العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

إيران وتركيا.. وسياسة (الهروب إلى الأمام)

في السياسة هناك مصطلح اسمه «الهروب إلى الأمام», وعادة ما يتم استخدامه عند اشتداد الأزمات والمشكلات الداخلية لدى بعض الحكومات, فتلجأ إلى افتعال مشكلات خارجية وحروب لكي تغطي على مشكلاتها الداخلية وتهرب من حلها.. والأمثلة على ذلك كثيرة على مر التاريخ (القديم والحديث), لكن أبرزها في الوقت المعاصر (إيران وتركيا).. ذلك أن إيران كلما واجهت مشكلات وأزمات اقتصادية ومظاهرات صاخبة من قبل الشعب الإيراني, تقوم (حكومة الملالي) بقمع المظاهرات وتصعيد حروبها الخارجية, سواء في العراق أو سوريا أو لبنان أو اليمن عبر مليشياتها المسلحة الموالية لها هناك.. وينطبق الحال على (تركيا) التي لاحظنا أنها منذ محاولة (الانقلاب العسكري) في صيف 2016 وهي تقوم بتوجيه تهم الخيانة إلى الآلاف من الجنود والضباط, واتهامهم بالمشاركة في المحاولة الانقلابية, كان آخرها إصدار محكمة تركية أحكاما بسجن 121 شخصا مدى الحياة لارتباطهم بمحاولة الانقلاب, وفي مقابل ذلك ضاعفت تركيا من حجم تدخلاتها العسكرية في الخارج, سواء في العراق الذي لا تزال حتى هذه الأيام تقصف من شماله بالصواريخ, أو في سوريا إذ احتلت القوات العسكرية التركية مساحة من شمال سوريا يتجاوز حجمها (حجم لبنان) بأكمله من حيث المساحة الجغرافية!

أيضا تحركت القوات العسكرية التركية للتدخل في (ليبيا) رغم عدم وجود حدود جغرافية بين البلدين, وجندت المرتزقة السوريين ومليشيات إرهابية أخرى كالقاعدة وداعش للقتال لصالح حكومة (السراج) الإخوانية في طرابلس.

في هذه الأيام تعصف بإيران صراعات أقطاب السلطة, والبرلمان يهدد بعزل الرئيس (روحاني), بينما المرشد (خامنئي) يدافع عن شبكة فساد كان يديرها المعاون السابق لرئيس السلطة القضائية (أكبر طبري) و20 مسؤولا آخرون.. لذلك نتوقع أن يلجأ النظام الإيراني إلى زيادة تحرشاته الخارجية.. ومنذ يومين فقط قامت ثلاثة قوارب إيرانية بدخول المياه السعودية واستفزاز حرس الحدود السعودي, مما اضطر الحرس السعودي إلى إطلاق النار في الهواء وإجبارها على مغادرة المياه السعودية.

من جهة أخرى يواجه الحزب الحاكم (العدالة والتنمية) والحكومة الحالية في تركيا انتخابات قادمة, أجمعت فيها المعارضة (بمن فيها الذين انشقوا عن الحزب الحاكم) على الاتحاد لإسقاط هذه الحكومة في الانتخابات, وإلغاء (النظام الرئاسي) من الدستور.. وفي مقابل هذا التهديد (الداخلي) لاحظنا تصعيدا تركيا (عسكريا) في الخارج.. حدث ويحدث حاليا في سوريا والعراق وليبيا.

إذن (الهروب إلى الأمام) هو سياسة (إيران وتركيا) حاليا, تغذيها أحلام عودة إمبراطوريات قديمة للتوسع والهيمنة في البلاد العربية.

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news