العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

«النهضة» مهددة بالانشقاق

تتعرضُ حركةُ النهضةِ التونسيةِ «الفرع التونسي لجماعة الإخوان المسلمين» لضغوطاتٍ مختلفةٍ منها ذاتيةٌ نتيجةً لتطوراتٍ داخل الجسمِ التنظيمي للحركة، ومنها خارجيةٌ مرتبطة بالتطوراتِ السياسيةِ والأمنيةِ المتسارعةِ في المنطقة والتي وجدت الحركة نفسها جزءا منها، خاصةً تطورَ الأوضاع في ليبيا وما تشكله من حالةٍ خاصة بالنسبة إلى الأوضاع في تونس، الأمنية منها والسياسية والاقتصادية، وليس مستبعدًا أن تؤديَ مثل هذه الضغوطات إلى إحداثِ انشقاقاتٍ داخل «النهضة» خاصة وأن القلاقلَ السياسية والتنظيمية الداخلية جاءت من أعلى الهرم التنظيمي لهذه الحركة الإسلامية.

قبل فترة تداول أعضاءٌ من الحركة بيانا موسوما بــ«مجموعة الوحدة والتجديد»، مما جاء في نقاطه السبع الدعوة إلى عقد مؤتمر قبل نهاية العام الحالي «2020» والحرص على «التداول القيادي في حركة النهضة بما يسمح بتجديد نخبها»، اللافت في هذا البيان ليس البنود التي تضمنها، وإنما الواقفون على تبنيه، مثل رئيس مجلس شورى الحركة عبدالكريم الهاروني ومسؤول مكتب العلاقات الخارجية بالحركة رفيق عبدالسلام، ومسؤول المكتب السياسي نور الدين العرباوي، ومسؤول مكتب الانتخابات محسن النويشي، هؤلاء ومن خلفهم كوادر حزبية كثيرة تعارض التجديد لزعيم الحركة راشد الغنوشي.

الخلافات داخل حركة النهضة ليست وليدةَ التطوراتِ السياسية الأخيرة، داخليًّا وخارجيًّا، إذ فشلت الحركة في الحصول على الأغلبية البرلمانية التي تمكنها من الانفراد بتشكيل الحكومة التونسية، ثم جاءت التطورات الأخيرة في ليبيا والتدخل التركي السافر ووقوف زعيم الحركة علنا في جانب الدعم لهذا التدخل، لتزيد من هذه الخلافات، فالبيان سالف الذكر أشار صراحة إلى ذلك حين ذكر أنه «لم يعد خافيا أن حركة النهضة تعيش على وقع خلاف داخلي ظل يتفاقم منذ المؤتمر العاشر سنة 2016 وهو خلاف ذو طبيعة تنظيمية بدرجة أولى»، معتبرا أن ذلك «أنتج مناخات سلبية أسهمت في إرباك الحزب وإهدار الكثير من الجهود والطاقات، وأدى أحيانا إلى التأثير في خيارات حركة النهضة السياسية الكبرى».

النظام الداخلي لحركة النهضة ينص على ألا يترشح رئيس الحزب أكثر من فترتين متتاليتين، وبالتالي ليس أمام رئيسها سوى الرضوخ لهذا النظام، أو الالتفاف عليه بحجج وذرائع شتى، ومنها، كما تتحدث بعض الأنباء، «الأوضاع الداخلية غير العادية في تونس»، إلى ذلك من أعذار، لكنها كلها غير مقبولة وغير مقنعة للمعارضين من داخل الحركة، وبالتالي فإن المستقبل القريب لا يسر بالنسبة إلى أنصار الغنوشي وإلى الحريصين على وحدة أحد أكبر وأقوى الأحزاب التونسية، خاصة إذا ما أصر رئيسه الحالي «الغنوشي» على التمسك بالمنصب أو تمكين أحد أقاربه منه.

إلى جانب مشاكلها وخلافاتها الداخلية، فإن قيادة الغنوشي زجت بحركة النهضة إلى مواقف سياسية غير موفقة فيما يخص قضايا سياسية عربية حساسة جدا، مثل الأوضاع في سوريا إذ اتخذت «النهضة» موقفا داعما وبقوة لما تسمى بالمعارضة السورية وللمواقف التركية التي كشفت التطورات الأخيرة خبثها ونواياها الشريرة في سوريا، وبالقدر نفسه جرت قيادة الغنوشي إلى تكرار نفس الموقف الخاطئ حين انحاز إلى السياسة التركية من الأزمة الليبية وأيدت الحركة ضمنا التدخل التركي في هذه الأزمة دون الأخذ في الاعتبار حساسية هذا التدخل وتأثيره على الأمن الوطني للدول الشقيقة، وكذلك تأثير ذلك على الأمن الوطني التونسي.

الهجوم الذي يتعرض له رئيس البرلمان التونسي زعيم حركة النهضة من زملائه النواب على خلفية علاقته المشبوهة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوجان وإعلانه الصريح بالوقوف إلى جانب مليشيات فايز السراج في ليبيا في مواجهة الخصوم السياسيين إذ اعتبر النواب تصرف رئيسهم خاطئا ويزج بتونس في الصراع الداخلي الليبي إلى جانب أحد الأطراف على حساب الآخرين، وهذا الأمر انعكس على موقع حركة النهضة في الشارع التونسي ومن شأنه أن يؤثر على الشعبية التي تتمتع بها، خاصة وأن الشارع التونسي تأثر أمنيًّا بسبب الأوضاعِ في ليبيا وانتشار العناصر الإرهابية، خاصة من أولئك المرتزقة الذين جلبهم الرئيس التركي من سوريا للقتال إلى جانب مليشيات السراج.

فالصراع داخل حركة النهضة التونسي خرج إلى السطح بقوة وخرج العديد من القياديين، بما فيهم التاريخيون، لهذه الحركة عن صمتهم الذي كتموه فترة طويلة، خرجوا عن هذا الصمت ليشيروا بوضوح إلى هذه الخلافات وتحميل زعيم الحركة مسؤولية أي تفكك أو انشقاق تتعرض له الحركة إذا ما استفحلت هذه الخلافات واستعصت على الحل من جانب قيادتها، وهو المتوقع ذلك أن الخلافات الداخلية باتت عميقة جدا، بحيث أن معالجتها يحتاج إلى تضحيات كبيرة تتصدرها زعامة الغنوشي الذي يبدو أن الأخير غير مستعد للرضوخ إلى أحكام النظام الداخلي لــ«النهضة».

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news