العدد : ١٥٤٧٦ - الخميس ٠٦ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٦ - الخميس ٠٦ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٦ ذو الحجة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

أنت الأمل الوحيد للعالم

كما نعلم، في الفترة القليلة الماضية قررت كل دول العالم تقريبا إلغاء القيود المشددة التي فرضتها في إطار مكافحة فيروس كورونا في مجالات الاقتصاد والحياة التجارية والاجتماعية عموما.

الدول قررت فتح الاقتصاد وعودة العمل في المنشآت والمؤسسات الاقتصادية، وقررت إعادة فتح المحلات التجارية، وإعادة الحياة لحركة الطيران. وكثير من الدول قررت رفع الحجر الصحي للقادمين إليها، كليا أو جزئيا.. وهكذا.

ما معنى هذه القرارات والإجراءات التي اتخذتها أغلب دول العالم؟

هل معنى هذا أن دول العالم انتصرت في المعركة مع كورونا وألحقت الهزيمة به؟.. لا .. هذا لم يحدث.

هل معنى هذا أن خطر الفيروس تراجع، وبدأ انتشاره ينحسر؟.. لا.. هذا لم يحدث. بالعكس، الأرقام المعلنة تشير إلى انتشار أكبر للفيروس وارتفاع كبير في أعداد المصابين.

هل معنى هذا أن هناك علاجا للفيروس يطمئن إلى القدرة على مواجهته ووقف انتشاره؟.. بالطبع، لا.

ما الذي حدث إذن؟.. ما الذي جعل دول العالم تتخذ هذه القرارات والإجراءات.. ووفقا لأي حسابات بالضبط؟

الذي حدث أن دول العالم، من دون اتفاق بينها، قررت أنها لا تستطيع تحمل توقف عجلة الاقتصاد والحياة العامة أكثر من هذا.

دول العالم قررت أن استمرار إجراءات الغلق والمنع يعني الخراب.. يعني انهيارا اقتصاديا كبيرا، وعجز الدولة عن توفير احتياجات مواطنيها ومتطلباتهم الأساسية، ويعني فقدان الملايين لوظائفهم وانضمامهم إلى صفوف العاطلين بما يترتب على ذلك من تأثيرات اجتماعية مدمرة.. وهكذا.

حقيقة الأمر أن دول العالم قررت أن أملها الوحيد في مواجهة خطر كورونا وفي الانتصار في المعركة ضد الفيروس هو الفرد.. هو المواطن والمقيم على أرض الدولة.

بمعنى أنه، حتى يتم التوصل إلى علاج أو لقاح للفيروس، فإن التزام الفرد في المجتمع بكل الإجراءات الاحترازية المطلوبة هو الحصن الأخير في حماية الدولة والمجتمع من هذا الخطر الداهم.

بعبارة أخرى، دول العالم قررت أن هذا الالتزام المجتمعي هو أكبر سلاح تمتلكه الآن في معركتها مع الفيروس ومن اجل إلحاق الهزيمة به.

وهذا صحيح تماما.

حقيقة الأمر أنه بعد كل هذه الأشهر من تفجر أزمة كورنا، فإن العالم يقف عمليا عاجزا في مواجهة الفيروس.. لا هو قادر على وقف انتشاره رغم كل ما اتخذته الدول من إجراءات على كل المستويات.. ولا هو قادر حتى اللحظة على إيجاد علاج أو لقاح يحمي البشر منه.. ولا هو قادر على أن تظل الحياة مشلولة هكذا إلى ما لا نهاية.

في ظل هذا، يصبح دور الأفراد هو العامل الحاسم بالفعل اليوم في مواجهة الفيروس ووقف انتشاره.. التزامهم بالإجراءات الاحترازية المطلوبة هو وحده الكفيل بحماية الدولة والمجتمع.

على ضوء هذه الحقيقة، نقول لكل مواطن وكل مقيم على أرض البحرين: عليك أن تدرك أنك أنت بالذات من تتحمل اليوم أكبر عبء وأكبر مسؤولية في مواجهة كورونا.. عليك أن تدرك أن التزامك الحازم بالإجراءات والتعليمات من منطلق الإحساس بالمسؤولية الوطنية لا يمثل حماية لك ولأسرتك فقط، وإنما حماية للمجتمع والدولة.

الجهات المسؤولة في البحرين تحت قيادة الفريق الوطني لمكافحة كورونا بذلت أقصى الجهد وتفعل كل ما تستطيع للقيام بواجبها في مواجهة الفيروس.. وما فعلته يفوق بكثير ما فعلته أغلب دول العالم.

المسؤولية الآن ملقاة على عاتق كل المواطنين والمقيمين. هم الذين يستطيعون وقف هذا الخطر وإلحاق الهزيمة بهذا الفيروس.

وكل مواطن ومقيم بالقيام بدوره المسؤول على أكمل وجه اليوم لا يحمي البحرين فقط وإنما يسهم في حماية العالم كله.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news