العدد : ١٥٤٧٨ - السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٨ - السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤١هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

«كورونا» يتصاعد والاستهتار مستمر.. ما العمل؟

وفقا للاستطلاع الأخير الذي أجرته «أخبار الخليج» وشمل أكثر من ألفي مستطلع «اعتبر 79% من المشاركين في الاستطلاع أن ازدياد حالات الإصابة بفيروس كورونا في الفترة الأخيرة يعود بشكل رئيسي إلى تقصير من أفراد المجتمع في الالتزام بالإجراءات الاحترازية»، وزيادة على ذلك رأى مشاركون في هذا الاستطلاع «ان الجهات الرسمية وخاصة الحملة الوطنية واللجنة التنسيقية يبذلون جهودا جبارة لمواجهة انتشار الجائحة، الا ان استهتار الكثير من افراد المجتمع يمثل عائقا امام تلك الجهود». ما عبر عنه المستطلعون هو عين الحقيقة، فالأسباب التي تكشف عنها الجهات المختصة وهي تتحدث عن ارتفاع في أعداد المصابين تشير إلى هذه الحقيقة.

عدم الالتزام بالضوابط والارشادات والتعليمات والتدابير الصحية وغيرها يمثل -كما قال المستطلعون- «عائقا أمام جهود الجهات الرسمية» المعنية بالتصدي لجائحة فيروس «كورونا»، وهذه مشكلة حقيقية يجب التفكير بجد في كيفية التعاطي معها ومعالجتها، فالاشتراطات والتعليمات الصحية واضحة للجميع وهي منشورة بعدة لغات، كما أن الجزاءات بحق من لا يتقيد بهذه الاشتراطات والتعليمات هي الأخرى معلومة وبدأ تطبيقها على ارض الواقع، ومع ذلك نشاهد ارتفاعا غير طبيعي في أعداد الإصابات بالفيروس، الأمر الذي يؤكد صحة ما ذهبت إليه تقييم النسبة الكبيرة من المستطلعين.

يؤكد المعنيون بقيادة التصدي لهذه الجائحة تعويلهم على وعي المجتمع البحريني واعتبار هذا الوعي بمثابة «حائط صد» في وجه انتشار هذا الفيروس، وكان يفترض أن يكون هذا الوعي كذلك، فقد أثبتت تجارب العديد من الشعوب التي تواجه هذا الفيروس أن التسلح بالوعي المجتمعي لا يقل أهمية عن توفير الخدمات الصحية المخصصة للتصدي لهذا الفيروس، فأعداد كبيرة من الإصابات ناجمة عن اختلاطات مقصودة رغم كل التحذيرات والتعليمات، ومثل هذه الاختلاطات ما كانت لتحدث أصلا لو احتكم المرء إلى عقله وخطورة عدم التقيد بالتعليمات الصحية.

فأعداد كبيرة من الإصابات لدينا في البحرين جاءت بسبب الاختلاطات العائلية كحفلات الشاي، على سبيل المثال، أو الإصرار على الالتزام بتقاليد المناسبات، كما حدث مع مناسبة عيد الفطر أو المشاركة في تشييع الجنازات من دون التقيد بالتعليمات والإرشادات، سواء من حيث لبس الكمامات الواقية، أو أعداد المشاركين في التشييع، وقس على ذلك العديد من الانتهاكات لهذه التعليمات، وهي كلها تعبر عن عدم إدراك لحجم المخاطر التي تسببها مثل هذه الانتهاكات، وعدم اكتراث بالمسؤولية الفردية التي يجب أن يحملها المرء على عاتقه، بإرادته ووعيه.

في اعتقادي أن خطر هذه الانتهاكات وعدم التقيد الصارم والدقيق بالإجراءات والإرشادات الصحية والطبية التي ما انفكت الجهات المعنية تشدد عليها باستمرار لإدراكها بحجم الخطر الناجم عنها، هذه الانتهاكات لا تقل خطورتها عن خطورة تفشي الفيروس نفسه، فهذه الانتهاكات تعتبر بمثابة عامل مساعد، وبقوة، على انتشار الفيروس، من جهة، ومن جهة أخرى تطيل من عملية التصدي له وترفع من التكاليف المالية المخصصة لهذه القضية، ومن ثم تؤخر عملية العودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية التي ينتظرها الجميع.

كما أكدت كل الجهات ذات العلاقة، وكما أظهره الاستطلاع السالف الذكر فإن عدم الالتزام بالضوابط والاحترازات الصحية وغيرها، هي أهم الأسباب التي تقف وراء ارتفاع الإصابات بفيروس «كورونا»، وهنا يمكن القول إننا أمام وضع غير طبيعي وغير مقبول أصلا، فهذا الوضع بات مقلقا، ليس للجهات المسؤولة عن التصدي لهذه الجائحة الخطيرة، وإنما لمختلف فئات المجتمع، لأن هذا الاستهتار يهدد حياة جميع الأفراد ويقيد من حرياتهم ويخرب علاقاتهم الاجتماعية، ناهيك عن استمرار التأثير السلبي على الوضع الاقتصادي في البلاد.

إزاء استمرار مثل هذا الوضع يقفز إلى أذهان شرائح واسعة من المجتمع السؤال المهم.. ما العمل؟ فالبلاد والعباد وجميع القطاعات الاقتصادية لا تحتمل اللجوء إلى الإغلاق الكلي، أي حظر العمل والتجول، ذلك أن الإجراءات والضوابط المتخذة حتى الآن كافية وكفيلة بالمساعدة على محاصرة الفيروس والتقليل من انتشاره وارتفاع أعداد الإصابات بين أفراد المجتمع، لكن تحقيق ذلك مشروط، أولا وقبل كل شيء، بالالتزام الدقيق بهذه الإجراءات والضوابط، وهذا ما لم يحصل حتى الآن، وهي مشكلة حقيقية بكل ما يحمله هذا الوصف من معنى. 

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news