العدد : ١٥٤٧٨ - السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٨ - السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

إيران بؤرة الخطر الدائم!

‭}‬ حادث منشأة «نطنز» النووية الذي لم يتم الحسم في أسبابه رغم كثرة التصريحات والذي أدى إلى تفجيرات هائلة في شمال شرق إيران يعيد إلى الأذهان أن الخطر الإيراني في المنطقة وعلى العالم هو في حقيقته خطر متعدد الأوجه وكل وجه أكثر قبحا من الآخر! وحيث منشآتها النووية هي أحد أوجه ذلك الخطر وسيزداد خطورة بالطبع بعد تحقيق غايتها الأخبث وهي امتلاك القنابل النووية! وفي هذا الخطر ليس من رادع لإيران أيضا حتى الآن، لا الضمانات الدولية ولا زيارات المفتشين التي يتم التحايل عليها، ولا الادعاءات الإيرانية حول سلامة منشآتها! فإذا كان «نظام الملالي» لم يردع شره لا الحصار الاقتصادي ولا العقوبات، فهذا يدل على أن هناك ثغرات في ذلك الحصار وتلك العقوبات أولا مثلما هناك ثانيا ثغرات في الرقابة الدولية وزيارات المفتشين للمنشآت النووية الإيرانية التي يلفّها الغموض وتتسرب حولها قصص «التحايل الإيراني» والشبيهة بذات التحايل في المجال السياسي والدبلوماسي، ما بين تجهم وجه «المرشد الأعلى» والابتسامات الصفراء التي كان يوزعها «ظريف» بمناسبة ومن غير مناسبة! إلى جانب المواقف الدولية غير المدركة كما يبدو للخطر الإيراني، مثل الصين وروسيا وغيرهما!

‭}‬ الخليج العربي والدول المحيطة بإيران هي بالتأكيد الأكثر تعرضا للضرر من أي تسرب نووي من منشآتها التي يصفها الكثيرون من الخبراء بأنها (غير آمنة) ولا تستوفي شروط السلامة! أما إذا واصلت إيران تخصيبها لليورانيوم بالمعدلات المتزايدة التي تعلنها بنفسها (فإن خطرها البيئي سيعادل خطرها العسكري والإرهابي) في ظل الطغمة التي تحكمها بهيمنة وديكتاتورية «المرشد الأعلى» وذراعه الأخطر وهو «الحرس الثوري»! ولقد اتضح مع وباء كورونا كم هي صحة الإنسان تحمل القيمة الأكبر في كل الدول، وكم هي الكوارث البيئية والبيولوجية مكلفة على كل المستويات الصحية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، فكيف بإيران نووية مع بنية تحتية متهالكة حتى في منشآتها النووية؟!

‭}‬ إيران التي تعمل منذ عقود وتحديدا منذ عام 1979 مع مجيء «حكم الملالي» على تحقيق توسعها في المنطقة من خلال الإرهاب والمليشيات الإرهابية والمرتزقة الموالين لنظامها، يبدو أنها (بؤرة سرطانية) غير قابلة لأي علاج! وأن خطرها الإرهابي وتدخلاتها في الشؤون العربية، وصناعة بؤر نفوذ لها في العديد من مناطق العالم تعمل على تتويجه بالسلاح النووي، ليكتمل عقد الخطر الدائم والأكبر في المنطقة والعالم في ظل نشوب حرائق وانفجارات في منشآتها النووية الراهنة! حينها لن يوقفها عن بث المزيد من سمومها في ظل التراخي الدولي الذي نسميه كذلك، لأنه لم يسجل نقاط انتصار مهمة على الإرهاب الإيراني المتعدد الوجوه والمستمر منذ عقود! وإنما سجل ثغرات خطيرة في سياسته تجاه نظام الملالي، بل أعطاه الضوء الأخضر لتحقيق هيمنته في العراق ولبنان، والتلاعب بالمصير السوري، وتشكيل بؤرة الإرهاب الحوثي في اليمن واتساع رقعة التدخلات في الخليج العربي! 

كثير من ذلك كان يتم على مرأى ومسمع من الدول الكبرى ومن الأمم المتحدة (أداة تلك القوى الكبرى)! ليتنوع الخطر الإيراني ويأخذ أشكالا مختلفة ووجوها متعددة منها «الخطر النووي» الذي تسابق فيه إيران الزمن كما يبدو، فيما الإجراءات ضدها تقترب من الصفر!

خطر إرهابي وخطر آيديولوجي عقائدي متطرف، وخطر توسعي ووهم استعادة امبراطورية فارسية آفلة، وخطر سياسي بدعم المليشيات للوصول إلى الحكم كما في العراق، وخطر اجتماعي يبثه (الموالون العقائديون) في مجتمعاتهم وصولا إلى تقسيمها، والآن تزايد الخطر النووي! وسم ما شئت من وجوه المخاطر، فكلها تجتمع في إيران الملالي اليوم! فمن ينقذ الشعب الإيراني؟ ومن ينقذ المنطقة؟ ومن ينقذ العالم من هذا الشر الكبير؟!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news