العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٥٢ - الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٢ ذو القعدة ١٤٤١هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الطريق إلـى «صفقة قـرن» بيـن أمريكـا وإيـران «٢»

كل الحسابات تقود إلى الصفقة

 

في المقال السابق، عرضت المواقف والتطورات التي تشير إلى توجه عام للتهدئة بين أمريكا وإيران تمهيدا للدخول في مفاوضات للتوصل إلى صفقة بين البلدين اعتبرها البعض «صفقة قرن»، حال تمت.

في هذا المقال سنقدم قراءة موضوعية هادئة للحسابات الأمريكية، والحسابات الإيرانية، وكيف أنها ترجح أيضا خيار التفاوض والصفقة.

‭}}}‬

حسابات أمريكا

هناك على الأقل أربعة جوانب كبرى تحكم حسابات أمريكا اليوم فيما يتعلق بمسألة المفاوضات والتوصل إلى صفقة مع إيران.

الجانب الأول: يتعلق بالنتائج التي انتهت إليها سياسة إدارة ترامب في مواجهة إيران.

معروف هنا أن إدارة ترامب انسحبت من الاتفاق النووي، ولجأت إلى اتباع السياسة التي أطلقت عليها «سياسة الضغوط القصوى» على النظام الإيراني. عماد هذه السياسة هو تشديد العقوبات على إيران وأيضا على عملائها في المنطقة إلى أقصى حد ممكن، ويرافق هذا تصعيد لغة التهديدات الأمريكية لإيران إن هي لم تغير مواقفها وسياساتها العدوانية الإرهابية في المنطقة وتتخلى عن طموحاتها النووية.

كان تقدير الإدارة الأمريكية أن هذه السياسة سوف تنتج عنها آثار اقتصادية موجعة جدا للنظام الإيراني وسوف تجبره في النهاية على الرضوخ وتغيير سياساته.

هذه السياسة الأمريكية فاقمت بالفعل من أزمات إيران الاقتصادية ومثلت ضغوطا هائلة على النظام، لكنها مع هذا لم تؤد في النتيجة النهائية إلى حدوث أي تغيير جذري في مواقف النظام الإيراني وسياساته العدوانية في المنطقة. لم تدفع النظام مثلا إلى التخلي عن طموحاته النووية، ولا التخلي عن مشروعه التوسعي في المنطقة، أو عن القوى والجماعات الإرهابية العميلة له.

ليس هذا فحسب، بل إن الأعمال العدوانية الإرهابية الإيرانية في المنطقة تصاعدت، ووصلت إلى مستويات لم تصل إليها من قبل، وقد بلغت ذروتها في الهجوم الإرهابي على منشآت أرامكو السعودية والهجمات على السفن التجارية في الخليج.

هذه النتيجة النهائية التي ترتبت على سياسة الإدارة الأمريكية تجاه إيران؛ أي عدم حدوث أي تغير جذري في سياسات إيران وسلوكها، وضعت الإدارة الأمريكية في مأزق. 

المأزق يتعلق بماذا يجب عليها أن تفعل في مواجهة إيران على ضوء هذا؟

الساسة والمحللون والباحثون الأمريكيون اتفقت آراؤهم هنا على أن هناك خيارين أمام إدارة ترامب:

الأول: أن تنتقل إلى مرحلة جديدة من المواجهة مع إيران، وذلك بأن تتبنى صراحة وعلنا مطلب السعي إلى إسقاط النظام الإيراني بكل ما يترتب على ذلك من مواقف وسياسات تصعيدية مباشرة سعيا لتحقيق هذا الهدف.

والثاني: أن تلجأ إلى تغيير سياساتها بحيث يكون هدفها الأساسي هو التهدئة والسعي إلى التفاوض للوصول إلى صفقة مع إيران.

حقيقة الأمر، أن إدارة ترامب حسمت منذ البداية موقفها من هذين الخيارين، وليس من أهدافها أبدا السعي إلى إسقاط النظام الإيراني والعمل من أجل ذلك.

