العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

عبير موسى.. هكذا النواب وإلا فلا!

احتلتْ جلساتُ البرلمانِ التونسيِّ مؤخرًا شاشاتِ العالمِ الفضائيَّةِ ومنها العربية وخاصةً مداخلاتِ «رئيسة الحزب الدستوري الحر» في تونس النائبة عبير موسي التي واجهت «حزبَ النهضة» ورئيسَ البرلمان الإخواني «الغنوشي» والقيادات الإخوانية متهمةً إياهم بتجاوزِ القوانين والدستور والارتهانِ لأجندةٍ إخوانية تمَّ فرضُها على تونس التي سعت منذ حرقِ «البوعزيزي» نفسه إلى حياةٍ دستوريَّةٍ وقانونيَّةٍ متطورة، تنهضُ بالبلاد وليس إلى رهن تونس باليدِ الإخوانيَّةِ لأجندةٍ غيرِ وطنيَّةٍ والتي يجبُ تصنيفها تونسيًّا بمنظمةٍ إرهابيَّةٍ عملت على دعمِ الإرهاب في دولٍ أخرى عبرَ وسائل احتيالية.

مداخلاتٌ جريئةٌ وحربٌ مفتوحة ترأستها عبير موسي لكشفِ كلِّ أساليب الاحتيال الإخوانية وحقيقةِ تركيبتها وأجندتها وفضحِ الغنوشي أمامَ الشعبِ التونسي وهو «رئيسُ البرلمان» الذي هي عضو فيه! ما جعلَ حزب النهضة الإخواني يستنفرُ ضدها ويهددها في حياتها! وهو ما كشفته أيضًا في البرلمان، وأكدت أن هذا الحزبَ الذي تمَّ إسقاطُه من رئاسةِ الدولة وحكومتها وهو يعملُ عبرَ البرلمان وعبر رئاسةِ الغنوشي إلى حكمِ تونس بالأجندةِ الإخوانية وليس بالدستورِ التونسي الذي استعرضت مخالفاتِ الغنوشي له في كثيرِ من الأسسِ والمواقع!

وأنت تستمعُ إلى هذه المرأةِ وفصاحتِها وقوتِها في طرحِ رأيها وفي مواجهةِ أقوى الأحزابِ التونسية «حزب النهضة» ومواجهة رئيس البرلمان تدركُ أنها مثالٌ نادرٌ أيضا للبرلمانيين العرب الذين بوقفتهم الفردية قد يحركون وعي شعبٍ وشعوبٍ عربية بأكملها ويضعون حياتهم على محكِ الإيمانِ بالحقيقة وبالوطن حتى وإن تعرضت تلك الحياةُ للخطر والتهديد.

عبير موسي.. نموذجٌ برلمانيٌّ قوي آمنتْ بحقها الوطني في كشفِ الحقيقة، وبصلاحياتها البرلمانية التي استخدمتها خيرَ استخدام! وآمنت بقوةِ الوطن الذي تنتمي إلى شعبه، وأن هذا الوطنَ وهذا الشعبَ يستحقان ما هو أفضل وأول الطريقِ هو كشفُ الفسادِ السياسي الذي هو في مداخلتها هذه المرة هو «فسادٌ سياسي إخواني»، بقيادةِ رئيسِ البرلمان التونسي الغنوشي! والذي ادَّعى هو وحزبه الاستفادةَ من التجربةِ الإخوانية في مصر، والإيمان بالمدنية ولكنه في الواقع لم يستفد وإنما بقي يعملُ على أجندتهِ الفاسدةِ في اختطافِ تونس من مدنيتها ودستورها وقوانينها وإحاكة الألاعيب الخبيثةِ لتحقيقِ الأجندةِ الإخوانية ذاتها في النهاية!

هذا النموذجُ الجريء والقوي والفصيح والمواجه كلّ أشكال الفساد هو ما تحتاجُ إليه البرلماناتُ العربيةُ التي تحوَّلَ أغلب برلمانييها إلى دمى لا يهمها الوطنُ أو النهوض به أو الوقوف تشريعيًّا وقانونيًّا في أوجهِ الفساد فيه ومقاضاة أصحابه، وإنما يهمها مصالحها الشخصية واتخاذ المنصب مجرد وجاهة اجتماعية يدركُ من يعرفُ شخوصَها أنها وجاهةٌ زائفة!

الوطن العربي بحاجةٍ إلى ديمقراطيَّةٍ صحيحةِ وأول صحتها هو ما يدورُ تحتَ سقفِ برلماناتها «من مواجهاتٍ وتشريعاتٍ وتصحيحٍ لأوجهِ الفسادِ السياسي والمالي وغيرهما» ولذلك ستبقى صورة «عبير موسي» نموذجًا وطموحًا مطلوبًا لكلِّ البرلماناتِ العربية!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news