العدد : ١٥٤٧٥ - الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٥ - الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

البحرين العربية مع مصر العروبة

بقلم: د. نبيل العسومي

السبت ٠٤ يوليو ٢٠٢٠ - 02:00

مثلت العلاقات بين مملكة البحرين وجمهورية مصر العربية الشقيقة على مر السنين نموذجا للعلاقات الأخوية التي تأخذ طابعا استراتيجيا تحكمه الثوابت القومية الجامعة التي لم تتغير على مدى العقود الطويلة، بل ازدادت رسوخا وقوة إلى درجة أن مصر إذا أصابها فرح فرحت له البحرين، وإذا أصابها ترح تألمت له البحرين والعكس صحيح.

ولذلك عندما عبرت قيادة بلدنا العزيز مؤخرا عن دعمها للموقف المصري في مواجهة التهديدات والتحديات القادمة من غرب حدودها من قبل المليشيات المرتزقة المدعومة من تركيا الأردوغانية التي باتت تهدد الشرق الليبي والحدود المصرية الغربية، كان ذلك أمرا طبيعيا ومتوقعا لأن العلاقة بين البلدين ذات طابع حيوي وتكاملي.

والحقيقة أن العلاقة بين جمهورية مصر العربية ومملكة البحرين تستمد جذورها من ثلاثة عوامل:

الأول: الموقف القومي العربي الذي جمع بين البلدين والشعبين الشقيقين عبر العقود الماضية في جميع المناسبات والمنازلات التي خاضتها مصر أو واجهتها البحرين، فما من مناسبة تعرضت فيها البحرين لأي تهديد إلا وكانت مصر في مقدمة الداعمين لها، وإن تعرضت الشقيقة مصر إلى أي تهديد أو تحديات إلا وكانت البحرين قيادة وشعبا في مقدمة الداعمين لها. ونذكر في هذا السياق الأحداث التي شهدتها مصر خلال العقود الماضية بدءا من العدوان الثلاثي في عام 1956، الذي تعرضت له مصر العروبة فهب شعب البحرين قاطبة للوقوف مع مصر في وجه العدوان، وكذلك الأمر في حرب يونيو 67 والأمر لا يختلف في حرب أكتوبر 73، حيث كانت المواقف البحرينية الرسمية والشعبية واحدة في موقف يؤكد عمق العلاقات بين البلدين.

وكذلك الأمر عندما تعرضت البحرين للتهديدات المتكررة من إيران في مناسبات عديدة من خلال الادعاءات والتهديدات الإرهابية والإعلامية والسياسية فكانت ردة فعل مصر قيادة وشعبا الوقوف مع البحرين ضد أي تهديد من دون تردد.

الثاني: إن مصر العروبة هي مركز الثقل الثقافي والسياسي العربي الذي تتجذر فيه توجيهات البحرين العربية ضمن هذا التيار العروبي الكبير الذي تنتمي إليه كل من مصر والبحرين، بل وتعتبر مصر النهر الكبير الذي يتدفق ولا يتغير أبدا سواء على المستوى الهوية العربية أو على مستوى المواقف القومية مهما تغيرت الأنظمة السياسية فيها. وبغض النظر عمن يحكم مصر، فإن العروبة هي الثابت الذي لا يتغير مطلقا، والبحرين العربية الخليفية بنت نظامها السياسي منذ أن فتحها أحمد الفاتح ومنذ بناء الدولة العربية فيها أقامت نظامها السياسي وثوابتها على العروبة أصلا وفصلا؛ فهويتها العربية جزء أساسي من كيانها ومن هويتها ومن وسائل دفاعها عن نفسها في مواجهة التهديدات الإيرانية التي تقوم على ادعاءات لا أساس لها.

الثالث: إن مصر العروبة التي وقفت دائما مع العرب ومع الدول العربية في السراء والضراء لم تتردد يوما في خوض المعارك بكل إمكانياتها دفاعا عن العروبة والعرب، وفي مقدمة ذلك الدفاع والوقوف مع القضية الفلسطينية منذ عام 1948 وما لحقها من محطات عديدة خاضت فيها مصر حروبا عسكرية وسياسية وثقافية من أجل استعادة الأراضي المسلوبة ودفاعا عن عروبة فلسطين وعروبة القدس، كما خاصت مصر حروبا أخرى من أجل العرب في اليمن وكذلك في الكويت عندما تعرضت لغزو الشقيق فكانت القوات المصرية في مقدمة الجيوش التي أسهمت في تحرير الكويت وردع المعتدي. وقد سبق هذه العملية ردع عبدالكريم قاسم عندما هدد باحتلال الكويت في الستينيات.

إنه تاريخ حافل بالتضحيات وبالأمجاد التي تؤكد أن مصر العروبة هي صمام الأمان الرئيسي للأمة العربية، لذلك فإن في قوتها قوة للعرب جميعا وفي استقرارها استقرار للعرب جميعا، وما تتعرض له من تهديدات يعرض الوطن العربي كافة للخطر.

ومن المؤسف أن التهديدات القادمة من الشقيقة ليبيا وهي العمق الاستراتيجي لمصر لم يأت من الأشقاء الليبيين بل جاء من المرتزقة والمليشيات الإرهابية التي زجت بهم تركيا لتفكيك ليبيا وتقسيمها وإلحاق الضرر بشعبها الشقيق والاستيلاء على ثرواتها ومن ثم الوصول إلى الحدود الليبية المصرية، وهو ما يشكل تهديدا حقيقيا لمصر، كما هو تهديد لليبيا واستقلالها ووحدة أراضيها ووحدة شعبها، ولذلك فإن وقوف البحرين وأغلب الدول العربية مع مصر ومع الشعب الليبي وجيشه الوطني في مواجهة التدخل التركي والمليشيات الإرهابية يعتبر واجبا قوميا لا يمكن أن تتخلى عنه أي دولة عربية وأي شعب ينتمي إلى دائرة العروبة، والبحرين والحمد لله كانت دوما ولا تزال في مقدمة الدول العربية في مثل هذه المواقف.. وتحيا مصر العروبة. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news