العدد : ١٥٥٨٧ - الأربعاء ٢٥ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٨٧ - الأربعاء ٢٥ نوفمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٢هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

ماذا دار في قمة أردوجان - تميم؟

قبل أيام، قام الرئيس التركي أردوجان بزيارة لقطر وأجرى محادثات مع أمير قطر تميم. الأخبار ذكرت ان قمة بين أردوجان وتميم استمرت لمدة ثلاث ساعات كاملة وأنه تم فيها مناقشة كل قضايا المنطقة وبالأخص الوضع في ليبيا.

قد يستغرب البعض، ماذا جرى بالضبط في قمة الساعات الثلاث هذه؟

الحقيقة أننا لسنا بحاجة إلى مصادر أو معلومات سرية كي نعرف ماذا جرى في هذه القمة، وما الذي تم الاتفاق عليه.

الذي جرى يمكن تلخيصه في جملة واحدة.. أردوجان عرض خططه العدوانية التوسعية في المنطقة العربية، وتميم أقرها وتعهد بأن يتولى تمويلها. 

باختصار أكبر، كانت هذه قمة التآمر على الأمة العربية.

الأمر المؤكد ان الرئيس التركي هو الذي تحدث فقط في أغلب الوقت الذي استغرقته القمة. بعد ان ذكر تميم بفضل تركيا عليه وكيف ان قواته هي التي تحميه، أردوجان عرض بالتفصيل خططه العدوانية الجديدة التي تستهدف الدول العربية وبالأخص مصر والسعودية.

أردوجان عرض بالتأكيد مخططه في ليبيا وكيف انه يعتزم تصعيد العمليات العسكرية ودعم الجماعات والقوى الإرهابية هناك والتي يسمونها «حكومة شرعية»، وشرح كيف ان هذا التصعيد لو نجح وتمكنت تركيا من تثبيت موقعها في ليبيا وتمكين هذه الجماعات فسوف يمثل هذا ضربة لمصر بالذات ولأمنها واستقرارها.

والمؤكد أيضا ان أردوجان تحدث عن مخطط جديد في اليمن تحدثت التقارير في الفترة الماضية عن بعض أبعاده، ولا يحظى بالاهتمام العربي الواجب للأسف، ويهدف بالتنسيق مع الاخوان إلى ضرب التحالف العربي، ودعم مواقف المتمردين الحوثيين، وكيف ان نجاح المخطط سوف يمثل ضربة جديدة للسعودية وباقي دول الخليج العربية وتهديدا لأمنها واستقرارها.

الأمر المؤكد طبعا ان أردوجان بعد أن عرض هذه المخططات، وغيرها التي تستهدف الدول العربية، قال ان نجاحها يتطلب أموالا طائلة لا تستطيع تركيا تحملها وحدها، وانه يكفيها انها هي التي تتولى التنفيذ على أرض الواقع وان قطر لا بد ان تتحمل التكاليف بالكامل.

أغلب الظن ان تميم على امتداد ساعات القمة الثلاث لم يتحدث تقريبا الا بعبارات قليلة، وتمثل إسهامه في القمة في أمرين:

الأول: إعلان تأييده الكامل لمخططات تركيا وبالأخص التي تستهدف مصر والسعودية، والإعراب عن سعادته بهذه المخططات.

والثاني: موافقته على ان تقوم قطر بتمويل كامل هذه المخططات، بالإضافة بالطبع إلى تقديم الدعم السياسي والإعلامي.

في اليوم التالي للقمة ذهب وزير الدفاع التركي ورئيس الأركان إلى طرابلس الليبية وعقدا اتفاقية تكرس الاحتلال الذي تريده تركيا لليبيا وانتزعا من عملائهم موافقة على كل مخططات تركيا العدوانية واطماعها الاستعمارية.

محللون اعتبروا، وعن حق، ان هذا يعني اطمئنان تركيا إلى توفير كامل التمويل القطري لمخططها، وان هذا قد يكون مؤشرا مثلا إلى التفكير في خوض معركة للسيطرة على سرت التي تعتبرها مصر خطا احمر، ويعتبرون أنهم لو نجحوا فيها فستكون هذه ضربة لمصر والدول العربية كلها.

قلت من قبل، ولن أمل من قول هذا، ان الذي يعنينا في الأمر كله ليس تركيا وأطماعها الاستعمارية وخططها العدوانية. هذا أمر لا نستغربه. لا نستغربه بنفس القدر الذي لا نستغرب به جرائم النظام الإيراني الإرهابية التوسعية في دولنا العربية هو وعملاؤه.

الذي يعنينا هو أن نظاما حاكما لدولة عربية هو النظام القطري يجند كل إمكانياته المالية، وبالأحرى إمكانيات الشعب القطري، من أجل إنجاح هذه المخططات الإجرامية ضد الدول العربية.

الذي يعنينا هو أن حاكما عربيا مثل تميم يستمع سعيدا ويبارك جرائم دولة أجنبية مثل تركيا ضد مصر والسعودية وباقي الدول العربية، ويتعهد بتمويلها ماليا ودعمها سياسيا وإعلاميا.

الذي يعنينا هو ان نظاما مثل النظام القطري أصبح، وبكل ما تعنيه الكلمة، خنجرا مسموما في قلب الأمة العربية.

يقيني الكامل، وقد قلت هذا من قبل مرارا، ان شعب قطر العربي لا يمكن ان يقبل بهذا.. لا يمكن أن يقبل ان تكون بلاده قاعدة لأعداء الأمة، وان تكون عونا للأعداء وأداة لهم في مخططات تدمير لإشقائه العرب وتقويض امنهم واستقرارهم. لكن هذا هو ما يفعله نظامهم الحاكم.

السؤال هنا، لماذا يصمت العرب عن هذا النظام؟.. لماذا لا يفعل مجلس التعاون شيئا، وقطر عضو فيه، ولماذا تصمت جامعة الدول العربية، وقطر عضو فيها؟!

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news