الأمر لا يتعلق هنا بأن الرئيس ترامب أعلن مرارا وتكرارا أن أمريكا لا تريد إسقاط النظام، وإنما يتعلق بما هو أبعد من هذا وأبعد من إدارته نفسها.

الأمر يتعلق بالحسابات الاستراتيجية الأمريكة عموما في المنطقة، وقد كتبت عن هذا أكثر من مرة من قبل. استراتيجيا، لا تريد أمريكا أن يكون لأي طرف هيمنة في المنطقة، لا إيران ولا العرب. تريد أن يظل الطرفان عاجزين عن الهيمنة، وأن يظل الصراع قائما ومستمرا وإن تغيرت أشكال هذا الصراع. هذه مصلحة استراتيجية لكل الإدارات الأمريكية. ولهذا تحديدا حين أراد الرئيس الأمريكي السابق أوباما أن يخل بهذه المعادلة بالانحياز إلى إيران وهمينتها فشل في النهاية في تحقيق ذلك.

إذن، بشكل عام خيار الإدارة الأمريكية هو التفاوض والسعي إلى عقد صفقة.

الجانب الثاني: يتعلق بموقف الرئيس ترامب شخصيا من مسألة التفاوض والتوصل إلى صفقة مع إيران.

الحق أن ترامب على الرغم من مواقفه وتصريحاته التي بدت دوما متشددة وتصعيدية ضد إيران، فإنه كان منذ البداية واضحا تماما في هذا الجانب.

منذ البداية، وترامب يعلن مرارا وتكرار أنه يريد من كل سياساته في مواجهة إيران أن يقنع النظام الإيراني أو أن يدفعه إلى قبول التفاوض للتوصل إلى اتفاق جديد. وترامب لم يكتف بهذا، بل حرص في مرات كثيرة على تحفيز الإيرانيين على قبول التفاوض وتقديم الوعود لهم بأن مستقبلا عظيما مزدهرا ينتظرهم إن هم فعلوا ذلك.

يرتبط بهذا أشد الارتباط أن ترامب يعتبر أن نجاحه في التفاوض مع إيران والتوصل إلى صفقة معها سوف يكون إنجازا عظيما يحسب له ويسجل في تاريخه.

طبعا هو يأمل أن يحدث هذا قبل انتخابات الرئاسة القادم كي تكون ورقة أساسية ترجح كفته، لكن حتى لو لم يحدث هذا وأعيد انتخابه فسيظل يتطلع إلى تحقيق هذا الإنجاز مع إيران في ولايته الثانية.

الجانب الثالث: يتعلق برؤية ترامب لدور أمريكا الاستراتيجي في المنطقة عموما.

والحق هنا أيضا أن ترامب كان واضحا تماما في موقفه بهذا الشأن منذ البداية.

وموقف ترامب يتلخص في أن هذه المنطقة لا تستحق وجودا أمريكيا مكثفا، ولا تستحق أن تقدم أمريكا فيها أي تضحيات بشرية أو مالية أو من أي نوع. جوهر انتقاداته دوما للإدارات الأمريكية السابقة هو أنها أهدرت عشرات أو مئات المليارات في المنطقة فيما لا طائل منه، وضحت بأرواح جنود أمريكيين بلا معنى.

على ضوء هذا نستطيع أن نفهم لماذا تحدث ترامب في عشرات التصريحات عن انسحاب أمريكا من المنطقة برمتها وكيف أن هذا هو القرار الحكيم.

المهم أن رؤية ترامب لدور أمريكا الاستراتيجي في المنطقة على هذا النحو تترتب عليه أمور محددة في غاية الأهمية الاستراتيجية.

هذه الرؤية تعني مباشرة أن ترامب ليس مستعدا على الإطلاق في أي ظرف ومهما حدث للدخول في أي مواجهة مباشرة مع إيران.

كما يعني أيضا أنه ليس مستعدا على الإطلاق للدخول في أي مواجهة أو التضحية بأي شيء من أجل حليف عربي أيا كان ومهما حدث.

الجانب الرابع: يتعلق بنظرة ترامب للدول العربية، بما في ذلك الدول الحليفة لأمريكا، وطبيعة وحدود العلاقات الأمريكية معها.

