العدد : ١٥٤٧٨ - السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٨ - السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العقاري

مشكلة يعاني منها عشرات الملاك والمستثمرين تسلموا عقاراتهم قبل سنوات ولم يتسلموا الملكيات حتى الآن

الأربعاء ٠١ يوليو ٢٠٢٠ - 02:00


المطور سلم الشقق ثم أخذ قروضا بضمان أراضي مشاريعه ولم يسدد.. فضاعت حقوق المستثمرين!


 

لا يمكن لمنصف أن يغفل عن تلك الجهود الجبارة التي تبذلها العديد من الجهات الرسمية من أجل جعل البحرين بيئة استثمارية مثالية وجاذبة في مختلف القطاعات بما فيها القطاع العقاري. 

وفي الوقت الذي تدأب العديد من المؤسسات المعنية بهذا القطاع وفي مقدمتها مؤسسة التنظيم العقاري، وجهاز المساحة والتسجيل العقاري وغيرها من أجل تقنين كل المعاملات العقارية ووضع الأرضية القانونية الراسخة التي تحمي مصالح وحقوق جميع المتعاملين، فإن تلك الجهود تتلاقى بشكل مواز وداعم مع ما ينهض به مجلس التنمية الاقتصادية من مسؤولية جذب الاستثمارات والمستثمرين.

ولأن الكمال لله وحده، فإن وجود ثغرات أمر وارد ومحتمل في أي نظام. ودورنا يبرز في لفت النظر إلى تلك المشكلات أو الثغرات – ربما غير الملتفت إليها - والتي من الممكن أن تحد من ثمار تلك الجهود، أو ألا تسهم في خلق تلك الصورة المثالية الجاذبة في المملكة.

بداية المشكلة

اليوم نطرح مشكلة عقارية قانونية يعاني منها عشرات الملاك، أغلبهم من الأجانب والمستثمرين غير البحرينيين. ونأمل أن يجد هذا الطرح أذنا صاغية من المعنيين، وأن تحل مشكلة المتضررين، لما لذلك من تأثير سلبي فعلي على سمعة التملك والاستثمار في البحرين.

الموضوع باختصار، أن ملاكا ومستثمرون قاموا بشراء عشرات الشقق في مشاريع تتبع أحد المطورين. ففي عام 2013 بشراء 52 شقة على الخارطة ضمن مشروع فخم تحت اسم «سيف بريز تاور». ويمتلك أرض المشروع مستثمر بحريني، له شريك آسيوي. كما قام مستثمرون وملاك بشراء 88 شقة أخرى في مشروع يتبع نفس المطور تحت اسم «مارينا بريز 1و2». 

وفي المشروع الأول، استكمل الملاك دفع المبالغ والتي تراوحت بين 70-90 ألف دينار لكل شقة. وفعلا تم استكمال المبنى في 2015 بأفضل المواصفات –كما يؤكد الملاك- وتسلموا عقاراتهم الجديدة. ونفس الأمر بالنسبة إلى المشروع الثاني الذي يشبه إلى حد ما منتجعا فخما، فقد دفعوا المبالغ التي تراوحت بين 90-100 ألف دينار لكل شقة، وتم استكمال المشروع في 2018. وتسلم البعض الشقق وسجلوا عدادات الكهرباء باسمهم، والبعض لم يتسلم.

ولكن، العامل المشترك بين جميع الملاك للمشروعين أنهم حتى اليوم لم يتسلموا ملكية تلك العقارات!

أين المشكلة؟

تواصل الملاك مع المطور، وتواصلت خطاباتهم ومتابعتهم من دون جدوى. ورغم تأكيدهم تعاون المطور والمستثمر وتواصله الجيد معهم، إلا أن المشكلة كانت في مكان آخر. 

فحسب ما علموا، أنه بعد بناء المبنى في المشروع الأول، وبعد أن استكمل المستثمرون والملاك دفع قيمة عقاراتهم، وبعد أن تسلموا تلك العقارات وسكنوا فيها، عمد صاحب الأرض والمطور إلى أخذ قرض من أحد البنوك بضمان الأرض نفسها!

