العدد : ١٥٤٧٨ - السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٧٨ - السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ١٨ ذو الحجة ١٤٤١هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

اقرأ المقال إلى نهايته ثم احكم

كلمتني بعض من الأخوات الفاضلات صاحبات الصالونات في البحرين من المذهبين (شيعة وسنة)، يشرحن لي معاناتهن وخوفهن وقلقهن من تأثير أزمة كورونا على أحوال سوق الصالونات ومدخولهن الشهري الذي وصل إلى أقل من الربع، وأملهن بل رجاؤهن من الدولة أن يواصل «تمكين» دعمهن حتى تنتهي الأزمة على خير وإلا تعرضن للإفلاس الجماعي. 

وبما أنني كتبت منذ أقل من شهر عن معاناتهن عمودا بعنوان (ارحموا عزيز قوم قبل أن يذل)، فحاولت أن أكتب الموضوع ثانيا ولكن من زاوية أخرى وبطريقة ظريفة لأوصل معاناتهن إلى المسؤولين بكل حذافيرها.

لم أتوقع في يوم من الأيام أن أتعرض للهجوم الشديد لمجرد أنني لا أحمل في قلبي أي نوع من التفرقة والتطرف لكل المذاهب والديانات والأسماء في الدنيا. 

ما إن بدأت بكتابة المقال حتى كان كل تركيزي في كيفية توصيل معاناتهن إلى المسؤولين وما كان اختياري لاسم عباسو إلا حبا وتعودا على الاسم وما يعنيه لي منذ الصغر بالرجولة المكتملة والخشونة؛ إذ إنني من مواليد المنامة عشت بين الطائفتين بلا أي تفرقة ولا إحساس بالطائفية، كنا نلعب في الفريج كلنا مع بعضنا بعضا من دون أي فرق بين وفوي، حمود، عمور، جعفرو، غلومي أو عباسو، أو حتى فطوم أو نسوم، كلنا كيان واحد. فأين التحقير أو التقليل من قدر طائفة معينة لمجرد أنني استخدمت اسما من أسمائهم المعروفة وأرمز إليه بالرجولة والخشونة؟ (لقد كتبت أن وجهي صار فيه شعر وتحولت من وفاء إلى عباسو)، هل وجود الشعر في وجه الرجل تقليل من شأنه وشأن طائفته كلهم؟

وهل لو كنت كتبت «حمود أو عمور» كنتم ستهاجمونني وتقولون إنني والعياذ بالله قللت من مكانة الرسول (عليه أفضل الصلاة والسلام) أو سيدنا عمر رضي الله عنه؟ أين الدين والتطرف في استخدامي اسما تعودت عليه منذ الصغر؟

المقال نشر في جريدة أخبار الخليج الذي يرأسها قدوتي وقدوتنا جميعا الأستاذ أنور عبدالرحمن وهو من القلائل الذين كتبوا وصرحوا عبر شاشات التلفزيون سنة 2011م ضد كل من هاجم طائفة الشيعة بالكامل وقال إننا ضد الخونة والثوار المزعومين فقط ولسنا ضد طائفة بأكملها، فكيف سيسمح بأن تهان هذه الطائفة في جريدته اليومية وهو الذي يعلمنا بمواقفه وكتاباته يوميا معنى السلام والمحبة وعدم التفرقة بين أي ملة أو دين وهو من يكتب عمودا سنويا عن سيدنا المسيح عليه السلام في عيد الميلاد؟

أنا أعمل في جريدة معظم أفرادها من الطائفة الشيعية، هل سأجرح أيا من زملائي الذين أراهم وأتعامل معهم بشكل يومي؟ 

جميع صديقات ابنتي من الطائفة الشيعية منذ الصغر، فهل سأجرح أيا منهن أو عائلاتهن وأنا أكن لهن كل الحب والاحترام؟

لقد كان موضوع المقال معاناة شريحة كبيرة من صاحبات الصالونات الشيعة، فهل سأوصل معاناتهن وأنا أجرحهن أو أقلل من شأنهن؟ 

أنا من جيل نهاية الستينيات، عمري 52 سنة ومازال أهلي وصديقاتي ينادونني (وفوي)، ومازلت أناديهم بحمود وعمور وفطوم ونورو، فهل أنا أقلل من شأنهم أو أحتقرهم أو العكس؟ 

لو تأنى كل من شتمني ولو لحظة وأكمل قراءة المقال كان سيعرف أن هدفي كان توصيل معاناة أخواتهن وزوجاتهن وبناتهن من صاحبات الصالون ومناشداتهن لعدم وقف الدعم وليس للدين أو المذهب أو الإهانة أي هدف بتاتا.

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news