العدد : ١٥٤٨٤ - الجمعة ١٤ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٤ - الجمعة ١٤ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤١هـ

الاسلامي

بعض أوصاف القرآن للقرآن(أ)

الجمعة ٠٣ يوليو ٢٠٢٠ - 02:00

بقلم الدكتور/غريب جمعة

لقد وصفه الله تبارك وتعالى وهو الذي أنزله بصفات تدل على علو مقامه، وبلوغه النهاية في العظمة ووصوله إلى الغاية في الهداية، وإحكام آياته ووضوح أوامره ونواهيه وسمو معانيه بما أعجز الثقلين.

ولو ذهبنا نتتبع ما وصف الله به القرآن لطال بنا المقام.

ولقد ألف العالم الجليل الشيخ محمد الراوي كتابًا في ذلك بعنوان: «حديث القرآن عن القرآن» تجاوز خمسمائة صفحة، تناول فيه الآيات التي تحدثت عن القرآن في سور القرآن وقد بلغ مجموع السور التي تضمنت هذه الآيات سبعا وستين سورة فليرجع إلى هذا الكتاب من يرغب في التفصيل ومعرفة المزيد.

كما أن الشيخ الجليل محمد المدني سالف الذكر ألف كتابا بعنوان «خصائص القرآن» من ثلاثة أجزاء في هذا الموضوع.

ونحن نختار بعض الآيات التي وردت في الجزء الأول من هذا الكتاب والتي تبين ما وصف الله به كتابه العظيم.

ولما كان الشيخ قد ذكر الآيات فقط فإننا نستأذنه في الحديث عن معناها حديثًا مجملاً ومرجعنا في ذلك هو التفسير الوسيط للدكتور وهبة الزحيلي-يرحمه الله-وبالله التوفيق.

1- «أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا(82)»

 [النساء/82]

أي أفلا يتفهمون القرآن ويتأملون معانيه وأحكامه وعظاته ولو تدبروه لوجدوه منسجمًا مع بعضه ولو كان مختلقًا من عند غير الله كما يزعم أعداؤه لوجدوا فيه إختلافًا كثيرًا واضطرابًا وتناقضًا كثيرًا ولكنه سالم من الإختلاف لكونه من عند الله تعالى.

وسلامة القرآن من الإختلاف تشمل لفظه ومعانيه، فألفاظه في مستوى بلاغي واحد ومعانيه في العقيدة والشريعة والأخلاق والأحوال الاجتماعية والاقتصادية والسياسية تخدم وتقرر هدفًا واحدا وترمي إلى تقرير مقصد واحد وتبني أمة واحدة هي خير أمة أخرجت للناس.

2- «الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ(1)»

 [هود/1]

افتتحت سورة هود بالحروف المقطعة «الر» للتنبيه وتحدي العرب أن يأتوا بمثل هذا القرآن المكون من حروف لغتهم التي يتكلمون ويكتبون بها.

والمعنى:

هذا القرآن كتاب عظيم الشأن جليل القدر محكم النظم لا خلل فيه ولا نقص، فهو كامل الصورة والمبنى والمعنى لأنه صادر من عند الله الحكيم في أقواله وأفعاله الخبير بحوائج عباده وعواقب الأمور.

3- «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِين(3)» 

 [يوسف2/3]

روى ابن جرير عن ابن مسعود أن أصحاب رسول الله صلى عليه وسلم ملوا ملَّة فقالوا: لو قصصت علينا يا رسول الله. فنزلت «نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ..»

والمعنى:

يقرر الله تعالى أنا أنزلنا هذا القرآن على النبي محمد العربي الهاشمي بلُغة العرب أفصح اللغات وأبينها وأوسعها وأكثرها تأدية للمعاني التي تقوم في النفوس لتتعلموا ما لم تكونوا تعلمون من قصص وأخبار وآداب وأخلاق وأحكام وتشريعات ومناهج سياسة واجتماع واقتصاد ولتتدبروا وتتأملوا ما فيها من معان وأهداف تبني الفرد والجماعة على أقوم بنيان وأثبت أساس.

قال ابن كثير: فلهذا أنزل أشرف الكتب بأشرف اللغات على أشرف الرسل بسفارة أشرف الملائكة وكان ذلك في أشرف بقاع الأرض وبدأ انزاله في أشرف شهور السنة فكمل من كل الوجوه.

(وليسمح لنا القارئ الكريم بسؤال هو: كيف حال أشرف اللغات لغة القرآن اليوم بين أهلها ألا تعتبر شبه غريبة عليهم؟ حتى يمكن أن نقول: إنها تمر بمحنة شديدة، فهل من مغيث؟). 

ثم يتابع الله إخباره لنبيه بأنا نحن نخبرك بأحسن الأخبار بسبب إيحائنا إليك هذا القرآن الذي جاء تاما كاملا مفصلا كل شيء.

وجاءت قصة يوسف كاملة تامة مفصلة ذات أهداف سامية وعبر كثيرة. وإن كنت يا محمد من قبل ما أوحيناه إليك من الغافلين عما عرّفناك به من القصص وأعلمناك من شؤون الأمم أي من الجاهلين به فلا علم لك به قط شأنك شأن قومك لا يعلمون من قصص الماضين وأخبارهم شيئا.

إن قصة يوسف عليه السلام جامعة شاملة للدين والدنيا والحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأدبية والأخلاقية المليئة بالعبر والعظات ومن أهمها تقوى الله والصبر والعفو عند المقدرة وأن الله لا يضيع أجر المحسنين. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news