وفي تقديري الشخصي أن هذا من أهم الجوانب على الإطلاق.

المسألة هنا بمنتهى الوضوح والصراحة أن ترامب لا يحترم في الدول العربية الحليفة التقليدية لأمريكا إلا أمرا واحدا هو «أموالها الجميلة» كما قال هو. 

لسنا بحاجة هنا إلى استعادة التصريحات المتكررة لترامب التي أكد فيها أن كل ما يهمه من علاقات أمريكا مع السعودية وباقي دول الخليج العربية هو مقدار الأموال التي يحصل عليها من هذه الدول.

لعشرات المرات كرر ترامب وكتب على موقعه الأثير «تويتر» أن هذه الدول تملك الكثير جدا من الأموال، وأن أمريكا لها حق في هذه الأموال وأن أمريكا لها فضل كبير على هذه الدول .. إلخ.

القضية هنا ليست فقط أن هذه هي نظرة ترامب ورؤيته الشخصية، لكن أنه تترتب عليها قناعات سياسية واستراتيجية واضحة لديه.

هذه النظرة تعني أن ترامب لا يقيم في حقيقة الأمر أي وزن أو اعتبار للتحالف الاستراتيجي القائم منذ عقود طويلة بين دول الخليج العربية وأمريكا، ولا للالتزامات الأمريكية المفترضة بموجب هذا التحالف.

بعبارة أخرى، نظرة ترامب إلى العلاقات مع الدول العربية الحليفة هي نفعية انتهازية في المقام الأول. ويعني هذا أنه لو تطلبت الاعتبارات النفعية الانتهازية أي موقف أو سياسة تتناقض مع هذا التحالف فلن يتردد في الإقدام على هذا.

لو تطلب الأمر بالنسبة إليه سحب أي وجود أمريكي لابتزاز هذه الدول أو لأي اعتبار آخر، فسيفعل.. لو تطلب الأمر التحول إلى إيران وعقد صفقة معها على حساب هذه الدول، وكان في ذلك مصلحة أمريكية في رأيه، فلن يتردد في هذا.

هذه إذن بشكل عام هي حسابات الإدارة الأمريكية اليوم التي ترجح السير نحو التفاوض والتوصل إلى صفقة مع إيران.

فماذا عن الحسابات الإيرانية؟

‭}}}‬

حسابات إيران

يمكن القول بأن هناك على الأقل ثلاثة جوانب كبرى تحكم الحسابات الإيرانية اليوم فيما يتعلق بقضية التفاوض مع أمريكا والتوصل إلى اتفاق معها.

الجانب الأول: يتعلق بالهدف الاستراتيجي الأكبر للنظام الإيراني.

المسألة هنا أن بقاء نظام الملالي وعدم سقوطه هو أكبر الأهداف الاستراتيجية للنظام الإيراني، لا يتقدمه أي هدف آخر على الإطلاق.

الحقيقة أن كل سياسات وتصرفات النظام الإيراني في الداخل والخارج تدور حول هذا الهدف بالذات.

سياسات إيران وتصرفاتها الإرهابية في المنطقة هي وعملاؤها مثلا هي بالطبع تجسيد لأطماع توسعية طائفية متأصلة, لكن أحد أكبر أهدافها إبعاد الخطر على النظام إلى الخارج، وفي الوقت نفسه ترسيخ نفوذ ووجود في المنطقة يسهم في بقاء النظام .

ولهذا السبب، فإنه في كل الجدل حول العلاقات مع أمريكا صراع أو تفاوض، أكبر ما يهم الإيرانيين على الإطلاق هو ألا تتبنى الإدارة الأمريكية فكرة السعي إلى إسقاط النظام بكل ما يترتب على ذلك من سياسات عملية معروفة.

وهذا بالضبط هو ما يفسر حرص المسؤولين الأمريكيين، وعلى رأسهم الرئيس ترامب، على أن يؤكدوا باستمرار في تصريحاتهم أن هدفهم ليس تغيير أو إسقاط النظام، وإنما تغيير سياساته وممارساته. هم يفعلون هذا لأنهم يعلمون أن أي حديث عن إسقاط النظام هو أكثر ما يفزع الإيرانيين.

