العدد : ١٥٤٧٥ - الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٥ - الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٥ ذو الحجة ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

طوق الخيانة ما بين عملاء تركيا وعملاء إيران!

‭}‬ منذ أن أدركنا أن «الفوضى الخلاقّة» وعلى لسان «كونداليزا رايس» 2004، كانت سياسة معلنة لدى مؤسسات الدولة الأمريكية العميقة، التي أخضعت إدارات متتالية لتنفيذ تلك السياسة، فسربت في البداية خرائط التقسيم للعديد من الدول العربية، متزامنة مع الحرب على أفغانستان بحجة الحرب على الإرهاب ثم الحرب على العراق واحتلاله بحجة أسلحة الدمار الشامل!.. ليأخذ سيناريو «الربيع الصهيوني» مفاعيله في دول المنطقة بعد ذلك، بحجة الديمقراطية والحريات والتغيير!

فإننا منذ البداية كنا ندرك أيضا أن لتلك الفوضى أدواتها ووسائلها (العنيفة والناعمة) وأن لها طابورا خامسا، وعملاء وخونة ومرتزقة، ولها أدوات لوجستية ومراكز أبحاث ومراكز صناعة التغيير، تابعة كلها لمن يدير لعبة تلك «الفوضى» في المنطقة وفي العالم، وأن لها دولا، إما أن المؤسسة الغربية العميقة تحركها بالكامل، وإما أنها تستغل أطماعها القومية واستعادة تاريخها الإمبراطوري الآفل مثل إيران وتركيا، ودولة لتمويل ودعم كل أشكال الإرهاب، أو أداة تلك الفوضى الأخرى كدويلة «نظام الحمدين» في قطر! وأن سياسة المؤسسات العميقة لم تتخل عن رؤيتها، رغم تواري اللغة الحادة لنشر الديمقراطية في عهد «ترامب»، إلا أن الرئيس الأمريكي حاله حال من سبقه، إما أنه خاضع بشكل كلي، وإما أنه ليس بإمكانه وحده، إن أراد، مواجهة المؤسسة العميقة في أمريكا التي يديرها الماسون والصهيونية العالمية، ورغم أيضًا ما تمر به أمريكا في اللحظة الراهنة من مصاعب جمّة!

‭}‬ في الواقع بقدر ما عرفنا عن الدور المشين الذي قامت به المليشيات الإرهابية التابعة لإيران في دول المنطقة العربية، عرفنا أيَضا دور «التنظيم الدولي للإخوان»، الذي حظي بمركزية التواجد في بريطانيا وتركيا وقطر! ولذلك لم يكن صادمًا كثيرًا تسريبات المعارض القطري «خالد الهيل» عن (التسجيلات الصوتية بين الإخواني الكويتي حاكم المطيري والرئيس الليبي الراحل القذافي) لصناعة الفوضى في الخليج العربي واستهداف السعودية بشكل كبير، ونعتقد أن القذافي له حساباته الخاصة في صناعة تلك الفوضى، ولكن يبقى الجسر الرابط بين كل صناع الفوضى هو التمويل القطري، والتطرف المعتقدي في التأسلم السياسي «الشيعي وغيره» والدعاية الإقليمية الإيرانية والتركية، لزعزعة الأمن والاستقرار في دول المنطقة العربية لتحقيق حلم الإمبراطورتين الآفلتين وإعادتهما في العصر الحديث! وعلى حساب الجغرافيا العربية باستغلال الوضع العربي الراهن!

‭}‬ كان رهان صناع «الفوضى» في المؤسسة الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية منذ البداية على «إيران ومليشياتها» من جهة وعلى تركيا وعملائها من الإخوان والمرتزقة من جهة أخرى؛ ليكتمل بذلك (طوق الخيانة) حول المنطقة العربية! ولتتسلم تركيا وإيران مرحليًا عبر عملائهما السلطة والهيمنة بالوكالة على الحكم العربي من الخليج إلى المحيط! وبذلك (الطوق الخياني) بالأدوات المحلية (العميلة والتابعة) لإيران وتركيا ولأسياد المخطط في أمريكا وأوروبا والكيان الصهيوني يتم تمزيق الدول العربية تمزيقًا لا تقوم لها قائمة، وتكون الأرض ممهدة بعد ذلك (بحسب التصور الصهيوني) لإقامة (الحكومة العالمية التلمودية) ومركزها القدس بعد إقامة الهيكل..!

هذا بما يخص المنطقة العربية، أما ما يخص العالم فيتم العمل الدؤوب على تحويله إلى عالم آخر، يتحكم فيه الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الإلكترونية و5G وغيرها، وهو ما يحدث اليوم بالتدريج أيضا!

‭}‬ هم صُناع الفوضى والإرهاب وعملاؤهم الذين استباحوا كل شيء في العراق وسوريا واليمن ولبنان والصومال وليبيا، وعملوا على صناعة الاستباحة والإرهاب والفوضى في الخليج ومصر وغيرها من الدول العربية! وهم الأدوات التي تداخلت لدى عناصرها العمالة لتركيا وإيران وللغرب، وهم صُناع المشهد العربي الراهن الذي يتهدده «طوق الخيانة» من مشرقه حتى مغربه، وهم جسر العبور للهيمنة أو التمدد الإيراني والتمدد التركي وأطماعهما في الدول العربية حتى يحين بعد ذلك (موعد التسلم) لذلك الإرث مباشرة بيد الماسون والصهاينة وركيزتهم الأساسية الكيان الصهيوني، وسواء بالسلم أو الحرب! تداخلت الأوراق والأطماع والأدوات، والنتيجة أن عملاء إيران وعملاء تركيا، أرادوا إكمال حلقات الطوق ومازالوا يعملون على ذلك في العديد من الدول العربية، إلا إن حدثت ردة فعل عربية قوية، تلخبط كل تلك الأوراق، وتستعيد شيئا من الهيمنة العربية الضائعة! هل سيحدث ذلك ومتى؟!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news