العدد : ١٥٤٨٤ - الجمعة ١٤ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٤ - الجمعة ١٤ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤١هـ

الخليج الطبي

الدكتور فاضل الصباغ لـ«الخليج الطبي»: الحساسية من الأمراض المزمنة وعلاجها بين يديك

الثلاثاء ٠٧ يوليو ٢٠٢٠ - 02:00

أسهم ارتفاع درجات الحرارة وهبوب العواصف الغبارية واستخدام مكيفات الهواء في ازدياد نسبة الأشخاص الذين يعانون من أمراض الحساسية. وتختلف أنواع الحساسية، كما يختلف تأثيرها من شخص إلى آخر. ومن أجل تعريفك أكثر عن هذه المشكلة الصحية، وآثارها السلبية، وطرق علاجها أجرت الخليج الطبي حوارا مع الدكتور فاضل الصباغ استشاري أمراض الحساسية والمناعة بمستشفى الكندي التخصصي.

‭}‬ في البداية ما هي الحساسية؟

الحساسية كظاهرة تشير إلى فرط نشاط جهاز المناعة عند تفاعله مع مواد هي بالأصل غير ضارة ولا تتسبب بأي أذى عند الأشخاص الغير مؤهلين وراثيًا لمثل هذه الردود للأفعال، ومن هذه المواد على سبيل المثال: الأغذية، الأدوية، العث المنزلي، الغبار، لقاحات النباتات، والعفن وسم الحشرات. ويمكن للحساسية أن تصيب أي عضو في الجسم بشكل منفرد أو ان تصيب مجموعة أعضاء في نفس الوقت أو بالتعاقب. 

يعلل المختصون ازدياد أمراض الحساسية في العشرين سنة الماضية، كما هو الحال مع بقية أمراض العصر الأخرى، إلى التغير الجذري في انماط حياتنا وما صاحبها من التغير في نوعية الأطعمة المتناولة واسلوب الحياة وارتفاع نسب التلوث في البيئة المحيطة بنا، اذ تبلغ نسبة الإصابة بأمراض الحساسية بمملكة البحرين من 15-20% من السكان وهو ما يعادل النسب المنتشرة في دول العالم الصناعية المتقدمة.

وهناك أنواع مختلفة من ردود الأفعال التحسسية وهي الحساسيات الفورية: تحدث في أقل من 30 دقيقة بعد الاتصال مع المادة الحساسة كما هو الحال غالبًا في حساسيات الجهاز التنفسي والأنف والعيون والغذاء والدواء وسم الحشرات.

والحساسيات المتأخرة: تحدث بعد ما يقارب 48 ساعة من الاتصال بمواد مسببة للحساسية كما هو الحال غالبًا لبعض حساسيات الجلد والغذاء والأدوية والحساسيات المهنية.

‭}‬ ما هي أهم أمراض الحساسية ومسبباتها؟

التهاب الأنف والعيون التحسسي:

هو التهاب في الأغشية المخاطية في الأنف والجيوب الأنفية ناتج عن الحساسية ومن علاماته حكة وسيلان في الأنف أو انسداد بالأنف، العطس المتكرر، حكة بالحلق والأذن، التهابات متكررة للجيوب الأنفية، وفقدان حاسة الشم أحيانًا واضطرابات في النوم وتدهور في نوعية الحياة والإنتاجية في العمل.

يمكن لحساسية الأنف أن تستمر على مدار السنة ويطلق عليها الالتهاب التحسسي الدائم (هذا إذا كان مسبب الحساسية موجودًا دائمًا في بيئة المريض)، او تكون موسمية (كما في الحساسية من حبوب اللقاح التي تظهر أعراضها خلال فترة تلقيح النباتات لتختفي بعدها).

وأود أن أضيف انه يعاني 50-60% من مرضى تحسس الأنف والجيوب الأنفية من التهاب العيون التحسسي الناجم عن فرط تحسس العيون لمادة ما في محيط المريض، وهي تتمثل أساسا في حكة في الجفون والزوايا الداخلية للعين، احمرار الملتحمة، كثرة الدموع، تورم الجفون والإحساس بجسم غريب في العين مع الخوف من الضوء.

يعتبر العث المنزلي (عثة الغبار) من أهم مسببات حساسية الأنف والعيون والربو التحسسي في البحرين متبوعًا بحساسية حبوب اللقاح والعفن، كما تتميز حشرات عث الغبار بحجمها الصغير للغاية، حتى أنه لا يمكننا رؤيتها من دون مجهر، وتتغذى هذه الحشرات على خلايا الجلد التي تنفصل عن الجلد، وتزداد في البيئات الرطبة والحارة، ففي معظم المنازل ومع توافر عناصر مثل المفروشات والأثاث المنجد والسجاد تعتبر بيئة لتكاثر العث المنزلي.

*وما هو العلاج؟

يكمن أول علاج للسيطرة على حساسية عثة الغبار في تجنب عث الغبار قدر المستطاع، لذلك يمكنك أن تتوقع ردود فعل تحسسية أخف أو أقل حدة، ومع ذلك فإنه من المستحيل القضاء تمامًا على عثة الغبار من بيتك، وقد تحتاج إلى أدوية للسيطرة على الأعراض مثل مضادات الهيستامين، بخاخات وقطرات الكورتكوسترويد، مثبطات الليكوتراينز وعقاقير إزالة الاحتقان.

