العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

فلسطين بين التصفية والصمود

في سياق حديث رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو في رسالة بعث بها إلى «جمعية مسيحيين موحدين من أجل إسرائيل» قال نتنياهو «إن خطة السلام الأمريكية (ويعني بها صفقة القرن التي طرحها الرئيس الأمريكي ترامب) وضعت حدا لأوهام حل الدولتين»، لم يخطئ رئيس الوزراء «الإسرائيلي» في توصيفه هذا، فما اسمتها الإدارة الأمريكية بالصفقة لم تكن سوى خريطة طريق لإنهاء وتصفية القضية الفلسطينية، كون هذه الخطة وضعت على مقياس تحقيق الأهداف «الإسرائيلية» في الأراضي الفلسطينية التي احتلت في أعقاب عدوان الخامس من يونيو عام 1967، وتحديدا الضفة الغربية المحتلة التي يفترض أنها تشكل العمود الفقري للدولة الفلسطينية الموعودة، إلى جانب قطاع غزة.

مطلب الدولة الفلسطينية المستقلة تحول إلى وهم، لأن العالم يدار بقانون القوة وليس بقوة القانون، فالأراضي التي تخطط «إسرائيل» لضمها وفق صفقة التصفية الأمريكية هي أراض محتلة وفق القانون الدولي وجميع القرارات ذات الصلة الصادرة عن جميع المحافل الدولية وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي بصفته أعلى سلطة دولية، لكن «إسرائيل» تنطلق في تعاملها مع هذه الأراضي من منطلق القوة والأمر الواقع الذي ثبتته بفعل الدعم المطلق من جانب جميع الإدارات الأمريكية، ولم تكن صفقة ترامب سوى وضع النقاط على حروف السياسة الأمريكية في هذا الشأن. 

وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسلبورن حث الاتحاد الأوروبي على «التحدث بصوت قوي وموحد، والدفاع عن عالم ينتصر فيه حكم القانون لا حكم الأقوى»، فيما أكدت السفيرة الألمانية لدى «إسرائيل» سوزانا فاسوم راينر، أن «ضم «إسرائيل» لمناطق فلسطينية محتلة سيثقل كاهل العلاقات الإسرائيلية مع الاتحاد الأوروبي». مع كل التقدير لهذه المواقف الإيجابية الصادرة عن مختلف المسؤولين في الاتحاد الأوروبي إلا أنها لا يمكن أن تغير من مسار المخطط «الإسرائيلي» في هذا الشأن طالما أنها لا تقترن بأفعال ملموسة وخاصة أن هناك ضوءًا أخضر ساطعا وقويا من الإدارة الأمريكية لإجازة تنفيذ هذه الجريمة الجديدة.

في مسألة ضم جزء من الضفة الغربية المحتلة، الحديث يدور عن ثلاثين في المائة من مساحة الضفة، أي غور الأردن والمستوطنات الصهيونية التي شيدت فوق هذه الأراضي بعد عدوان الخامس من يونيو، مسألة الضم باتت في حكم المؤكد، فالأحزاب السياسية «الإسرائيلية»، والائتلاف الحكومي المشكل من حزب «أبيض أزرق» و«الليكود» متفقة تماما على تنفيذ هذا المخطط والضوء الأخضر الأمريكي ساطع جدا، رغم كل الاحتجاجات ومواقف الرفض العربية والدولية، ومن ثم ليس هناك من سبيل سوى إجراءات عملية يجب أن تتخذ لمواجهة هذا المخطط الخبيث.

فالاتحاد الأوروبي، طالما أنه يرفض هذا المخطط، والدول العربية هي الأخرى أعربت عن شجبها ورفضها للجريمة «الإسرائيلية» المرتقبة، فلماذا لا تكون هناك إجراءات عملية لمواجهة هذه السياسة العدوانية؟ لماذا لا تكون هناك إجراءات اقتصادية وسياسية لمحاسبة «إسرائيل» على تعديها المستمر على حقوق الآخرين وخرقها المتواصل للقانون الدولي؟ حتى الآن، المواقف الأوروبية تجاه السياسة العدوانية «الإسرائيلية» لا تتعدى التصريحات السياسية غير المؤثرة، فيما الدول العربية لا حول لها ولا قوة، ناهيك عن تهافت بعضها نحو التطبيع مع العدو.

الكرة الآن في ملعب وحيد فقط، هو الملعب الفلسطيني الذي بات اللاعبون فيه مطالبين أكثر من أي وقت مضى بلملمة صفوفهم وتوحيد قواهم وجهودهم للدفاع عما تبقى من حقوق تاريخية لهم في الأراضي التي ورثوها عن أجدادهم قبل آلاف السنين، القوى الفلسطينية، قيادة وتنظيمات، مطالبة قبل كل شيء بتغليب المصلحة الوطنية العليا والتخلي عن وهم الطريق الذي بدأ في أوسلو وانعكس سلبا على القرار الفلسطيني، فالظرف الذي تمر به القضية الفلسطينية لا يقل خطورة عن ظرف النكبة الكبرى عام 1948 إن لم يكن أخطر منها، وذلك لأن الأوضاع الإقليمية والدولية الحالية ليست في صالح الجانب الفلسطيني، على خلاف ما كانت عليه سنة النكبة الكبرى، دوليا وعربيا.

فقد أثبتت «إسرائيل»، بالأفعال قبل الأقوال، ومن خلفها أمريكا، وقالها رئيس وزراء الكيان الصهيوني صراحة: «إن الدولة الفلسطينية هي وهم»، ومن ثم فإن القيادة الوطنية الفلسطينية وجميع القوى السياسية في الساحة الفلسطينية مطالبة بالإعلان صراحة تخليها عن السير في طريق الأوهام والعودة مرة أخرى إلى الارتكاز على إرادة الشعب الفلسطيني من أجل تجديد شعلة النضال الوطني، فليس لدى الشعب الفلسطيني ما يخسره «سوى أغلاله» بحسب تعبير كارل ماركس.

فما تطرحه «صفقة ترامب» لا يمت بأي صلة للحل المتفق عليه دوليا والذي قبل به الطرف الفلسطيني رغم ما يعتريه من إجحاف وتفريط في جزء كبير من الحقوق التاريخية، هذه الصفقة هي التصفية النهائية والفعلية للقضية الفلسطينية وشطب جميع الحقوق التاريخية، فإفشال هذا الهدف الخبيث مهمة تاريخية على جميع القيادات الفلسطينية أن تتحمل مسؤولية القيام بها بعيدا عن أي أوهام، إن إفشال هذا المخطط الخبيث هو معركة وجود.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news