وذات السيناريو تكرر في المشروع الثاني. والمشكلة أنهم ومن باب الثقة والانتظار لتنفيذ الوعود والحصول على السندات الرسمية، لم يعمدوا حتى إلى توثيق عقود البيع. 

وهنا.. برزت مشكلة قانونية هي عدم إمكانية حصول المالك على سندات الملكية إلا بعد تسديد الشريكين – المطور وصاحب الأرض – للقرض كاملا. 

ولم تكن هذه هي المشكلة الوحيدة التي واجهها هؤلاء المتضررون. بل كانت الصدمة الكبرى أن المطور تم سجنه عامين بسبب كثرة الشكاوى المالية المتعلقة بشيكات من دون رصيد. وبعد خروجه، أعلن إفلاسه. والمحكمة أقرت ذلك الإفلاس. ليبقى السؤال المهم قائما: ما مصير الملاك؟ وأين ذهبت الأموال التي دفعوها؟

عندما راجع المتضررون البنك، كان الرد بأنه لا يمكن تسليم السند لأرض المشروع من دون تسديد القرض كاملا. ونفس الأمر تكرر بالنسبة إلى المشروع الثاني، مع فارق واحد هو أن المطور في هذا المشروع بمفرده ومن دون شريك بحريني.

البعض عمد إلى المحاكم، وحصل على أحكام صريحة بحقهم في تسلم السندات القانونية. ولكن الجهات الرسمية رغم تأكيدها استعدادها لتنفيذ الحكم إلا أنها اشترطت توفير السند الأصلي الذي يهيمن عليه البنك. 

وعندها لجأ المتضررون إلى مؤسسة التنظيم العقاري، إلى جهاز المساحة والتخطيط، إلى لجنة المشاريع المتعثرة، إلى وإلى...، من دون أن يحصلوا على جواب شاف. 

من يتحمل المسؤولية؟

أمام هذا الوضع، يقول المتضررون وأغلبهم كما أسلفنا أجانب من جنسيات عدة منها البرازيل وبريطانيا وإسبانيا والجزائر والسعودية والإمارات وغيرها، يقولون: «لا ننكر ما تبذله الجهات الرسمية من جهود من أجل حماية المستثمرين خاصة في القطاع العقاري، ونحن لا نريد الإساءة إلى أي جهة. ولكن هذا الوضع يسيء إلى سمعة البحرين في حماية الملاك. وهو أمر يؤسفنا فعلا».

فمثلا كيف يحصل مطور أو مستثمر على قرض بضمان أرض فيها مشروع تم بيع وحداته بالكامل، بل ومسكون من قبل الملاك؟ ولماذا نكون نحن ضحية مثل هذا التصرف؟ فنحن حاليا لا نستطيع التصرف في أملاكنا، بل ليس لدينا ملكية لها أساسا. ونحن فاقدون لفرض البيع أو التأجير أو التصرف، علما بأن الأسعار تختلف بين فترة وأخرى وهذا ما يضيع علينا الكثير من الفرص خاصة وأن الكثير من اشترى الشقق بهدف الاستثمار. 

ثم، ما مصيرنا إذا ما تعثر المطور في تسديد القرض؟ هل نخسر ما دفعناه؟

ويقول أحد الملاك البحرينيين وهو عبدالمنان البستكي، الذي يمثل المتضررين: «في الواقع، يحزنني ما أسمعه من بعض الأجانب من شعورهم بعد وجود حماية كافية لهم كمستثمرين أو ملاك في البحرين. ولا يرضينا أن يساء إلى سمعة بلدنا الغالي. ولكننا نتساءل: هل يرضى المسؤولون بهذا الأمر؟ هل نخسر أموالنا لذنب لم نقترفه؟». 

تساؤلات يطرحها المتضررون، ونحن بدورنا نطرحها هنا، وننتظر من الجهات الرسمية المعنية أن تجيب عليها عمليا قبل ردها النظري. وكلنا ثقة ويقين بأن الهدف واحد، وهو سمعة ومصلحة الوطن.. قبل كل شيء. 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news