العدد : ١٥٤٧٣ - الاثنين ٠٣ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٣ - الاثنين ٠٣ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ذو الحجة ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

تركيا تتمدّد!

‭{‬ من شمال العراق إلى شمال سوريا إلى ليبيا إلى قطر تنشئ تركيا قواعد عسكرية ونقاط تمركز عسكري وتمد ذراعها للوصول إلى اليمن, وتتباهى بتفاهمات في الجزائر وتونس، وتحرك أوراقا سوداء في الصومال، وتتطلع إلى تهديد مصر عبر ليبيا وتشن حربا إعلامية وسياسية ضد السعودية ودول خليجية أخرى, وكما قلنا مرارا فإن كل تلك التحركات «الاستعمارية» الطامعة في الأرض العربية تحركها (أوهام استعادة الإرث العثماني) الذي هيمن قرونا على المنطقة باسم الخلافة الإسلامية! ورغم أن أردوغان لا يمثل لا في سياسته الداخلية ولا الخارجية ولا تحالفه مع الكيان الصهيوني ولا عضويته في «الناتو» الغربي أيا من مواصفات لا الخلافة ولا الإسلام, إلا أنه يتصرف كأنه أحد سلاطين تلك الخلافة التي أكل عليها الدهر وشرب!

تمدده في الشمال السوري بحجة حماية الحدود من الإرهاب, الذي عمل هو على تسريبه إلى سوريا! وكذلك هو يفعل هذه الأيام في شمال العراق ويضرب بقواته الجوية والعسكرية مناطق مختلفة هناك، وآخرها في «دهوك» وعينه على مصادر الطاقة العراقية وقضم أجزاء من جغرافيتها, وحيث الحديث عن أن تركيا أقامت 12 نقطة هناك. أما في ليبيا فما فعله ويفعله منذ شهور فحدث ولا حرج, ودعمه لحكومة «الوفاق» وصل إلى حدوده القصوى هذه الأيام, وحيث الاتفاقية العسكرية مع الوفاق العميلة لتركيا تتيح التدخل المباشر في ليبيا وإعطاء الحصانة الكاملة للضباط الأتراك بإعطائهم الصفة الدبلوماسية لعدم ملاحقتهم قضائيا, مهما فعلوا! (لتصبح ليبيا مساحة مفتوحة لأنقرة ولأطماع أردوغان) الذي بغطاء حكومة الوفاق بات يسيطر على العديد من مراكز النفط الليبي والغاز وهنا بيت القصيد! وبتلك الاتفاقية يتم الدخول التركي لإنشاء قوة عسكرية تركية في ليبيا سواء لحماية أطماعها هناك, أو لتمثيل عامل تهديد خطير لمصر التي فرملت خطواتها في «سرت»! إلى جانب آلاف المرتزقة الذين جندتهم تركيا للتوغل الإرهابي على الأرض الليبية وتحويلها إلى بؤرة إرهاب جديدة وكبيرة في شمال إفريقيا وفي المنطقة.

‭{‬ كل ذلك يحدث والمجتمع الدولي إما منقسم على نفسه وإما متواطئ أو يبحث عن مصالحه الاستعمارية بدوره! ودول أوروبية تتصارع في الموقف، والأمم المتحدة حدود قراراتها هي القلق الدائم والدعوة إلى المفاوضات وفقط! أي لا تتجاوز الإدانة اللفظية في النهاية! فيما الموقف العربي متهالك والموقف المصري المسنود من بعض الدول العربية كالسعودية والإمارات والبحرين بحاجة إلى سند عربي ودولي أكبر, فيما الانتهاكات التركية مستمرة على وقع إرسال تركيا مؤخرا البوارج والطائرات المسيرة إلى ليبيا لتأجيج الصراع! من يوقف تلك الانتهاكات؟! ومن سيلزم تركيا عند حدودها وهي تتعرض للأمن القومي العربي من ليبيا والعراق وسوريا وقطر؟! وكيف سيتم تنفيذ إعلان «القاهرة» الذي حظي بدعم عربي ودولي! بل من سيوقف التمدد التركي الطامع في الجغرافيا العربية كلها بوهم اعتبارها «إرثا عثمانيا»؟!

‭{‬ لقد انكشفت النوايا التركية التي عملت في البداية على تحقيق هيمنتها على الدول العربية من خلال حكم (وكلائها الإخوان)، فلما فشل ذلك قامت بنفسها مؤخرا بالتدخل والتمدد المباشر في الجغرافيا العربية! وكأنها الوجه الآخر (للعملة الإيرانية) التي بدورها تحدوها أطماع معروفة في الجغرافيا العربية ذاتها! ورغم التناقضات بين حلم الملالي وحلم أردوغان فإن التحالف بينهما حاليا هو سيد الموقف بين البلدين! تمدد من هذا وتوسع من ذاك, ولكأن الكابوس الصهيوني بيد غربية مرة أو تركية مرة أخرى أو إيرانية مرة ثالثة أو قطرية مرة رابعة, هو الكابوس الذي سيبقى جاثما على صدر العرب, إلى أن يقرر الجسد العربي النهوض بروح جديدة!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news