العدد : ١٥٤٨٤ - الجمعة ١٤ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨٤ - الجمعة ١٤ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢٤ ذو الحجة ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

تعرضت لتشوه خِلقي جراء إصابتي بالذئبة الحمراء

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٤ يونيو ٢٠٢٠ - 10:10

أول بحرينية صاحبة «براند» متكامل لأدوات التجميل والرموش.. أصغر خبيرة تجميل بالمملكة.. صانعة الجمال أزهار علي حبيل لـ «أخبار الخليج»

«حين تستبد كآبة ثقيلة بداخل أي إنسان تأتي الذكريات فتنعش النفس وتحييها، مثلها كمثل تلك القطرات من الندى التي تضعها رطوبة المساء على الأزهار بعد نهار خانق فتبعث الحياة في هذه الأوراق الحزينة، التي كادت تمحوها الشمس المحرقة».

هذه مقولة شهيرة لفيودور دوستويفسكي، وهي تؤكد أن الخبرة ليست ما يحدث للمرء، بل ما يفعله المرء بما حدث له، وهو ما ينطبق فعليا على تجربة هذه المرأة العصامية المكافحة، التي أثبتت عظمة المحن التي قد يمر بها الإنسان، حين تصنع بداخله طاقة لا محدودة للمقاومة والانتصار والعطاء.

أزهار علي حبيل أول بحرينية صاحبة براند متكامل لأدوات التجميل والرموش، وأصغر خبيرة تجميل بالمملكة، خاضت تجربة مشروعها الخاص عند عمر 18عاما بكل مهارة واقتدار، حتى تركت لنفسها بصمة خاصة ومتميزة في عالم النساء.

لقد واجهت العديد من الأزمات، التي كانت من الممكن أن توقف مسيرتها، ولكنها بكل عزيمة وقوة تجاوزتها وانتصرت عليها، ففي كل مرة يقذفها القدر بحجر كانت تصمد وتكسب في معركة البقاء والعطاء.

«أخبار الخليج» حاورتها حول تجربة الكفاح والتحدي والنجاح، وذلك في السطور التالية: 

متى بدأت علاقتك بالجمال؟

بدأت علاقتي بالجمال في سن مبكرة للغاية، وتحديدا منذ طفولتي، فكثيرا ما حلمت بأن أخوض عالم الفاشيون، والتجميل، نظرا لشغفي الشديد بكل ما يتعلق بهما، وأذكر أنني في المرحلة الإعدادية كنت الفاشينيستا في محيط العائلة والمدرسة، حتى ملابسي كنت أختارها بعناية فائقة حتى تكون مميزة، أما أول مكياج صنعته بنفسي فكان في الصف الأول الثانوي لصديقتي.

وكيف تطورت الموهبة؟

بعد تخرجي في الثانوية العامة التحقت بجامعة البحرين لدراسة فنون تربوية. وفي العام الأول من الجامعة أقدمت في فترة الصيف على دراسة كورس في التجميل بأحد صالونات التجميل، بعد ذلك شعرت برغبة شديدة في التعمق بهذا المجال، وبالفعل ذهبت إلى لبنان للالتحاق بدورة تجميلية، حيث كانت حينذاك تعيش الفترة الذهبية في مجال التجميل والموضة، وتعلمت هناك أصول فن التجميل على يد الخبير أحمد قبيسي، وذلك رغم أنني كنت أحلم بإتمام هذه الدراسة في فرنسا، ولكن منعني حاجز اللغة من تحقيق هذا الحلم، وهنا حدثت نقلة مهمة في حياتي.

وما هي تلك النقلة؟

دراستي لهذه الدورة في لبنان مثلت نقلة مهمة في مشواري ليس فقط على مستوى تعلم التجميل، بل على مستوى ثقة الناس في، واذكر أنه عند عودتي وبعد أسبوع فقط قمت بتجميل عروس، وعرفني الناس ثم ذاع صيتي من خلال منتديات مملكة البحرين التي كنت أعرض خلالها لمساتي في هذا الفن، وكنت حينها أصغر خبيرة تجميل بالمملكة، حيث كان عمري لم يتعد 18 عاما.

