العدد : ١٥٥٢٢ - الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ صفر ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٢٢ - الاثنين ٢١ سبتمبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٤ صفر ١٤٤٢هـ

بصمات نسائية

نشأتُ في بيت متواضع وأبي رمز للكفاح والعصامية

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠١ يوليو ٢٠٢٠ - 10:37

صاحبة قصة الكفاح والنجاح.. الطاهية البارعة.. سيدة الأعمال العصامية..

 الشيخة فاطمة علي راشد آل خليفة لـ«أخبار الخليج»:


عندما يجتمع الشغف بالدراسة يكون النجاح هو النتيجة، فقد تألقت أصابعها في إبداع خلاق أساسه حب الطهي، حتى حلقت في سماء الشهرة في عالم يعيش اليوم فورة ملحوظة في هذا المجال، لتصنع اسما لامعا بين أسماء الطاهيات المتألقات، ولتمثل حالة خاصة كونها استطاعت أن تحفر في الصخر في سبيل تحقيق طموحها.

سيدة الأعمال الشيخة فاطمة علي راشد الخليفة، على الرغم من عشقها للطبخ، فإنها لم تكن تتوقع أن يغدو يوما ما مهنتها، ليضاف نجاحها إلى رصيد إنجازات المرأة البحرينية الطاهية، التي باتت تتمتع اليوم بمكانة خاصة في ظل الإقبال الملحوظ من قبل النساء على امتهان هذا المجال المليء بالتحديات والمنافسات. 

هي صاحبة قصة كفاح ونجاح مبهرة، فقد بدأت السلم من أسفله، وصعدت حتى القمة، بعد أن تميزت بأسلوب التقديم والإبداع والجودة، وهي أمور تتطلبها هذه المهنة الصعبة التي لا يقدر عليها إلا من دخل معترك الطهي على المستوى الحرفي.

تجربتها الإنسانية أثبتت أن كثيرا من الأشياء المؤلمة التي يمر بها البعض، قد تصبح صانعة لنجاحاتهم، وهذا بالفعل ما تحقق معها على أرض الواقع، وتعلمته في مدرسة الحياة، فبعد توقفها عن الدراسة الجامعية سبع سنوات، نجدها قد عادت بقوة إليها لتحصل على شهادتين للبكالوريوس في مجالين مختلفين، لتشق طريقها بكل تحدٍ وثقة واقتدار، وذلك كرد فعل لجملة جارحة وجهتها إحداهن إليها سببت لها الكثير من الألم.

فما هي حكاية تلك الجملة المستفزة التي كانت السبب وراء تألقها؟ وكيف يمكن للمرء أن يحول الأشياء السلبية إلى إيجابية تدفعه نحو عالم التميز؟ وماذا عن تفاصيل الرحلة؟ وأهم محطات المشوار؟ الإجابة نقرأها معا في الحوار التالي: 

‭{‬ حدثينا عن طفولتك؟

- لقد نشأت في بيت صغير ومتواضع في الرفاع الشرقي، وكنت طفلة تتمتع كثيرا بالنشاط والحيوية، وتحمل عددا من الهوايات، وأهمها الطبخ، وأذكر أن والدي رحمة الله عليه كثيرا ما وعدني بأنه سوف يساعدني في امتلاك مشروع يتعلق بهذه الهواية، وذلك بعد أن اكتشف موهبتي في هذا المجال، ورغبتي الشديدة في امتلاك العديد من الكتب المخصصة للأطفال في الطهي وذلك عند سفري، ومشاركتي له في إعداد الإفطار من وقت إلى آخر وقد نمت معي هذه الموهبة يوما بعد يوم، ولكني لم أتوقع أن تصبح مهنتي في يوم من الأيام.

‭{‬ هل فكرتِ في تطوير هذه الموهبة بالدراسة؟

 - لم أفكر في دراسة الطبخ في تلك الفترة، واكتفيت بالإبداع والابتكار فيه كمجرد هواية، وقد حدث أن تزوجت مبكرا في عمر الـ19 عاما، وكان ذلك أثناء دراستي الجامعية، فتوقفت عن الدراسة وتفرغت لأسرتي حوالي سبع سنوات، ولكني عدت بقوة بعد أن مررت بموقف آلمني كثيرا، واستفزني بشدة، ولكنه أحدث أهم نقلة إيجابية في حياتي.

