العدد : ١٥٤٧٨ - السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٨ - السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤١هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

قطر مجرد «بقرة حلوب» للراعي التركي

حينَ نتحدثُ عن التحالفِ الاستراتيجيِّ بينَ قطر وتركيا تبدو الأمورُ مسلمةً بها إنشائيًّا، لكن في التفاصيلِ تصبحُ الصورةُ أكثرَ وضوحًا في كون «تركيا» هي المستفيدُ الأكبرُ من هذا التحالفِ، بينما «قطر» مجرد «ممول مالي» لطموحاتِ تركيا في توسعاتِها الخارجيَّةِ في سوريا وليبيا، وقد نشرتْ «أخبارُ الخليج» بالأمس جانبًا من التفاصيلِ من خلال تحقيقٍ موسَّعٍ نُشرَ قبلَ أيام في صحيفةِ «لوفيجارو» الفرنسية، والتي كان من بينها هدية قطر القيِّمة التي تلقاها الرئيسُ التركي «أردوجان» قبل سنوات، وهي عبارةٌ عن طائرة بوينغ 747 قُدمت له بسخاءِ من قِبل حليفة «أمير قطر»، وبحسب مصدر سويسري فإن الطائرةَ التي وصلت في 11 ديسمبر 2017 إلى مطار «بازل – مولوز» الفرنسي السويسري زادت قيمتها أكثر من الضعف، وبلغت مليار دولار أمريكي، إذ وصلَ فريقٌ إلى «زيورخ» من أجل تسلم مشاعل حرارية مضادة للصواريخ من شركة «إلبيت» الإسرائيلية، بهدف تثبيتها تحت جناحي طائرة الرئيس التركي المعروف بمواقفه الحادة ضد إسرائيل، لكن كما قال جندي فرنسي «حين يتعلق الأمر بحماية قادة العالم لأنفسهم سرعان ما ينسون مبادئهم الرئيسية».

وذكرَ التقريرُ العلاقات التي تجمع البلدين «تركيا وقطر» في مجال التنسيق الأمني والمخابراتي منذ عام 2017. الذي ارتكز على الدفاع عن «الإسلام السياسي» وتنظيمات «الإخوان المسلمين» وغيرها.. وعزَّز الانقلابُ الفاشلُ ضد الرئيس التركي في صيف 2016 تلك العلاقةَ بين الطرفين بعد أن هبت الإمارةُ الغنيَّةُ بحقولِ الغازِ الكبيرة بمساعدةِ الليرةِ التركية من خلال إيداع 3 مليارات دولار أمريكي في البنك المركزي، وتجددت الشراكة بعد ذلك عندما حصلت تركيا لعدم وجود اتفاق مع الدول الغربية على مصدرٍ جديدٍ للعملاتِ الأجنبية من قطر، بفضل زيادة التبادلات بين البنوك المركزية في البلدين إلى 15 مليار دولار.

تركيا هي المستفيدُ الأكبرُ من علاقتها مع قطر، التي تلعبُ دورَ الممولِ المالي لطموحاتِ «أنقرة» التوسعية في سوريا والعراق وليبيا. وإذا استمر الموضوعُ على هذا النحو فإن قطر سوف يتمُّ استنزافُ ثروتها بالابتزاز التركي حتى الإفلاس، وقد لاحظنا الزيارةَ المفاجئةَ التي قامَ بها مؤخرًا الرئيسُ «أردوجان» إلى قطر وعقد لقاء مع أمير قطر بعد تصريحات «مصر» بحقها الشرعي في الدفاع عن أمنها القومي داخل الأراضي الليبية ضد الجماعاتِ الإرهابية، والكل يعلم أن الزيارةَ كانت بقصد ابتزاز قطر لضخ مزيدٍ من الأموالِ ومليارات الدولارات في المشروعِ التوسعي العسكري في ليبيا!.. باختصار قطر مجرد «بقرة حلوب» للراعي التركي.

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news