كيف كانت الانطلاقة؟

لقد عملت بعد ذلك لدى عدد من صالونات التجميل الكبيرة والشهيرة للتجميل واكتسبت خبرة واسعة وتعرفت على زبائن من الطبقات الراقية، ولازلن حتى اليوم يتعاملن معي، وانطلقت في هذا المجال بقوة في وقت كنت لا أزال طالبة جامعية، ثم توسعت في عملي بالتدريج، وبعد تخرجي عملت كمعلمة فنون في عدد من المدارس، مدة خمس سنوات، ثم تركت هذه المهنة بعد تعرضي لأزمة مرضية حادة.

حدثينا عن تلك الأزمة المرضية؟

لقد أصبت منذ حوالي 15 عاما بمرض الذئبة الحمراء، وكان ذلك أثناء دراستي في المرحلة الإعدادية، وقد ظهر بصورة طفح جلدي بشكل الفراشة على الوجه، وكانت تجربة قاسية للغاية، حيث استغرق العلاج حوالي اربع سنوات، وكان هذا المرض في ذلك الوقت من الأمراض النادرة التي يصاب بها شخص من بين كل عشرة آلاف شخص، وقد عانيت الكثير من ورائه، وخاصة بسبب تنمر البعض بي. 

كيف واجهت معاناة التنمر؟

للأسف الشديد عرضني هذا المرض للتنمر من قبل زميلاتي بالمدرسة، حتى تأثر مستوى تحصيلي العلمي كثيرا، وغلب عليّ شعور بالضعف والانكسار، ولكن بدعم الأهل وقفت على قدماي من جديد، وتعلمت من هذه التجربة أن أحب نفسي أكثر، وهذا ما أنصح به أي شخص يتعرض للتنمر، أن يحيط نفسه بالإيجابية وبحب الذات، ويتجاهل كل من يمارس عليه أي ضغوط نفسية من أي نوع.

رسالة توجهينها إلى المتنمر؟

أنا على قناعة تامة بأن الشخص المتنمر من المؤكد أنه يعاني من نقص ما، أو يمر بظروف غير طبيعية، ومن ثم هو يحمل شخصية غير سوية، وبحاجة إلى علاج، وأنصحه بالاستعانة بمختصين يساعدونه في ذلك. 

هل كانت تلك أشد محنة؟

لم تكن محنة التنمر هي الوحيدة التي مررت بها، فأثناء حملي بطفلي الثاني أصبت بانتكاسة مرضية مثلت بداية لجلطة دماغية، وقيل لي إن الطفل قد يولد مشوها، وخاصة أن مرضي من الأمراض المزمنة، التي قد تنشط في أي فترة، وخاصة في ظل الضغوطات النفسية، ولكني ولله الحمد أنجبت طفلا سليما وبصحة جيدة، وقد مرت هذه الأزمة على خير وتجاوزتها، لتأتي بعد ذلك محنة جديدة تتعلق بنفس المرض المزمن.

وما هي؟

حين شعرت بأنني أصبحت على استعداد لامتلاك مشروع خاص بي، بدأت بالفعل بصناعة الرموش، وتوريدها الى أكبر المحلات بالبحرين، ثم وصلت إلى أسواق المنطقة، وذلك بسبب تميزها بأنها ذات شكل طبيعي، وخفيفة، بعدها خضت في صناعة الفرش الخاصة بالتجميل، ثم أحمر الشفاه، وهنا أطلقت (براند) متكاملا للتجميل وكنت أول بحرينية تقدم على هذه الخطوة، وكنت قبل ذلك بعام قد فتحت صالون تجميل خاصا بي، وبعد ذلك فوجئت بصدمة عودة المرض من جديد بشكل مختلف، وذلك في الوقت الذي قررت فيه فتح فرع ثان للصالون.

