العدد : ١٥٤٨٤ - الجمعة ١٤ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٤ - الجمعة ١٤ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤١هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

«كورونا» في بلدية المحرق

رب ضارة نافعة.. ومصائب قوم عند قوم فوائد.. ولولا المحن لما كشفت المعادن.. وعند الأزمات تعرف الحقائق.. وفي الشدائد تنضبط المواقف.. وهذا بالضبط ما وجدناه جميعا في التعامل المؤسسي البحريني مع جائحة كورونا.

فكما أن «كورونا» كشف لنا صور التضحيات، وقصص النجاحات، ونماذج وأمثلة تجاوز التحديات، فكذلك كشف لنا أهمية الاستعداد لمرحلة ما بعد كورونا، في الهيكل الإداري، وفي نهج العمل، وفي نمط التفكير، في فائدة المشاريع «التجارية» ومدى صمودها أمام الأزمات، وفي آلية الصرف والإنفاق، وطرق زيادة الإيرادات، وكيفية تخطي التحديات المقبلة للآثار الاقتصادية والمالية، شأننا شأن كل الدول. 

العديد من مؤسسات الدولة قامت بالتحول الإلكتروني، وطبقت التباعد الاجتماعي، والتزمت بالإجراءات والإرشادات، وقللت نسبة حضور الموظفين، وركزت في إنجاز المعاملات على الجانب الإلكتروني والعمل في المنزل والاجتماع عن بعد، وغيرها من المبادرات المتميزة التي نجحت فيها كافة مؤسسات الدولة وهيئاتها.

هذا الأمر، يدعونا للفخر والاعتزاز، وبأننا نجحنا في التعامل مع التحدي الاستثنائي، وقدمنا صورا رائدة على مستوى دول المنطقة، ونلنا التقدير العربي والقاري وحتى الدولي، في وزارات ومؤسسات كثيرة، وهذا يرجع لوجود الإرادة الوطنية، والتخطيط السليم، والقيادة الفاعلة لفريق البحرين بتوجيهات جلالة الملك المفدى، ودعم سمو رئيس الوزراء الموقر، وقيادة سمو ولي العهد الأمين، حفظهم الله ورعاهم.

واليوم نحن أمام تجربة جديدة في بلدية المحرق، التي أعلنت عن إغلاق المبنى إثر إصابة عدد من الموظفين بفيروس كورونا، وتحويل كافة الأعمال والإجراءات والمعاملات إلى التعامل الإلكتروني والاتصال عن بعد، وحث المراجعين والمواطنين على التواصل الإلكتروني والهاتف فقط لا غير، وهي تجربة نتمنى لها النجاح والتوفيق، لأنها تقدم نموذجا شاملا لتحول في العمل البلدي إلى العمل الإلكتروني، مقارنة بالأعمال السابقة التي كان جزء منها يتم بالطريقة الإلكترونية فقط، شأنها شأن كافة أعمال وزارات ومؤسسات وهيئات في الدولة. 

أتمنى من وزارة الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني، وكذلك من هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية، أن يضاعفا الجهد والدعم والمساندة، لإنجاح تجربة فريدة (جاءت على طبق من ذهب) ولمدة معينة، من خلال إتمام كافة أعمال بلدية المحرق إلكترونيا، ودراسة الإيجابيات والسلبيات، والملاحظات والمقترحات، وتقديمها كنموذج إلى جميع مؤسسات الدولة، فمن يدري ربما تقلص عدد الهيئات والمؤسسات والموظفين في مرحلة ما بعد كورونا. 

تجربة بلدية المحرق، تستحق الاهتمام والعناية، والدعم والمساندة من أجل النجاح.. ولربما كانت تجربة تستوجب أن يتم تعميمها بعد ذلك على العديد من مؤسسات الدولة.. وكما قيل: «رب ضارة نافعة».

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news