وعلى الرغم من تصريحات القادة الإيرانيين الزاعقة ضد أمريكا وتهديداتهم، حقيقة الأمر أنهم يأخذون مسألة موقف الإدارة الأمريكية من إسقاط النظام بمنتهى الجدية، ويفزعهم جدا أن تأخذ الإدارة هذا المنحى في أي وقت.

ويمكن القول بأن اغتيال قاسم سليماني كان نقطة تحول كبرى حاسمة في التفكير الإيراني فيما يخص هذه القضية.

اغتيال سليماني أثبت للنظام الإيراني أن أمريكا يمكن أن تتجاوز في أي وقت ما كان يعتبره الإيرانيون خطوطا حمراء، وبالتالي أخذوا بجدية تامة احتمال أن يحدث تحول جذري في الموقف الأمريكي في اتجاه العمل على إسقاط النظام.

نريد أن نقول إن الموقف الأمريكي من قضية إسقاط النظام الإيراني عنصر حاسم في تحديد الموقف الإيراني من مسألة التفاوض من عدمه.

مجرد أن يتأكد الإيرانيون أن الإدارة الأمريكية ملتزمة فعلا ببقاء النظام ولا تسعى إلى تغييره أو إسقاطه هو في حد ذاته من أكبر العوامل التي تفتح باب التفاوض من حيث المبدأ. وكما ذكرنا، لهذا يحرص القادة الأمريكيون على تطمين الإيرانيين من هذا الجانب.

بالإضافة إلى هذا، يقدر القادة الإيرانيون بالتأكيد أن التوصل إلى أي اتفاق مع أمريكا سوف يعزز مكانة النظام ويسهم في بقائه وحل أزماته، إذ سيتضمن حتما رفع العقوبات المفروضة ومنافع أخرى.

الجانب الثاني: يتعلق بالأزمة الرهيبة التي يعيشها النظام الإيراني.

معروف أن الأزمة تتعلق بالانهيار الاقتصادي والاجتماعي الرهيب، والتردي غير المسبوق في الأحوال المعيشية للإيرانيين. والأزمة تتعلق أيضا بالاحتجاجات الشعبية التي اندلعت أكثر من مرة في السنوات الماضية.

لسنا بحاجة هنا إلى تقديم أرقام أو حقائق عن أبعاد الأزمة في إيران، فقد باتت الحقائق معروفة.

الأمر المفزع هنا بالنسبة إلى النظام الإيراني هو الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت بسبب هذه الأزمة في السنوات الماضية.

المفزع هنا أن الغضب الشعبي كما تجسد في هذه الاحتجاجات وصل حدا لا سابقة له على الإطلاق منذ قيام النظام. للمرة الأولى، تستهدف الاحتجاجات رموز النظام مباشرة وعلى رأسها المرشد خامنئي وتصفه بالدكتاتور وتطالب برحيله.

للمرة الأولى، يطرح الشعب مطلب رحيل نظام الملالي برمته.

أيضا، كان مفزعا بالنسبة إلى النظام أن الإيرانيين في هذه الاحتجاجات أعلنوا صراحة أنهم لا يعتبرون أمريكا أو غيرها من الدول الأجنبية سببا لمآسيهم ومعاناتهم، وحملوا النظام المسؤولية كاملة باستبداده وفساده وهدره لأموال الشعب في مغامراته الإرهابية في الخارج.

الذي يؤرق قادة النظام الإيراني في هذه التطورات الخطيرة هو خشيته من أنه لو اندلعت انتفاضة شعبية أخرى، فلا أحد يعلم ما الذي يمكن أن يحدث بالضبط، ومن الوارد أن تنجح في أن تهز أركان النظام وتهدد بسقوطه فعلا، وخصوصا مع استمرار عجزه عن معالجة الأزمات المتفاقمة، وتردي الأوضاع أكثر وأكثر يوما بعد يوم.