وما سبب عودة المرض؟

على ما يبدو أنني تعرضت في تلك الفترة لضغوطات نفسية كبيرة، كانت سببا في نشاط المرض مرة أخرى عام 2018، حيث اضطررت إلى الذهاب في رحلة للعلاج، وتم هناك اكتشاف نوعين آخرين من نفس المرض، أي من ذات العائلة المرضية، وهنا أيضا صمدت كالعادة وبدعم ذاتي، ومن والدي خاصة.

ماذا علمتك تلك المحن؟

 لقد تعلمت من ظروف الحياة الصعبة بشكل عام قوة الشخصية، وتحمل المسؤولية، ومواجهة أي تحديات تواجهني، وقد أسهم في ذلك بشكل كبير تحملي مسؤولية تربية أبنائي بنفسي وبمفردي، وهو شيء يسعدني ويشعرني بالفخر، وإذا تحدثنا عن أزمة كورونا على وجه التحديد، فأنا أرى أنها كانت بالنسبة الى البعض حافزا للإبداع والابتكار، وأنا شخصيا حاولت استحداث بعض الأشياء من خلال صالوني لتحقيق دخل مادي، وفي نفس الوقت تلبي طلبات فرضتها ظروف هذه الجائحة.

ما أهم قيمة غرستها في أبنائك؟

أهم شيء حاولت أن أغرسه في نفوس أبنائي هو التفكير بإيجابية، وحب الذات، والسير وراء شغفهم، وهو ما تعلمته شخصيا على أرض الواقع، من خلال خبرات الحياة المختلفة.

متى تفشل المرأة؟

تفشل المرأة حين تحاط ببيئة محبطة وبقيود تحاول كسرها، ولا شك أنني تعرضت شخصيا للفشل أو بالأحرى بعض الانكسارات، ولكنها لم تأخذ مني وقتا طويلا، ولم أتوقف عندها كثيرا، ولعل هواية الفن هي التي ساعدتني على التغلب على أية ضغوطات نفسية مررت بها، وبه أشعر بالانتعاش من جديد، رغم أي مرارة، وبالنجاح مرة أخرى بعد أي تعثر، والآن بصدد إقامة أول معرض فني خاص يضم حوالي عشرين عملا مختلفا من اللوحات الفنية، التي تنتمي إلى مدارس فنية عدة.

أصعب تجربة؟

أصعب تجربة مررت بها كانت إجراء عملية في الوجه لإزالة غدد تتعلق بمرض الذئبة الحمراء، ولكن للأسف الشديد كان قرارا خاطئا من قبل المعالج أدى إلى إصابتي بتشوه خلقي، سبب لي معاناة نفسية شديدة، وكان أمرا يحمل الكثير من التناقض، فكيف بخبيرة تجميل تتعرض للتشوه في وجهها؟! ومع ذلك ولله الحمد تخطيت هذه المحنة أيضا بفني وبعملي وبحب الذات.

محطة مهمة في مشوارك؟

من المحطات المهمة في مشواري هي دخولي مجال الفاشيون عن طريق المجلات، وذلك من خلال القيام بتجميل عارضات الأزياء لدور أزياء عالمية شهيرة، مثل كريستيان ديور، وفندي، وغيرهما، وبالمجان، حيث استفدت من ذلك كثيرا، هذا إلى جانب التعامل مع أرقى وأكبر محلات المجوهرات المرموقة بالبحرين، وتجميل العارضات في الإعلانات الخاصة بها.

حلمك القادم؟

أتمنى أن أصل إلى العالمية في مجال التجميل، وأن أنال درجة الماجستير في مجال العلاج بالرسم وبالمكياج، وهو مجال جديد ومهم وجميل، حاولت الإلمام به من خلال الالتحاق بدورات مختلفة أون لاين، وتطبيقه على أرض الواقع.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news