنتهجُ تركيا نهجَ بناء السدود الضخمة وأكبرها «سد ليسو الضخم» الذي أثَّر بشكلٍ كبير في العراق و«نهر دجلة»! مثلما أثَّر في «نهر الفرات» في سوريا لنقف أمامَ مشهدٍ خطير وهو «تجفيف الأنهار» في تلك البلدان العربية الثلاثة!

«نهر الفرات» في سوريا توضح الصورُ والفيديوهات حجمَ التراجعِ المائي الذي أصابه ومنه تراجع مئات الأمتار بالقرب من مدينة «طرابلس» ليصل إلى حد الجفاف بسبب بناء السدود التركية العملاقة ما أدى إلى تقليص حصة سوريا من النهر إلى أقل من ربع الحصة المتفق عليها دوليًّا! هذا التراجعُ الخطيرُ في مياه النهر في الجانب السوري رافقه التراجع ذاته وبشكل أيضا كبير في الجانب العراقي وجفاف نهر دجلة بسبب سد ليسو!

وهنا نجد أن دولَ الأنهارِ العربية تعاني اليوم من حصارٍ مائي بسبب السدود التركية والإثيوبية، وبما يؤثر فيها، ولتبدأ معاناتها الراهنة والمستقبلية من مشكلة جديدة هي (مشكلة المياه) التي تستخدمها تركيا بشكل صريح كسلاح ضد السوريين والعراقيين مثلما تستخدمها إثيوبيا كسلاح ضد مصر! وهذا السلاح سيطال مياه شرب الدول العربية الثلاث، ويهدد إنتاجها المحلي من الأراضي الزراعية التي ستتقلص وربما تدخل فضاء التصحر! وبما سيترك آثاره الخطيرة على الاقتصاد والأمن الغذائي، بل وعلى تقليص ساعات توليد الطاقة الكهربائية، وكل أوجه الحياة في هذه البلدان النهرية، فيما وكما تتشدق تركيا تفعل إثيوبيا حول توزيع حصص المياه في دجلة والفرات والنيل، بأنها جزء من أنهارها «الوطنية الداخلية»! و«ليست أنهارا دولية» كما تم توصيفها في القانون الدولي!

لا نرى هذا الذي يحدث من باب الصدفة، وتركيا وإثيوبيا وهما تقومان بحصار الحصص النهرية في البلدان العربية الثلاثة الكبرى تفعلان ذلك عبثا وخاصة أنهما حليفان لإسرائيل! وليس مستغربا أو جديدا التشجيع الإسرائيلي لبناء سد النهضة في إثيوبيا، بل الإسهام في تمويله! ولذلك قلنا في بداية المقال إن حرب المياه والحصار المائي للأنهار العربية بدأ منذ زمن والأصابع المحركة فيه هو الكيان الصهيوني والحائط الصهيوني العالمي، الذي يواصل العمل على إضعاف سوريا والعراق «مائيا» بعد أن نجح في إضعافهما سياسيَّا وعسكريًّا وإخراجهما من معادلة القوة العربية، وهو في الوقت ذاته يدعم النهج الإثيوبي ليواصل تعنته بخصوص نهر النيل رغم أن الوضع المصري لا يقارن بسوريا أو العراق! ومنذ عقود وهذا الكيان الصهيوني يتحدث عن أن الحرب القادمة هي حرب المياه، ويتفاخر بما حققه كيانه من تأمين تلك المياه سواء من الأرضي الفلسطينية أو اللبنانية أو الأردنية، لتمتد أطماعه إلى الاستثمار في إثيوبيا وإطلاق اليد التركية للعبث بمياه العراق وسوريا! والسؤال هل استعد العرب لما ينتظرهم في هذه الحرب الجديدة، أم أن الغفلةَ العربيَّةَ متعددة الأوجه مستمرةٌ؟!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news