العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

منظمة صحة عربية!

‭{‬ كشفت جائحة كورونا بين ما كشفته أن الأهمية القصوى والأولوية الأهم في الحياة هي صحة الإنسان، فإن تعرضت للإخلال أو الاختلال لأي سبب توقف النشاط الإنساني الفردي، أما إن تعرضت البشرية كلها، كما حدث مع جائحة كورونا، لذلك الاختلال فإن كل شيء يتوقف كأسوأ تقدير أو يصاب بالتعطل كأحسن تقدير!

الجائحة أيضا كشفت أهمية الاستثمار في البحث الطبي والعلمي والتكنولوجي، وحيث تكون دول العالم محكومة بمعلومات تصدرها منظمات أو دول تمتلك المعلومة الطبية والتي انكشف أنها تخضع للتصريحات المتناقضة والاستغلال السياسي ومثالها «منظمة الصحة العالمية»!

‭{‬ يبدو أن العالم يتجه سريعا نحو الحرب البيولوجية، ليس على مستوى دول بعينها ضد بعضها وإنما على مستوى العالم كله، و(إخضاع البشرية لمتغيرات وتحولات ما بعد انتشار الأوبئة والفيروسات المصنعة)! وهي المتغيرات والتحولات التي تطول كل شيء، بدءا من الاقتصاد إلى التجارة والسياحة إلى الوظائف والمهن، إلى الحياة الاجتماعية وغيرها، لذلك فإن من يتحكم في البحث الطبي والعلمي والتكنولوجي له اليد الطولى في إخضاع العالم للمتغيرات التي يريدها وبحسب أجندته السياسية أو الاقتصادية، ولا مانع من أجل إتمام ذلك الإخضاع صناعة كل شيء، بدءا من صناعة الفيروسات إلى صناعة الأفكار والمفاهيم المتناسبة مع كل تحول كبير وجذري في الحياة البشرية!

‭{‬ 22 دولة عربية حتى الآن تملك كل الإمكانيات والثروات والطاقات البشرية والعقول لا تزال خاضعة فيما يتعلق بصحة أفرادها وشعوبها لـ(نمطية النموذج الاستهلاكي المطلق)، سواء للمعلومة الطبية والعلمية أو للمنتج الدوائي والطبي، ولم تتحول إلى الإنتاجية في صناعة أدويتها مثلا، أو الاستثمار في البحوث الطبية والعلمية والتكنولوجية، إلا في بعض استثناءات من دولها واستثناءات أكبر في الاستثمار في بعض تلك المجالات المهمة التي هي في النهاية تصب في صناعة المعرفة العلمية والطبية والتكنولوجية!

‭{‬ فما الذي يمنع الدول العربية مثلا من التكاتف البحثي والعلمي والطبي العربي والتكنولوجي لإنتاج ما تحتاج إليه في تلك المجالات من قوة علمية وطبية ومعرفية؟!

لماذا لا تكون هناك (منظمة صحة عربية) تضم الـ22 دولة تستفيد من كل الكفاءات الطبية والعلمية العربية وبعيدا عن اختلافات السياسة أو الصراع، فالمجال العلمي الحيوي هو الذي لا يحتاج إطلاقا إلى حشر السياسة فيه ولو قيد أنملة! إنما يحتاج إلى استثمار عربي جاد وتكاتف طبي يخرج هذه المنطقة من حالة الاتكالية والكسل العلمي والطبي إلى حالة الإنتاجية والتطور العلمي والطبي!

‭{‬ كم عدد العقول العربية «المهاجرة» التي تعمل في أمريكا وأوروبا، وتخترع وتبتكر وتسهم في إرساء العلوم البحثية الطبية في تلك الدول لأنها لم تجد البيئة العربية الخصبة لاحتوائها كعقول وكفاءات وإمكانيات؟! وإذا كنا نعرف حجم الخلافات العربية -العربية على المستوى السياسي وما يجره من صراعات مختلفة! ونعرف حجم الأطماع والتهديدات الخارجية إلا أننا لا نعرف السر خلف الاكتفاء العربي بالاستهلاك، فيما يمس حياتها مباشرة مثل البحوث الطبية والغذائية والإنتاج فيها وكذلك إقامة المصانع من الإبرة إلى الطائرة عبر تكاتف عربي قادر -إن تحقق- على إنتاج كل شيء!

وجود (منظمة صحة عربية) تعتني بكل ما يمس الصحة العربية من بحث وإنتاج بات أمرا ضروريا لشعوب هذه المنطقة وخاصة حين تكون صناعة «الحروب البيولوجية» أحد أشكال الحروب القادمة لتغيير مسارات الدول والشعوب! وأن تمتلك دواءك وغذاءك ولباسك على الأقل في المرحلة الأولى فهو ليس بالمطلب المستحيل من الدول العربية التي تمتلك كل شيء إلا الإرادة الجماعية في حماية نفسها من غائلة المراحل القادمة والتي تبدو أنها أصعب وأخطر من أي مرحلة بشرية سابقة!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news