على ضوء هذا الوضع، المؤكد كما ذكرنا أنه في حسابات النظام، من الممكن أن يمثل التفاوض مع أمريكا والتوصل إلى صفقة مخرجا يساعد على بقاء النظام ويحول دون سقوطه.

والجانب الثالث: يتعلق بالحسابات الإيرانية حول احتمالات فوز أو عدم فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة.

لفترة طويلة، وفي مواجهة الضغوط الأمريكية والتصعيد الأمريكي ووطأة العقوبات القاسية، كانت حسابات النظام الإيراني تقوم على أنه ما عليهم سوى الصبر والتحمل والانتظار حتى تنتهي فترة رئاسة ترامب على أمل ألا يفوز في الانتخابات، وكانوا يرجحون هذا الاحتمال.

كان الأمل معقودا على أن يفوز مرشح ديمقراطي يعيد أمريكا إلى الاتفاق النووي، ويرفع العقوبات عن إيران وينهي الضغوط التي يتعرض لها النظام.

الآن، هذه الحسابات الإيرانية تغيرت من زاويتين:

الأولى: أن النظام الإيراني لم يعد متأكدا أن ترامب سيخسر الانتخابات، بالعكس هناك احتمالات كبيرة بأن يفوز. وزير الخارجية الإيراني نفسه ظريف رجح فوز ترامب في تصريحات علنية.

تصريحات ظريف هذه مهمة لأنها تعني إدراكا من النظام الإيراني بأنه قد لا يكون أمامه من خيار سوى التعامل مع ترامب، وأنه لا يمانع في هذا.

والثاني: أن قناعة جديدة بدأت تتشكل لدى الإيرانيين مؤداها أنه حتى لو خسر ترامب وفاز مرشح ديمقراطي، فلا يعني هذا بالضرورة أن تغييرا جذريا سوف يحدث في السياسة الأمريكية تجاه إيران.

الحقيقة أن كثيرا من المحللين هم الذين نبهوا الإيرانيين إلى هذا الجانب. والفكرة هنا أنه حتى لو فاز مرشح ديمقراطي، فليس من السهولة أن يبادر بتغيير سياسة أمريكا، وأغلب الظن أن دوائر في إدارته لن تريد أن تهدر الاستفادة من إرث إدارة ترامب في تعاملها مع إيران واستخدامه كأداة ضغط لخدمة المصالح الأمريكية.

‭}}}‬

عامل كورونا

جاءت أزمة كورونا بكل تبعاتها المعروفة في العالم كله، لتضيف عاملا إضافيا جديدا إلى حسابات أمريكا وإيران يعزز أيضا من ترجيح خيار التفاوض والوصل إلى صفقة.

الأمر هنا باختصار شديد بالنسبة إلى أمريكا، أن أزمة كورونا أغرقت الإدارة الأمريكية في مشاكلها الداخلية، وبحيث لم يعد لها أولوية سوى الخسائر الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة. وقد أضيف إلى تبعات كورنا الاحتجاجات العنيفة التي تجتاح البلاد ضد العنصرية بكل أبعادها الخطيرة.

أيضا، بسبب أزمة كورونا وما يرتبط بها من تطورات على الصعيد العالمي، أصبح الخطر الصيني في التقدير الأمريكي هو الخطر الأول الذي يجب أن تواجهه على صعيد الصراع العالمي، وهذا أمر سوف يطول إلى ما بعد كورونا بسنين طويلة.

وبالنسبة إلى إيران، معروف أيضا أن أزمة كورونا فاقمت أزمات النظام وأظهرت عجزه ونقائصه أكثر وأكثر.

‭}}}‬

إذن، كما نرى، فإن أي قراءة موضوعية هادئة للحسابات الأمريكية والإيرانية تشير إلى أن كل الحسابات تقود إلى ترجيح خيار التفاوض والتوصل إلى صفقة.

بقي أن نتوقف عند جانب مهم آخر هو تقديرات كبار المحللين والباحثين للقضية برمتها، وعند الموقف العربي المفترض من كل هذه التطورات والاحتمالات.

 

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news