العدد : ١٥٤٧٧ - الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٧ - الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٧ ذو الحجة ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

البامية صيدلية كاملة «2»

اعترفت بالأمس بأنني صرت في ظروف الانحباس الكوروناوي شديد الاهتمام- على غير العادة- بنوع الطعام المتعلق بوجبة الغداء تحديدا، وبالمناسبة ورغم كل ما يقال عن أهمية وجبة الإفطار فإنني لا أهتم بها كثيرا، وأواصل اليوم التغزل بمفاتن البامية والحديث عن كوكتيل العناصر الغذائية الموجودة في البامية، والتي ينبغي أن تجعل كل بيت يتخلص من الزهور والورود، والفايكس والنخيل، لتحل محلها نبتات البامية (من خبرتي كريفي من عائلة ترابلة -مزارعين- أنصح بعدم زرع البامية بالقرب من خضراوات أخرى، فهي علميا من أقارب القطن، وبالتالي فهي عرضة لأمراض خاصة بها، تنتقل إلى ما يجاورها من نباتات.

ورغم هذا فالبامية نبتة مناضلة لا تحتاج إلى الكثير من الماء، وليست دلوعة مثل معظم الخضراوات، وتتحمل أقسى درجات الحرارة، بل لا تنبت أصلا في المناطق ذات الطقس البارد، ولا تقتصر فوائد البامية على ثمرتها وما بداخلها من بذور، بل إن بحوثا أجرتها جامعة ماسترسكيل في ماليزيا أثبتت أن جذورها غنية بمادة فلافونويد وغيرها من مضادات الأكسدة. يعني ممكن تقتلع نبتة بامية من لغاليغها، وتأكلها نيئة أو مطبوخة، فيكسب جسمك معادن وفيتامينات ومواد أخرى تعزز الصحة وجهاز المناعة.

ومن ميزات البامية أنها تبقى طازجة ثلاثة أيام بعد قطفها إذا وضعت في ثلاجة، ولكن لا تغسلها بالماء قبل التخزين، بل اغسلها فقط قبل وضعها في إناء الطبخ، ويستحسن أن توضع في الثلاجة داخل كيس ورقي لأن أكياس البلاستيك تمنعها من التنفس وتعجل بعطبها، ولو اشتريت بامية من سوق محلي طازجة فمن المستحسن سلقها بالماء فقط على خفيف، وينصح باحثون في جامعة إلينوي الأمريكية بوضع البامية في الفريزر، بعد وضعها في ماء «مغلي» لنحو أربع دقائق، ثم نقلها إلى ماء بارد لمدة مماثلة، ثم بعدها يمكن أن توضع في أكياس بلاستيك محكمة الإغلاق في الفريزر، وكنت من قبل أحسب أن الويكة (البامية المجففة) مجرد تبن، لا يفيد الجهاز الهضمي إلا لكونه كثير الألياف، ولكنني فوجئت بدراسات كثيرة تشرح الطرق المثلى لتجفيف البامية، وتؤكد أنها تبقى محتفظة بمعظم خصائص الطازج منها.

وكما هو حال بعض الباحثين المتخصصين في تنكيد عيشتنا، ونصحونا بتفادي أشياء كثيرة تشتهيها النفس السوية كالسكر والملح والشوكولاتة والآيسكريم، عثرت أثناء التنقيب عن فوائد البامية على مجلة الـ«فايثولوجي» Journal of Phythology الهندية، (لم اسمع بالفايثولوجي من قبل وبعد جهد جهيد فهمت أنها كلمة تمت فبركتها لتعني «المجهود المشترك بين الرسامين وعلماء النبات لدراسة خصائص النباتات التي تنمو في بيئات حضرية»)، قالت تلك المجلة إن بعض عناصر البامية تؤدي إلى تقلص الخصيتين وغدة البروستات، وبالتالي تؤثر سلبا على خصوبة الرجال، ولو كان هذا الزعم يحظى بمثقال رُبع ذرة من الصدقية، لكان تعداد سكان السودان اليوم نصف مليون نسمة، لأن السوداني مهما كان حجم ثروته، يأكل البامية على الأقل مرتين في الأسبوع، وفطام عيالنا يكون إما بالويكة أو الفول، بل أستطيع أن أقول بقلب جامد إن البامية المجففة (الويكة) تزيد خصوبة الرجال، فهي طبق رئيسي لأهل الريف الذين هم أكثر تناسلا وتكاثرا من أهل المدن.

وعلى ولع الأطباء بتوسعة قائمة الأطعمة الممنوعة بزعم أن الإكثار منها يضر بالصحة، أتحداكم أن تتذكروا شخصا واحدا منعه الأطباء من أكل البامية أو الويكة، وزمان (الزمن الجميل المزعوم) كان أهلنا يعجنون لنا الكسرة بالماء، مضافا إليها السكر أو بعض البهارات، وكانوا يروجون لتلك الوجبة العديمة الجدوى بقولهم: «لا تغلِّط عليك لا توسخ إيديك»، وينطبق القسم الأول من هذه المقولة على البامية/ الويكة، ولكنها قطعا توسخ يديك وملابسك حتى لو تناولتها «دريب».

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news