‭{‬ وما ذلك الموقف المؤلم؟

- ذات يوم كنت أجلس مع إحدى السيدات، وأثناء ذلك شاهدتها وهي تعنف ابنتها الصغيرة التي لم تتعد مرحلة الروضة، وتضربها أثناء مساعدتها على أداء الواجب المنزلي، وأذكر أنني كنت في ذلك الوقت حامل في طفلتي الأولي، فوجدت نفسي أوجه إليها اللوم على هذا السلوك التربوي الخاطئ في رأيي، وطلبت منها الكف عنه، وواجهتها صراحة بأنها لم تكن هي نفسها من المتفوقين في الدراسة، ففوجئت بها تهاجمني بشدة موجهة إلي جملة جارحة، إذ وصفتني بأنني أمية وجاهلة لأنني لم أكمل دراستي الجامعية، ومن ثم اعتبرتني آخر شخص يتحدث في هذا الشأن، وأنه ليس من حقي التدخل أو توجيه النصح إليها، فكان هذا الموقف نقطة فارقة بالنسبة إلي.

‭{‬ حدثينا عن تلك النقلة المهمة؟

- حين سمعت هذه الجملة شعرت بألم شديد، فقررت العودة إلى الدراسة الجامعية، وبالفعل حصلت على شهادتين للبكالوريوس في مجالي المحاسبة، والأعمال المصرفية، وذلك من جامعة نيويورك بالبحرين وخلال ثلاث سنوات ونصف السنة فقط، وتخرجت في أمريكا، وتم تكريمي هناك لتفوقي، ثم خضت بعدها مشواري العملي، وهنا أود تأكيد أن الأشياء المؤلمة أو السلبية التي نمر بها أحيانا قد تصنع نجاحاتنا، وذلك حين يسعى المرء لتحويلها إلى إيجابيات تدفعه إلى الأمام. 

‭{‬ أول محطة عملية؟

- بعد التخرج عملت لدى البنك المركزي كمسؤولة النقد وذلك مدة ست سنوات تقريبا، وكنت قبل ذلك أمارس هواية الطبخ بصورة مستمرة وببراعة، وقد اعتدت جلب بعض الأكلات من صنعي إلى العمل، وقد لقيت رد فعل إيجابي للغاية من زملائي في البنك، والذين أبدوا إعجابهم بشدة بمهارتي في الطهي، فشجعوني على تطوير الموهبة والاحتراف، وبالفعل تجولت في أكثر من دولة في العالم، ما بين لندن وباريس وروسيا ودبي والكويت وغيرها، والتحقت بعدد من دورات الطبخ لإتقان هذه الصناعة، ثم قررت بعد ذلك إطلاق مشروعي الخاص.

‭{‬ كيف كانت البداية؟

- كان زوجي يملك محلا للأطعمة بالشراكة مع صديق له، فعرضت عليهما المساعدة في هذا المشروع من خلال إدارته والإشراف عليه، وحدث ذلك بالفعل، ولكن بعد فترة انسحب الصديق، فأسند إلي زوجي المشروع بأكمله، وكان في ذلك الوقت يحقق دخلا محدودا للغاية، وبالفعل بدأت مشروعي الخاص بي بمفردي، وبرأسمال قليل، وكنت أدخر من الأرباح لتطوير المشروع وتوسعته، خاصة وأن الأجهزة المطلوبة مكلفة للغاية، وقد تخصصت في صناعة الأطعمة التي تعتمد على المواد الطبيعية من دون أي إضافات، تماما كالتي يتم صنعها في المنزل، وهذا ما ميزني وأسهم في شهرتي.

