العدد : ١٥٤٧٥ - الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٥ - الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

المال و الاقتصاد

أبعاد الابتكار في الجامعات

د. أنيس الخياطي.

الأحد ٠٥ يوليو ٢٠٢٠ - 02:00

يعتبر الابتكار في الجامعات أكثر صعوبة من الابتكار في الشركات وباقي المنظمات، وذلك حتى في البلدان المتقدمة. فالجامعة هي مؤسسة تعليمية معقدة. يكمن هذا التعقيد في صعوبة تحديد الأهداف والغايات، وعدم الدقة في عملية تقسيم العمل، وصعوبة الحوكمة والتنسيق بين مختلف الأطراف في عمليات اتخاذ القرار، بالإضافة إلى مشاكل التفاعل المؤسسي بين البيئتين الداخلية والخارجية.

والجامعات هي جزء من نظام عالمي يتميز بتغيرات اقتصادية وتكنولوجية سريعة. من بين هذه التغيرات، يمكن ذكر التأثير المتزايد لتكنولوجيا المعلومات على تطوير أنظمة التعلم عن بعد، بالإضافة إلى زيادة وتنوع الطلب على التعليم العالي، متمثلة في أعداد الطلاب والإقبال على الدراسة من طرف الموظفين العاملين، ومتطلبات سوق العمل الجديدة بشأن الخريجين.

في هذا السياق، يعتقد كثير من الباحثين أن الجامعات يجب أن تتطور بنفس الطريقة التي تتطور بها منظمات الأعمال، وبالتالي يجب أن تسعى إلى تحقيق مستوى أعلى من الإدارة المهنية مع التركيز على تنوع المجالات والاستدامة المالية.

لذلك أصبح الابتكار في الجامعات مرتبطا بعديد المجالات التي يمكن تلخيصها في النقاط التالية: 

أولا: التخطيط الاستراتيجي للابتكار: يعنى التخطيط الاستراتيجي بالترابط بين الأهداف الوطنية للتنمية ورؤية وأهداف الجامعة. والشرط الأساسي لنجاح هذا المسار هو إعطاء الأولوية لجودة التعليم. تشمل جودة التعليم أوجها مختلفة، من بينها جودة مستويات الطلاب والمدرسين والبنية التحتية والإدارة التعليمية والتشريعات واللوائح، إلخ.

ثانيا: الابتكار في البرامج والمناهج التعليمية: اذ يجب أن تكون المناهج التعليمية محددة جيدًا ومتسقة مع المراحل الدراسية، وبصفة خاصة ينبغي أن ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالبيئة المحلية حتى تعكس احتياجاتها وتحقق التقدم للمجتمع. ان تطوير البرامج التعليمية لا بد أن يتم عبر مشاركة واسعة لكل الأطراف الفاعلة كالمتخصصين وجمعيات الأعمال والجمعيات العلمية والمهنية والقادة المحليين، إلخ. إلى جانب ذلك، هناك حاجة دائمة لإجراء مراجعات دورية للمناهج الدراسية وإجراء التعديلات المطلوبة كلما اقتضى الأمر ذلك.

ثالثا: الابتكار في البحوث التطبيقية المتعلقة بالصناعة: ويتضمن الابتكار في عملية الإنتاج وتسويق السلع والخدمات في قطاعات مختلفة مثل التصنيع والبناء والتمويل والصحة والغذاء، تحلية المياه، الطاقة المتجددة، البرمجيات، الخ. فمع انتشار اقتصاد المعرفة، أصبحت الفترة الزمنية بين الاكتشاف والاستخدام أقصر وضرورة تحويل الأبحاث إلى منتجات أكبر. لذلك، يشهد العالم زيادة في اعتماد الصناعة على المعرفة الناشئة من المؤسسات الأكاديمية.

رابعا: الابتكار في تطوير الشراكات والشبكات: حيث إن هناك حاجة إلى التحول من مؤسسات فردية محددة إلى نموذج يدمج العلاقات بين الجامعات والشركات والحكومات. ففي ظل اقتصاد المعرفة، لا بد للجامعات أن تسعى إلى تعزيز العلاقات التفاعلية مع الأطراف الأخرى من أجل الاستفادة المتبادلة. وشبكة العلاقات هذه من شأنها أن تساعد الجامعات على تخفيض تكاليف ومخاطر الابتكار بين عدد أكبر من المؤسسات والمنظمات، وتمكنها من الحصول على أحدث نتائج البحوث، والوصول إلى أحدث التقنيات.

خامسا: الابتكار الاجتماعي: وقد ظهرت فكرة الابتكار الاجتماعي لأول مرة من قبل مجموعة من الرواد الاجتماعيين مثل بنجامين فرانكلين وروبرت أوين، ولاحقا في العديد من الجامعات الأمريكية مثل جامعة هارفارد وجامعة كورنيل في التسعينات. يمكن الابتكار الاجتماعي من إضفاء طابع اجتماعي على العلوم والتكنولوجيا لتناسب احتياجات معينة. ويشمل على سبيل المثال تطوير العمل الخيري من خلال إنشاء نماذج أعمال وكوادر متخصصة في هذا المجال. 

سادسا: الابتكار في تحقيق الاستدامة المالية: يمكن تعريف الاستدامة المالية بأنها القدرة على تأمين الاستقرار المالي للموارد، وتوزيع النفقات بطريقة فعالة. وفقًا لهذا التعريف، يتطلب تحقيق الاستدامة المالية الاهتمام بتنويع مصادر الدخل وأولويات الإنفاق. لذلك، فإن الاستدامة المالية تعني القدرة على توفير ما يكفي من التمويل الذاتي من مصادر متنوعة، مثل التمويل الجماعي للأفراد من خلال الأوقاف والكراسي العلمية، الخ. وهذا يتطلب إدارة مالية فعالة وإنشاء نظام يوفر معلومات إحصائية دقيقة.

وبذلك يتبين أن نشر ثقافة الابتكار في التعليم العالي وفي المجتمع بشكل عام يتطلب تدابير مختلفة كالعناية بجودة التعليم وريادة الأعمال والاستدامة المالية. تقع على عاتق المجتمع العلمي مسؤولية بدء تلك التدابير والاستفادة من النجاحات والإخفاقات السابقة، من أجل صياغة خطط للاستثمار في الابتكار وخلق التنمية والازدهار داخل المجتمع.

استاذ مساعد في قسم الاقتصاد والتمويل بكلية إدارة الأعمال - جامعة البحرين

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news