العدد : ١٥٤٧٦ - الخميس ٠٦ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٦ - الخميس ٠٦ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو الحجة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

أعظم صفات القادة

كما نعلم، أن أزمة كورونا بكل التحديات التي فرضتها على العالم، فجرت جدلا واسعا جدا حول عدد هائل من القضايا الكبرى. في الحقيقة هذا الجدل امتد وعلى امتداد العالم إلى كل قضايا الحكم والسياسة والحياة والموت.

الفلاسفة والخبراء والباحثون والساسة ورجال الأعمال والأفراد العاديون كلهم منخرطون في هذا الجدل اليوم بهذا الشكل أو ذاك. وبالطبع، مراكز الفكر والأبحاث في العالم كله منخرطة في هذا الجدل وتحاول استخلاص نتائج ودروس تعين على إنارة الطريق نحو المستقبل.

من أهم القضايا المطروحة اليوم للنقاش في إطار هذا الجدل قضية القيادة وكيف يجب أن تكون، سواء تعلق الأمر بقيادة دول ومجتمعات أو مؤسسات وشركات.. وهكذا.

بالطبع، هذا الجدل ليس جديدا. في الحقيقة هو موجود منذ بدء الخليقة ومنذ بدأ البشر ينظمون حياتهم على الأرض.

لكن أزمة كورونا أعطت لهذا الجدل حول القيادة أبعادا جديدة، وطرحت أسئلة لم ينشغل الكثيرون بها كثيرا من قبل، وذلك على ضوء الطرق المختلفة التي تعامل بها قادة دول العالم مع الأزمة، ومدى نجاحها أو فعاليتها، أو فشلها وعدم فعاليتها.

الأمر المثير هنا، والذي كان في حد ذاته اكبر موضوع للجدل والنقاش، هو أن قادة دول تعتبر دولا عظمى وتتصدر العالم في امتلاك القوة التكنولوجية والعسكرية والاقتصادية، فشلوا فشلا ذريعا في إدارة الأزمة بشكل فاعل وناجح. هؤلاء القادة ارتبكوا وأظهروا عجزا غريبا عن التعامل مع الأزمة فور تفجرها. في نفس الوقت فإن قادة دول أقل تقدما تكنولوجيا وعسكريا، وتعتبر دولا نامية، قادوا الأزمة بنجاح مذهل وفعالية كبيرة ووفقا لرؤية واضحة وخطط فاعلة.

هذا الأمر في حد ذاته كان من أكبر العوامل التي أعادت الحياة إلى الجدل حول القيادة ومعايير نجاح أو فشل القادة.

في إطار هذا الجدل قرأت مؤخرا تحليلا مطولا مهما يتناول جزئية واحدة هي الصفات التي يجب أن يتحلى بها القادة. تحديدا، يحاول التحليل الإجابة عن سؤال محدد: ما هي أهم وأعظم صفة يجب أن يتحلى بها القائد الناجح؟

الجواب الذي يقدمه التحليل أن أعظم صفة للقائد الناجح هي التواضع. كيف؟ ولماذا؟ سألخص لك عزيزي القارئ أهم ما يطرحه التحليل.

يذكر التحليل بداية انه قبل أكثر من ألفي عام اعتبر الفيلسوف سقراط أن التواضع أعظم الفضائل، فقد لاحظ أن أحكم الناس من يبادر بالإقرار بجهله.

لكن مضى وقت طويل قبل أن يستوعب العلم هذا الأمر. في السنوات الأخيرة فقط ظهرت دراسات علمية تؤكد هذا الأمر. وبعد أن درست أثر التواضع على التفكير والمنطق واتخاذ القرارات توصلت هذه الدراسات إلى أن الأشخاص، والقادة بشكل خاص، الذين يتحلون بالتواضع يكتسبون قدرا أكبر من المعرفة ويتخذون قرارات أفضل ويجيدون حل المشكلات.

إحدى هذه الدراسات أجراها برادلي أوينز، عالم النفس بجامعة بريجهام يونج، الذي درس أداء 144 من الطلاب الذين لم يتخرجوا بعد من دراسة الإدارة. وتوقع وتتبع مقاييس مختلفة لأداء الطلاب خلال العام.

جاءت النتائج مذهلة، فقد حصل الطلاب الذين كان تقييمهم الأكثر تواضعا على درجات أفضل من الذين كانت نظرتهم لأنفسهم مبالغا فيها. بل ثبت أن التواضع كان مؤشرا أفضل للأداء من مقياس الذكاء الفعلي للشخص.

يقول إنه ثبت أن الطلاب المتواضعين حتى لو لم يبدأوا بقوة إلا أنهم بإقرارهم بنقائصهم في المعرفة والمهارات وتصحيح النقائص تمكنوا من إحراز النتائج الأفضل. أما الأقل تواضعا فكان نجاحهم يتوقف عند حد معين لا يمكن تجاوزه. وإجمالا أثبت الطلاب الأكثر تواضعا قدرة أكبر على التعلم، بغض النظر عن الذكاء.

وللحديث بقية بإذن الله.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news