العدد : ١٥٤٧٣ - الاثنين ٠٣ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٣ - الاثنين ٠٣ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٣ ذو الحجة ١٤٤١هـ

الاسلامي

المنهج النبوي في القيادة والإدارة
سمات القيادة النبوية والبيئة المحفزة

الجمعة ٠٣ يوليو ٢٠٢٠ - 02:00

بقلم: الدكتور زكريا خنجي

عندما نتحدث عن سمات رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفاته وقدراته ومهاراته القيادية فإنه دائمًا لا بد أن نعود إلى الوراء، إلى لحظات البداية، إلى اللحظات التي تشكلت من خلالها شخصيته صلى الله عليه وسلم، منذ الطفولة المبكرة، منذ حياته صلى الله عليه وسلم ورضاعته عند حليمة السعدية حتى إرهاصات بعثته صلى الله عليه وسلم، كل تلك اللحظات والحوادث التي مرت عليه شكلت قدراته القيادية.

فهو -صلى الله عليه وسلم- وُلد ليكون قائدًا، ومن ثم توافرت له البيئة الخصبة المحفزة لتنمي تلك القدرات والمهارات وتحضنها لتبلورها وتدفعه للبروز كقائد، ثم أدخله سبحانه وتعالى في العديد من الدورات التدريبية والحوادث والظروف حتى استكملت لديه كل القدرات فكان هو القائد بجدارة لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية، وهذا ما دعا العديد من المفكرين العرب والغربيين أن يقفوا مبهورين أمام عظمته صلى الله عليه وسلم، وربما جسد كل تلك العبارات قول الشاعر الفرنسي لامارتين الذي قال: «من ذا الذي يجرؤ أن يقارن أيًا من عظماء التاريخ الحديث بالنبي محمد في عبقريته؟ فهؤلاء المشاهير قد صنعوا الأسلحة وسنوا القوانين وأقاموا الإمبراطوريات، فلم يجنوا إلا أمجادًا بالية لم تلبث أن تحطمت بين ظهرانيهم، لكن هذا الرجل محمدًا لم يقد الجيوش، ويسن التشريعات، ويقم الإمبراطوريات، ويحكم الشعوب، ويروض الحكام فقط، وإنما قاد الملايين من الناس فيما كان يُعدّ ثلث العالم حينئذ. ليس هذا فقط، بل إنه قضى على الأنصاب والأزلام والأديان والأفكار والمعتقدات الباطلة. بالنظر لكل مقاييس العظمة البشرية، أود أن أتساءل: هل هناك من هو أعظم من النبي محمد؟».

وربما هنا يتبادر إلى أذهاننا عدة أسئلة، مثل: ما السمات التي كان يتمتع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ هذه المنزلة العالمية في القيادة؟ وكيف تطورت؟ أو في أي بيئة محفزة عاش صلى الله عليه وسلم حتى تبلورت هذه السمات وصُقلت ليصبح أعظم قائد في تاريخ البشرية؟

دعونا نجب عن مثل بعض هذه الأسئلة.

أولاً: السمات القيادية التي كان يتمتع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم

تذكر العديد من المراجع والأدبيات سمات كثيرة وصفات للقائد الناجح الفعال، وذلك بناء على نوعية المرجع أو الكتاب وعن أي موضوع أو حقل يكتب، وعندما جمعناها وجدنا أنها بلغت المئات، ووجدنا أن عددا منها صفات مطاطية مبهمة، وبعضها غير واضح المعالم، والعديد منها لم توجد على أرض الواقع، لذلك قمنا بدراسة كل تلك الصفات والسمات وتمكّنا في النهاية من اختصار العديد من تلك الصفات ودمجها مع بعضها البعض، لأنها عادة ما تكون متقاربة ومتشابهة، وفي النهاية تمكنّا من حصر حوالي 20 صفة جامعة، بمعنى أنها تجمع كل السمات والصفات المهمة للقائد، مثل: وضوح الرؤية والأهداف، القدرة على التواصل مع الأفراد والمجتمعات، العلم والمعرفة، الطموح، القدرة على مواجهة المشكلات والأزمات واتخاذ القرار، القدرة على تنمية قدرات الأتباع، وما إلى ذلك من تلك الصفات المبهرة التي من الواجب أن يتمتع بها القائد.

ولقد وجدنا أن كل تلك الصفات كانت جزءا أصيلا من شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، لذلك سنتحدث عنها لاحقًا، بشيء من التفصيل.

ثانيًا: البيئة القيادية المحفزة التي عاش فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم

في الحقيقة لا توجد صورة واضحة ومحددة عن البيئات القيادية المحفزة، فمعظم المراجع التي درسناها لا تستطيع أن تحدد إلا بعض الصفات التي من الممكن أن توجد في تلك البيئات، إلا أنها محدودة وغير واضحة المعالم.

ولكن عندما عدنا إلى سير القادة في شتى بقاء العالم، تمكنا من فرز بعض من تلك البيئات التي ساهمت بصورة فعالة في صقل مواهب القادة وإبراز قدراتهم القيادية، بل ودفعهم إلى مراتب القيادة العليا.

ولعل البيئة التي عاش فيها صلى الله عليه وسلم منذ نعومة أظفاره حتى لحظة بعثته كانت من أكثر البيئات المحفزة لتنمية قدراته ومهاراته، وخاصة أنه شارك في العديد من الأحداث المهمة التي أحاطت بمكة المكرمة وكان هو صلى الله عليه وسلم واحدا من المشاركين المهمين في تلك الأحداث، وهذا أيضًا موضوع سنتحدث فيه بشيء من التفصيل. 

Zkhunji@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news