العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

البامية صيدلية كاملة (1)

مكرها لا بطل التزم بالتوجيهات المتعلقة بتفادي الإصابة بفيروس كورونا ونقله للآخرين في حالة الإصابة، وظللت محبوسا في البيت منذ 8 مارس الماضي، أقضي الوقت بين التلفزيون والكتب ولكن أهم محطة في برنامجي اليومي صارت وجبة الغداء، لأنها الوجبة الوحيدة التي يحرص الجميع عادة على تناولها في جماعة، ورغم انني لست من النوع الذي يطنطن بأن هذا الطبق غير لذيذ وذاك خفيف والثالث سخيف، إلا أنني لحظت في نفسي اهتماما جديدا بنوع وصنف الطعام الذي سيكون في وجبات الغداء وصرت أعلن عن اشتهائي لهذا النوع من الطعام أو ذاك.

بل صرت أقرأ كل ما يتعلق بصنوف الطعام ومزايا كل صنف من حيث فوائده الصحية، وقد سبق لي هنا ان تغزلت ببعض أنواع الخضراوات، ولكنني وجدت المزيد من المعلومات عنها ورأيت أن تشاركوني الاطلاع عليها.

وأبدأ بأن اطلب من القراء ان يتحلوا بطول البال ويقرأوا ما يلي عن القيمة الغذائية الكامنة في شيء ينازع الفول مكانة في بطوننا: كربوهيدرات، وألياف بالكوم، ودهون سهلة الهضم وبروتين وفيتامين ب 9 (بنسبة 22%)، وفيتامين سي (35%) وفيتامين أ 660 وحدة دولية (IU)، وكالسيوم ومغنيسيوم؛ تصدق يا مؤمن أنني أتحدث عن البامية؟ فكل عناصر التغذية أعلاه موجودة فيها، وبالتالي فإنني أناشد السودانيين على وجه الخصوص بعدم إلقاء اللوم على الويكة (البامية المجففة) كلما تعرض فريق سوداني للهزيمة في مباراة دولية أو إقليمية لكرة القدم. 

ومن حق القارئ ألا يثق بكلامي حتى وهو يعرف أنني نوبي وبالتالي مثقف بالوراثة في مجال الطبخ، لأن أهلي هم من نقلوا بقية أهل السودان من وجبة رتيبة لا يتطلب إعدادها أي مهارة (العصيدة) إلى أكلات متنوعة قوامها اللحوم والخضراوات، ولكن ما قولك في أن شركتي ستاندرد بروسس وسولاراي الأمريكيتين طرحتا في الأسواق كبسولات بامية كمكملات غذائية، 40 كبسولة بـ16 دولارا، و150 كبسولة بـ49 دولارا، ولو ارتفعت أسعار البامية بعد نشر مقالي هذا، أو صارت تباع فقط في السوق السوداء، فلا ذنب لي في ذلك، لأننا ظللنا نضطهد البامية، ولما رد لها الأمريكان الاعتبار سيكون من الطبيعي أن تتعزز قيمتها دوليا.

ولأنني فاعل خير وسبق لي لفت انتباه الناس إلى فوائد الفول بعد أن أثبتت الدارسات والتجارب أن الفول هو الذي جعل أهل السودان أقل شعوب الأرض تعرضا للصرع، كما يوفر وقاية ضد العديد من الأمراض ومن بينها الشلل الرعاش (باركنسون)، فإنني أكرس مقالي هذا للتغزل بمفاتن البامية، فقد وجدت بحثا عن البامية وفوائدها في المجلة الدولية لبحوث تكنولوجيا الصيدلة، وصحت: وداعا لمقولة «لو علمت النساء ما في الجرجير لزرعنه تحت السرير»، وأدركت كم تنكرنا للبامية، بينما هي تسندنا بما فيها من كوكتيل مواد مغذية، وبينما الإنجليز ظلوا يدلعونها ويسمونها «أصابع السيدات» ladies fingers.

وطالعت أيضا في مجلة الصيدلة والعلوم الحيوية المصاحبة أن مستخلص البامية يعالج التهاب الأغشية المخاطية في الجهاز التنفسي، وأن عصير ثمرة البامية وأوراقها الطازجة يعالج التهاب الحلق وحرقة البول (بصراحة هذا العصير لا يلزمني)، وثبت على نحو قاطع أن مستخلص البامية أدى إلى انخفاض السكر في دماء الفئران، لأن المادة اللزجة في البامية تمنع امتصاص السكر في الأمعاء، وبما أننا والفئران أولاد عم حيطة بالحيطة، فمن المؤكد أن البامية تفيد المصابين بـ«السكري».

وتلك المادة اللزجة تمنع التصاق جرثومة المعدة بالغشاء المخاطي للجهاز الهضمي، كما أن البامية تخفض نسبة الكولسترول الضار والدهون الثلاثية في الدم، وغدا بإذن الله نواصل مدح البامية، وتَذَكَّر أنني أنقل معلوماتي عن مصادر بحثية مرموقة وأنه رغم أن العشابين عندنا يزعمون أنهم يملكون لكل داء عشبا، إلا أنهم لم يذكروا البامية بكلمة طيبة. أتعرف لماذا؟ لأنهم يعرفون أنك لن تحتاج إليهم للحصول عليها. 

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news