‭{‬ ما مراحل تطور المشروع؟

- خلال أول عام لم يكن بمقدوري إحداث تطور ملحوظ بسبب تسديد القروض التي لجأت إليها لإطلاق المشروع، وبعد ذلك تلقيت دعما من والدي إذ قام بتسديد كل الديون لي، وذلك بعد أن تأكد من جديتي وكفاءتي، خاصة وأنني كنت حريصة في البداية على أن أتحمل مشروعي من الألف إلى الياء، فقمت بشراء أجهزة متطورة، وكبرت مشروعي وتعبت عليه كثيرا، وبعد أن كنت أصنع الكيك فقط، أقدمت على دخول مجالات أخرى كالأطعمة المالحة، وصناعة الشكولاته، وأصبحت محل ثقة شديدة من زبائني. 

‭{‬  وماذا عن عملك المصرفي؟

- لقد جمعت فترة طويلة بين عملي المصرفي ومشروعي الخاص، وأذكر أنني كنت أستيقظ فجرا لصناعة الأطعمة، ثم أذهب إلى الدوام، وأعود في الليل لمباشرة عملي الخاص، وكانت فترة صعبة للغاية، إلى أن مرضت والدتي، واضطررت للسفر معها إلى الخارج للعلاج، هنا اضطررت لترك الوظيفة بعد ست سنوات، وتفرغت لمشروعي، الذي وجدت فيه شغفي ونفسي، وكنت أعتبره وسيلة لتفريغ أي طاقة سلبية بداخلي، وللتخفيف من ضغوط الحياة.

‭{‬ من يقف وراء نجاحك؟ 

- والدي هو قدوتي في الحياة، وإلى اليوم لم أتجاوز محنة وفاته، وهو الذي علمني معاني القوة والثبات والكفاح والعصامية، فقد بدأ حياته كرجل بسيط يعمل كمهندس طيران في الجيش، وحين ساعده والده في شق طريقه أطلق مشروعه الخاص وكان عبارة عن مكتب مقاولات، قام من خلاله ببناء البيوت وبيعها، وكان يقدم تسهيلات للملاك في عملية تسديد الأقساط دون اللجوء إلى البنوك، وشيئا فشيئا توسع في عمله، وبنى نفسه بنفسه، واستطاع أن يحقق نجاحات واسعة في الثمانينيات وقت الطفرة، كما كان له نشاط ملحوظ في بورصة البحرين، ولا يفوتني هنا الإشارة إلى دعم زوجي الشديد لي، وتفهمه طبيعة عملي، ومساندته الكبيرة على مر المشوار.

‭{‬ نصيحة لأي امرأة؟

- أنا أرى أن المرأة البحرينية لا ينقصها شيء في هذا الزمان، ونصيحتي لأي امرأة أن تكتشف نفسها، وتقف على هواياتها، وتعمل في المجال الذي تحبه، كما أنني أتوجه بكلمة إلى أي فتاة وأقول لها لابد أن تحرص على إكمال دراستها وتحصل على شهادتها الجامعية أولا وقبل أي شيء يشغلها عن ذلك، ثم تشرع بعد ذلك في تحقيق طموحها العملي بهدف العطاء والإنجاز وإثبات الذات، وليس فقط تحقيق الدخل المادي. 

‭{‬ أكثر قيمة حرصت على غرسها في أبنائك؟

- لقد حرصت على تعليم أبنائي مبدأ الاستقلالية وعدم الاعتماد على الآخرين وخاصة الخدم، فابني الصغير على سبيل المثال يقوم بأعمال الزراعة، وغسل السيارات، رغم أن عمره لم يتعد ست سنوات، فأنا بطبيعتي لا أحب الإنسان البليد الاتكالي، كما أنني أحرص على تنظيم الوقت لهم، خاصة فيما يتعلق باستخدام التكنولوجيا التي تمثل أكبر خطر عليهم اليوم. 

‭{‬ أهم درس تعلمته في مدرسة الحياة؟

- لقد علمتني تجارب الحياة عدم الثقة في الآخرين بسهولة، فقد مررت بصدمات عديدة في بعض الناس الذين كانوا موضع ثقة بالنسبة إلي، وعموما المواقف الصعبة التي يمر الإنسان بها هي التي تصنع نضجه وقوته وهذا ما حدث معي على الصعيد الشخصي.

 

 

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news