الا أن العلاج المناعي أو التحصيني هو العلاج الوحيد المثبت علميًا لإزالة التحسس والشفاء منه بشكل نهائي، ويتضمن هذا العلاج تدريب جهاز المناعة على ألا يكون حساسًا تجاه المواد المثيرة للحساسية، ويتم هذا عبر سلسلة من حقن الحساسية المسماة بالعلاج المناعي، تعرض الحقن الأسبوعية المريض لمسبب الحساسية بنسبة ضئيلة جدًا، وتزيد هذه الجرعة تدريجيًا وتكون في فترة 3 شهور كما ان هناك حاجة لمداومة الحقن كل أربعة أسابيع لمدة سنتين أو أكثر ويستخدم الجهاز المناعي عادة حين لا تكون نتائج العلاجات البسيطة الأخرى مرضية.

الربو:

هو مرض تنفسي تحسسي ممن يتصف بضيق الشعب الهوائية، ويسبب زيادة في الإفرازات المخاطية، مع تقلص في العضلات وضيق في القصبات الهوائية، وتتراوح أعراض المرض بين البسيطة والحادة والخطيرة التي بإمكانها ان تحدد حياة المريض.

تتمثل أهم أعراض مرض الربو في بروز نوبات متقطعة ومتكررة من صعوبة التنفس، ويشعر خلالها المريض بضيق وألم وأحيانًا بضغط وانقباض في الصدر مع الإحساس بحاجة ملحة للهواء، ويمكن أيضا سماع صفير أثناء الزفير، وأحيانًا سعال شديد ومتكرر، هذه الصعوبات غالبًا ما تحدث ليلاً أو بعد التعرض لمواد مسببة للحساسية أو لعوامل أخرى كالملوثات والروائح القوية والدخان. وتختلف حدتها ومدتها من نوبة إلى أخرى.

الربو مرض شائع في أي عمر ولكنه أكثر شيوعًا عند الأطفال.

‭}‬ ماذا عن الحساسية الغذائية؟

يعاني 6-8% من أطفال البحرين، ونحو 3% من البالغين من أعراض حساسية الأكل أو من المواد الحافظة أو الملونة في الأكل، فبالرغم من عدم وجود علاج يتخلص بعض الأطفال من الحساسية تجاه الطعام كلما تقدموا في السن.

‭}‬ ما هي الأعراض؟

تختلف الأعراض من مريض الى آخر اذ يمكن ان يحدث تورم في الشفتين، واللسان والوجه أو الحلق، ارتكاريا طفح جلدي مع حكة، اكزيما، اسهال، قيء، التهاب في الأنف والحنجرة مع صعوبة في التنفس ويمكن ان تتطور الأعراض لتصل إلى حد الصدمة التحسسية والموت المفاجئ.

ومن اكثر الأطعمة شيوعًا في التسبب في الحساسية: حليب الأبقار، البيض، الاسماك، غلات البحر، القمح، الفول السوداني والمكسرات وبعض الفواكه.

ردود الفعل الجسدية اتجاه أطعمة معينة أمر شائع لكن يرجح ات سبب معظمها يرجع إلى عدم تحمل الطعام أكثر من كونها حساسية الطعام، قد يسبب عدم تحمل الطعام بعضا من الأعراض مثل التي تصاحب الحساسية، تتسبب حساسية الطعام الحقيقية في تفاعل جهاز المناعة مع بروتينات محددة في الأكل الذي يؤثر على العديد من الأعضاء في الجسم وظهور مجموعة من الأعراض.

والجدير بالذكر هنا انه إذا كنت تعاني من عدم تحمل الطعام فيمكنك تناول كميات صغيرة من الطعام المقدم دون أن تحدث أي مشكلات على العكس من حالة التحسس من الطعام فإن كمية بسيطة جدًا من الطعام قد تسبب في حدوث ردود أفعال خطيرة.

وتشمل أسباب عدم تحمل الطعام على ما يلي: متلازمة القولون المتهيج، غياب الأنزيم لاكتمال عملية الهضم، الحساسية للمواد المضافة إلى الأطعمة، الضغط النفسي، الداء البطني.

‭}‬ ما هو العلاج؟

يبقى الابتعاد الكلي عن الأطعمة المسببة للحساسية هو الحل الأمثل لعلاج مثل هذه الحالات. وهذا الأمر يتطلب التدقيق في كل ما يتم شراؤه من أطعمة لمعرفة مكوناته واحتمالية احتوائه على المواد المسببة للحساسية. 

كما يجب الانتباه لظاهرة التشارك الغذائي والتي تحدث عندما يلامس الطعام المحسس طعاما آخر وبالتالي تمتزج بروتيناتها معا لدرجة انها لا تكتشف ولا ترى. مثال للتشارك الغذائي هو استخدام نفس الطبق وتحضير الطعام في نفس الإناء من دون تنظيف بين الطعامين.

فيجب أن تتوافر لدى المريض بطاقة التعريف بالتحسس الغذائي ونسخة من خطة العمل الإسعافية الخاصة بحالته مع التأكد من توافر الأدوية لمعالجة حالات التحسس البسيطة والشديدة مثل مضادات الهيستامين، ابرة الابينفرين وبخاخ الفنتولين وارقام التواصل مع الطبيب في حالة الطوارئ.

 

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news