العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

العراق يخوض «معركة سيادة» ضد المليشيات الإيرانية

تخوضُ الحكومةُ العراقيَّةُ هذه الأيام معركةَ «سيادة الدولة» ضد المليشياتِ الطائفيَّةِ المسلحةِ المواليةِ لإيران، بعدَ أن تمَّ القبضُ على 14 عنصرًا من «حزب الله» العراقي كانت تتأهبُ لإطلاقِ صواريخ ضد أهدافٍ حيويَّةٍ في بغداد، فيما هددت كتائبُ «حزب الله» رئيسَ الوزراء مصطفى الكاظمي واصفةً إياه بـ«المسخ القادر»! وأنه باتَ هدفًا للكتائبِ تتربصُ به لتصفيته في اللحظةِ المناسبة، أمَّا «الكاظمي» فإنه شدَّدَ على عدمِ التساهلِ معَ من يريدون إضعافَ الدولةِ واستخدامَ قدراتها في التجاوزِ على القانون، وأنه سيكلِّفُ «قوات عسكرية» بمسكِ المنافذِ الحدوديةِ التي ظلتْ الأحزاب تعبثُ بها منذُ سنواتٍ طويلة وتستحوذُ على وارداتها التي تبلغُ ملياراتِ الدولارات سنويًّا «بحسب تقرير مراسل أخبار الخليج في العراق».

هي معركةُ مصيرٍ وسيادةٍ عراقية.. فإمَّا أن يكونَ السلاحُ كلُّه بيدِ «الدولة» في العراق، وأمَّا أن تحكمَ العراق مليشياتٌ مسلحةٌ طائفيَّة، خصوصًا تلك المرتبطة بمكتبِ المرشدِ الأعلى الإيراني «خامنئي»، وتملي شروطَها ونفوذَها السياسي على مؤسساتِ «الدولة» الرسميَّةِ. وقد كانَ هدفُ إيران منذُ عام 2003. وسقوط نظام «صدام حسين» هو تشكيلُ نموذجٍ للحرسِ الثوري الإيراني في العراق ولكي يُلغى دورُ «الجيش العراقي» الذي تكنُّ له القيادةُ الدينيةُ في إيران العداءَ الكبيرَ لدوره في حربِ الثماني سنوات «1980-1988» بينَ العراق وإيران.

وكادت الخطواتُ الإيرانيَّةُ تنجحُ حقًا بعد تشكيلِ مليشياتِ «الحشد الشعبي» في فترةِ المواجهةِ مع تنظيمِ «داعش» الإرهابي، وتشكَّلت حينها العديدُ من المليشياتِ الطائفيَّةِ المسلحةِ التابعةِ للنفوذِ الإيراني في العراق، ولم تكن هذه المليشياتُ تُخفي ولاءها لإيران، خصوصًا حين تعقد اجتماعاتها مع رجلِ إيران البارز آنذاك «سليماني».

ويمكنُ القولُ إن تمسكَ «الدولةِ» في العراق بوجودِ «الجيش العراقي»، وتمسكها بالأجهزةِ الأمنيَّةِ الرسميَّةِ كالشرطةِ، وقوات مكافحةِ الإرهابِ لعبَ دورًا مهمًا في التصدي للانفلات الأمني، وإطلاق الصواريخِ ضد القواتِ الأمريكيَّةِ والعراقيةِ في المواقعِ العسكرية المشتركة.

حقًا الآن.. يخوضُ العراقُ معركةَ سيادة لفرضِ هيمنةِ الدولةِ على الأرض، لكن الخشية أن يكون ذلك مجردَ نتيجةٍ لتفاهماتٍ سريَّةٍ «أمريكية – إيرانية» لتحييدِ المليشياتِ العراقيَّةِ المواليةِ لإيران مؤقتًا، تمهيدًا لحوارٍ سياسيٍّ أكبر وجلساتِ مفاوضاتٍ جديدة بين «واشنطن» و«طهران» لصفقةٍ قادمةٍ في الطريق.

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news