العدد : ١٥٤٧٣ - الاثنين ٠٣ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٣ - الاثنين ٠٣ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ذو الحجة ١٤٤١هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

التاريخ الوطني.. بلا متخاذل ولا متعاون

أتصور أن العاملين في السلطة القضائية والنيابة العامة، وبعض المحامين، هم من أروع الناس أسلوبا، وأجملهم حديثا، وأحسنهم منطقا، وأفضلهم منطوقا.. حيث سلاسة البيان، وترتيب الأفكار، وقوة الحجة، وسلامة الأدلة.

ومن هذا المنطلق، أجد أن الكتابة والتدوين، والتوثيق والتأريخ، كي تكون أكثر جمالا وإبهارا، وأقوى تماسكا وترابطا، ينبغي عليها أن تكون قد مرت على مراجعة أحد القضاة أو وكلاء النيابة العامة، من الذين تميزوا في اللغة العربية، ونهلوا من معينها، وشربوا من نبعها، وتفردوا في خطاباتهم أمام ساحة العدالة.

بجانب أن العامل في مجال القضاء والنيابة العامة، دائما ما ينشد العدالة والحقيقة، والدفاع عن حق الوطن وحق المظلوم، وكذلك هو المؤرخ الوطني والكاتب لتاريخ الوطن، حينما ينزع الشوائب، ويبعد المعلومات غير الدقيقة، ويقدم عرضا موضوعيا، أمينا وصادقا، يحفظ حق الوطن، وحق الشخصيات والقامات الوطنية.

وبين حين وآخر، تظهر لنا بعض كتابات وأحاديث عن تاريخ مملكة البحرين، ويراد لهذا التاريخ أن يتضمن اسماء وأعمالا لأشخاص ثبت تخاذلهم ضد الوطن وشعبه، وتعاونهم مع العدو، كما ثبت ولاءهم لغير أرضه وقيادته، ويريدون أن يزوروا التاريخ، ظنا منهم أن تقادم السنين كفيل بنسيان خياناتهم، وأمثال هؤلاء يجب أن يقرأوا ما جاء في مذكرة النيابة العامة في دولة الكويت الشقيقة عن الممثل الخائن «مسافر عبدالكريم»، لأنه خير شاهد ومثال لمن يراد أن يقحم اسمه في تاريخ الوطن من باب الأمانة، فيما هو نموذج للخيانة.

فقد تابعت مذكرة النيابة العامة في دولة الكويت الشقيقة، المنشورة في جريدة القبس الكويتية، وهي تؤكد في بيانها أن الفنان «مسافر عبدالكريم» كان متعاونا مع النظام العراقي السابق، وكان متخاذلا مع الغزو الغاشم، ولا يصح تزوير التاريخ الكويتي بروايات كاذبة بعد رحيله.

وجاء في المذكرة مفردات وعبارات وفقرات هي آية من الجمال والحجة والبيان، حيث دعت إلى: ((فتح مغاليق تاريخ الوطن وتدوينه، صادقا بأحداثه وأمجاده، وصروفه ومآسيه.. ويجب إبراز سيرة قامات لا سقف لها من أبناء الوطن، والعصف بكل مُتخاذل أو جاحد أو مُنكر سقف قامته دون التراب.. وأن الغاية من إعادة تدوين التاريخ حتى لا يُنسخ بجريان الزمن ومضي المعاصرين، وينهشه كل نَزِقٍ أو خرَّاص أو مضطرب، اسْتَوْحشَ ضميره، وابتغى النيْل من الوطن، وتاريخه وشُخُوصِه، واسْتلَّ مِعْول الإفك، بغية ردْم وُحُولِ ماضيه، باختلاق الأباطيل من ذميم القصص)).

وجاء كذلك في المذكرة، وكأنه رد مناسب لكل من يريد أن ينسى الناس خيانات قياداتهم وزعاماتهم.. ((على أسرة المتعاون مسافر عبدالكريم أن يلتزموا القوانين، وأن يمسكوا عن نبش ما وراء الأكمة، والإيغال في المُجادلة، وتأليب الحقائق، والخوض في عجِيجٍ، مِلؤهُ الصلفُ والإحَنُ والشنآن؛ وأن يوقروا تضحية المكلُومات، اللائذات بالصْبر والسكينة والرضا، من الأمهات والزوجات والأخوات، ممن فُجِعْنَ بفلذات أكبادهن وأزواجهن وأشقائهن - إبان الاحتلال - بوشاية خائن أو مدسوس؛ في دولة تحكمها القوانين، وتسودها مبادئ العدل والحرية والمساواة..)).

كما طالبت المذكرة كل العقلاء، في كل زمان ومكان: ((الترفع عن الرد في منصات التواصل الاجتماعي، على هذيان السُفَهاء، وفراغ صَخَبِهم، وأولئك الذين امتلأت قلوبهم رعبًا، من خبايا أفاعيل أسلافهم، فاعتركوا الضغِينة لتاريخ الوطن ورموزه؛ وحتى لا تسْتَحِيل سيرتهم، قرين من اعتاد بذاءة القول، والجهر بالسوء، وإغداقِ ردِيء النعوت، من أجل اسْتِجلاب مجدٍ زائف؛ فالصمت صُنوُ الكبار، وإن قبضت أيديهم على الجمْرِ)).

لذلك كله ولكثير غيره.. نقول إن تاريخ مملكة البحرين عصي على التزوير والتدليس.. وفي هذا الوطن رجال أوفياء وأكفاء قادرون في الرد على كل المغالطات بالحجج والبراهين، وكشف الحقائق بالأسماء والأدلة.

كما أتمنى أن تتبنى إدارات الإعلام في القضاء والنيابة العامة بمملكة البحرين، فكرة عرض بعض مرافعات ومذكرات قانونية، يتم اختيارها بشكل مناسب، وعرضها في بعض وسائل الإعلام، خاصة قضايا الشأن الوطني العام، للتعرف على اسلوبها، والاطلاع على قوة حجتها، وسحر بيانها، وجمال مفرداتها.. بدلا من التركيز فقط على نشر وقائع أخبار الجرائم والسرقات وغيرها. 

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news