العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٤٨١ - الثلاثاء ١١ أغسطس ٢٠٢٠ م، الموافق ٢١ ذو الحجة ١٤٤١هـ

مسافات

عبدالمنعم ابراهيم

الشعب التركي يدفع ثمن طموحات «الدولة العثمانية»

ليس لمصر ولا السعودية ولا أية دولة عربية عداء مع الشعب التركي، ولكن المشكلة تكمن في الخطر الأمني والعسكري الذي تشكله الحكومة الحالية في (أنقرة) وحزبها الحاكم (العدالة والتنمية) على الدول العربية، وخصوصًا في سوريا والعراق وليبيا، والتهديد الأمني الخطير الذي صارت تشكله تركيا ضد مصر من خلال دعم (أنقرة) للجماعات الإرهابية المسلحة وتجنيدها للمرتزقة في ليبيا، وإرسال الأسلحة والدبابات والصواريخ والآليات العسكرية التركية وطائرات (الدرون) المُسيرة إلى حكومة (السراج) الإخوانية في طرابلس.

هذه الطموحات التوسعية على حساب الأراضي العربية هي الخطر، وليس الشعب التركي الذي تربطه علاقات تاريخية واجتماعية قوية بالشعوب العربية منذ عشرات السنين، ولكن للأسف جاءت حكومة (حزب العدالة والتنمية) لتدمر هذه العلاقات التاريخية، وصار حلم عودة (الخلافة العثمانية) هو هدف هذه الحكومة التركية، وصارت تتوسع بحضورها العسكري في سوريا والعراق وليبيا، وهو خطر لا يحدق فقط بالدول العربية، وإنما يمتد هذا الخطر التركي الجديد إلى دول أوروبية كانت تحت السيطرة العثمانية، مثل بلغاريا ورومانيا والمجر وقبرص وأجزاء من اليونان.. ودول أوروبية كثيرة صارت هي الأخرى في مرمى أطماع حكومة تركيا التوسعية لعودة الإمبراطورية العثمانية إلى الهيمنة والنفوذ من جديد.

لذلك فإن الدول الأوروبية مطلوب منها أن تتحرك مع مصر والدول العربية الأخرى لمواجهة موجات التوسع العسكري التركي في سوريا والعراق وليبيا، لأنها هي التي ستكون الهدف الثاني بعد الدول العربية.. وما يؤكد ذلك هو توقيع تركيا مع حكومة السراج في طرابلس على اتفاقية مشتركة للتنقيب عن النفط والغاز في مياه البحر المتوسط، متجاوزة بذلك حقوق اليونان وتحديدا جزيرة (كريت) وكذلك قبرص وإيطاليا في هذه المياه التي تخضع لسيادة هذه الدول بحسب القانون الدولي وخرائط البحار، من دون اكتراث من (أنقرة) لاحتجاجات هذه الدول الأوروبية، إذ تواصل عمليات التنقيب عن النفط والغاز في مياه الآخرين.

أطماع الحكومة الحالية التركية بالتوسع في الخارج ليس لها حدود، وللأسف يكون الشعب التركي هو الذي يدفع الثمن غاليا من لقمة عيشه، حين تُصرف الأموال التركية في حروب خارج حدود تركيا، بينما يتدهور الاقتصاد التركي وتتهاوى (الليرة التركية)، وتتراجع مداخيل (السياحة) في ظل جائحة كورونا.. للأسف الشعب التركي لا يستحق هذه المعاناة بسبب حلم عودة (الدولة العثمانية)!

إقرأ أيضا لـ"عبدالمنعم ابراهيم"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news