العدد : ١٥٤٨٤ - الجمعة ١٤ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٤ - الجمعة ١٤ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤١هـ

مقالات

الاقتصاد الخفي

بقلم: د. جعفر الصائغ

الاثنين ٠٦ يوليو ٢٠٢٠ - 02:00

الاقتصاد الخفي أو ما يسمى باقتصاد الظل هو اقتصاد لا يخضع للرقابة أو الإدارة الحكومية أي بعيدًا عن أعين الدولة، ليس له دفاتر نظامية ولا مواقع إلكترونية ولا سجلات تدل على نشاطه ولا حتى عنوان يدل على مكان وجوده. فيه رجال أعمال أثرياء يمتلكون مؤسسات ومصانع وعمارات شاهقة تشعر بظلهم لكن لا تراهم ولا أحد يعرفهم، تجارتهم مدخلاتهم ومخرجاتهم لا تدخل في الحسابات القومية للدولة. يعتمدون السرية التامة في عملهم الإنتاجي والاستثماري والبيع والشراء. من يتعامل في هكذا اقتصاد يتهرب من كافة الاستحقاقات المترتبة عليه تجاه الدولة سواء كانت رسوما أم ضرائب أم قوانين أم تقديم بيانات. تجار الاقتصاد الخفي لا يضيفون لخزينة الدولة بينما يستفيدون من أغلب الخدمات المقدمة لغيرهم من القطاعات وبكل أشكالها.

يطلق على هذا الاقتصاد اسماء متعددة بحسب مجال العمل الذي يمارسه، فهو اقتصاد أسود إذا كان يتعامل مع السلع المحرمة مثل الأسلحة والمخدرات والمتاجرة بالشر، ويسمى بالاقتصاد غير الرسمي إذا كان يتعامل مع أنشطة اقتصادية غير مرخصة مثل البيع والشراء من دون سجل أو عقود من الباطن غير موثقة ومحلات غير مسجلة. الاقتصاديون يعرفون الاقتصاد الأسود بالجريمة الاقتصادية لأنه عبارة عن فعل أو نشاط يعاقب عليه القانون ومخالف للسياسة الاقتصادية للدولة. التحدي الأكبر الذي يواجه العاملين في هذا الاقتصاد هو كيفية إدماج أرباحهم في الاقتصاد وهو ما يسمى بتبييض أو غسل الأموال. فيقوم أصحاب الأموال غير المشروعة والمراد تبييضها بإيداعها في بنوك أو تحويلها بين البنوك أو إرسالها إلى الخارج عبر القنوات المالية المتوافرة مثل الصرافة وغيرها وذلك لغرض دمجها مع الأموال المشروعة، وإخفاء مصادرها الأصلية. وتشير الدراسات إلى أن حجم الأموال الناجمة عن غسل الأموال سنويًا يتجاوز ما يتم استثماره في صناعة النسيج والسيارات.

إن اتساع الاقتصاد الخفي يضر بالاقتصاد الوطني وبحقوق الآخرين فهو يستنزف موارد الدولة ويوهم بالتنمية ويمنع نمو وازدهار اقتصادها، فهو شرس في تدمير ثروات وموارد البلد، ويعمل على تحويلها إلى دول فقيرة ضعيفة غير قادرة على تنفيذ خططها ورؤيتها الاقتصادية.

الاقتصاد الخفي وبالأخص غسل الأموال يكون أكثر خطورة عندما يديره كبار المسؤولين في الدولة. لأنه يحول البلد إلى محطة دولية لتبييض الأموال غير الشرعية. هذا هو واقع الحال في كثير من البلدان النامية، حيث تشير البيانات إلى أن الاقتصاد الخفي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط تصل إلى 45% في البلدان النامية بينما تصل إلى 16% في الدول الصناعية. وفي الدول العربية وبحسب تقديرات البنك الدولي يمثل الاقتصاد الخفي نسبة عالية تتراوح ما بين 30 و50% من إجمالي الناتج المحلي، في مصر يقدر حجم الاقتصاد السري بحوالي 4 تريليونات جنيه تعادل نحو 60% من حجم التعاملات السنوية للاقتصاد والمقدرة بنحو 400 مليار دولار، في المملكة العربية السعودية تبلغ النسبة 18.7% من إجمالي الناتج المحلي، وتقدر قيمته بحوالي 326 مليار ريال، في المغرب 42% وفي الأردن 25%. من أهم الأسباب التي تساعد على اتساع حجم اقتصاد الظل: الأنظمة الضريبية غير العادلة، وعدم استقرار النظام السياسي، وتدني مستويات الأجور، وتفشي الفساد الإداري والمالي، وعدم استقرار سوق العمل كارتفاع معدل البطالة أو وجود عمالة سائبة غير منتظمة بأعداد هائلة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news